الثقافة الجنسية: ضرورة أم ترف؟
كثير من الناس يشعرون بأن الثقافة الجنسية أو ''التعليم الجنسي'' ترف لا داعي له، بل يرون أن الحديث عن المسائل الجنسية ليس ضرورياً، لأنه قد ينبه الأطفال، ويفتح عيونهم على أشياء يجهلونها، أو يثير غرائزهم في سن مبكرة. وهذا تخوف له مبرراته، ولكن الجهل بالمسائل الجنسية لدى كثير من الناس يؤدي إلى ممارسات خاطئة وغير صحية، أو إلى عدم فهم متطلبات الحياة الزوجية، مما يُوتر هذه العلاقات ويقلص فرص نجاحها. إذاً، فإن ضريبة الجهل أكبر من سلبيات المعرفة بها.
قد يسأل سائل: ما المقصود بالثقافة الجنسية؟ إن الثقافة الجنسية هي جزء من المعرفة العامة، وتتركز حول الصحة الإنجابية، والتكاثر، والفروق بين الجنسين، والأمراض الوراثية، وكذلك التغيرات البيولوجية والفيسولوجية والنفسية التي يمر بها الإنسان من المراهقة وما بعدها، والأمراض المترتبة على ممارسة العملية الجنسية.
هل تصدق أن كثيراً من طلاب الجامعة يجهلون أنواع وسائل تنظيم الأسرة وبعضهم لا يعرف ''العزل''، وهو أقدم وسيلة عرفها الإنسان لتأجيل الحمل، إذ رُوي في الصحيحين عن جابر: ''كنا نعزل على عهد رسول الله فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا''. وهناك شبه إجماع لدى المتخصصين بأن ضعف الثقافة الجنسية لدى الناس يؤدي إلى نتائج سلبية كثيرة، منها ما يلي:
1) إن ضحالة الثقافة الجنسية قد تؤدي إلى ارتكاب ممارسات خاطئة تتسبب في انتشار الأمراض العضوية.
2) لا تقتصر آثار ضعف الثقافة الجنسية على المعاناة من الأمراض العضوية، بل تتجاوز ذلك إلى أمراض نفسية تهدد استقرار الحياة الزوجية.
3) يؤدي الجهل بالأمور الجنسية – أحياناً – إلى فشل الزواج والانتهاء إلى الطلاق.
في الختام، تولي معظم الدول اهتماماً كبيراً للثقافة الجنسية والتعليم الجنسي. لذلك لا يمكن تجاهل تجارب الدول الأخرى في هذا المجال. وهذا يؤكد ضرورة دراسة موضوع الثقافة الجنسية بجدية، ومن ثم النظر في كيفية إدخال ما يتناسب منها في كل مرحلة من مراحل التعليم، وذلك تبعاً لسن التلميذ، مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، وخاصة الإسلامية والعربية، مثل: ماليزيا، مصر، الأردن، والكويت.