بسمة الخطيب: فكرة التمرن على كتابة الرواية بكتابة القصص مضحكة!
في الوقت الذي اتجه فيه كثير من الأدباء العرب إلى الرواية، تسللت بسمة الخطيب خلسة نحو القصة القصيرة، ورغم كل ما قيل عن انحدار شعبية هذا اللون الأدبي كتبت فيه والتقطت تلك التفاصيل الصغيرة جدا لتحيك منها قصصها بلغة باذخة هي أقرب إلى الشعر. في معرض بيروت للكتاب الأخير حققت مجموعتها «شرفة بعيدة تنتظر» المفاجأة حين أتت في صدارة الكتب الأكثر مبيعا متفوقة على كثير من الشعراء والروائيين العرب عن الكتابة التي تطل من شرفة بعيدة، كان هذا الحوار:
في معرض بيروت للكتاب هذا العام، حققت مجموعتك « شرفة بعيدة تنتظر» أعلى المبيعات بالنسبة للكتب الأدبية. ماذا يعني لك تفوقها ؟ وهل فوجئت بذلك؟
لم أتوقع بسبب إقامتي لأربع سنوات خارج لبنان وانقطاعي عن الحياة الثقافية فيها وبسبب ما يشاع عن أن القصص القصيرة ليست جذابة للقارئ و»لا تبيع»... لكن المفاجأة كانت سارة إذ أثبتت حدسي في أن القصة القصيرة قادرة على جذب القارئ.
في بعض قصصك أجد للطفل حضورا لافتا، هل كان لعملك معلمة أطفال انعكاس في كتابتك القصة؟
طبيعي، فأنا عشت مع الأطفال وقتاً لا بأس به، وبمعنى أدقّ كانوا هم يعلمونني. كل خبرة تؤثر في رؤيتنا للحياة وتصورنا للكتابة نفسها.
كثير من الكتاب يبدأ مشواره بالقصة القصيرة ومن ثم ينتقل بعد إلى الرواية، بعضهم يرى أن القصة القصيرة هي العتبة الأولى للصعود نحو سماء الرواية.. هل سنقرأ لك يوما ما رواية أم ستبقين مخلصة للقصة؟
فكرة التمرن على الرواية بالقصة تبدو لي مضحكة. المفروض أن يحدث العكس، أن تكتب الروايات واحدة تلو الأخرى وتكون كل مرة أكثف وأعمق ليتعلم الكاتب كيف يكتب قصة قصيرة.
سأكتب أي نص أشعر برغبة في كتابته وقدرة على التميز فيه.
انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة الأمسيات القصصية أسوة بأمسيات الشعر. في رأيك هل فن القصة ملائم للقراءة في وسط اعتاد أن يكون للشعر صوته الأعلى؟
يكتب النقاد عن شعرية القصة القصيرة والتشابه الكبير بينها وبين القصيدة وقصيدة النثر تحديداً لذلك لا أستغرب ان تحظى الأمسيات القصصية بإقبال مطرد.
قرأت لك في الإنترنت محورا صحافيا عن التفرغ للكتابة شارك فيه كتاب لبنانيون وآخرون عرب. استشففت منه رغبتك للتفرغ التام للكتابة. هل تعتقدين أن ذلك الهدف متاح في العالم العربي، وكيف يمكن تحقيقه؟
التفرغ للكتابة حلم كل كاتب ومبدع، فرغم ما ترفده به مهنته المساعدة الا أنها تأخذ منه الكثير كالوقت والجهد والتركيز. من الصعب في العالم العربي تحقيق هذا الحلم للمبدع الشاب، فعليه الانتظار حتى يشيخ ويكون قد جمع مبلغا من المال يضمن له الاكتفاء بالكتابة فقط التي ليست في الأساس مربحة.
أنا أعمل بشكل مضاعف الآن وأجهد نفسي كي أصل إلى تقاعد مبكر وأتفرغ للكتابة والزراعة. أريد أن أنشئ حديقة أو بستانا صغيراً وأوزع وقتي بين الكتابة والزراعة وسأبقى أعتبر نفسي متفرغة للكتابة لأن الزراعة ليست شيئاً آخر بالنسبة إليّ.