القانون بيد مَن؟

القانون بيد مَن؟

عاد عمدة سوات، الوادي الجميل في شمال غرب باكستان الذي انتزعه الجيش ثانية من ''طالبان''، إلى العمل الآن. ولكن بدلا من الإشراف على إعادة بناء المدارس والطرق، جمع عسكرا خاصا به، أي ميليشيا قبلية تقليدية، قوامه 2500 رجل، للدفاع عن قريته والمناطق المجاورة. وفي أواخر أيلول (سبتمبر)، عاد Jamal Nasir، الذي كان أحد أبرز المطلوب قتلهم على قائمة ''طالبان''، إلى منطقة Matta في سوات بعد عامين من إحراق المسلحين لمنزله. وهو يقول إن تنظيم قوى لمكافحة طالبان أهم في الوقت الحالي من إصلاح البنية التحتية والبنايات المتضررة. ويضيف: ''يجب أن تشرك الناس في الدفاع عن أنفسهم، فالجيش لن يبقى هنا للأبد''.
ويتم تشكيل جماعات العسكر هذه، أو ''لجان الدفاع عن القرى'' إذا أردنا استخدام المصطلح الأقل عدائية الرائج الآن، في جميع أنحاء سوات باعتبارها جيوشا خاصة غير مدفوعة الأجر لحراسة المناطق الفردية. وقد كانت سوات منطقة متطورة نسبيا، لذا تحتاج إلى وقت للمعرفة والتأقلم مع مثل هذه الجماعات المسلحة التقليدية. ولم تكن مثل هذه الميليشيات موجودة حين استولت عليها طالبان تماما بسهولة في خريف عام 2007. ويجلب أعضاء العسكر أو الميليشيات أسلحتهم الخاصة بهم معهم. والأعضاء الأكثر ثراء يملكون رشاشات كلاشينكوف؛ ويملك غيرهم مسدسات أو بنادق قديمة صدئة. ويحضر بعض الرجال المسنين ومعهم فأس أو مجرد عصا. وفي المطار خارج البلدة الرئيسية في سوات، Mingora، تجمعت جماعة من العسكر قوامها نحو عشرة آلاف شخص في 24 أيلول (سبتمبر)، بتوجيه من ضابط برتبة عميد في الجيش. وكان ذلك دليلا على موافقة الجيش والحكومة على مثل هذه الجماعات المسلحة. ويعتقد البعض أنها تنازل خطير عن السلطة قد يؤدي إلى مشكلات على المدى الطويل.
والأكثر مدعاة للقلق في الوقت الحاضر هو تطور آخر خارج نطاق القانون: عمليات الإعدام خارج نطاق القانون. فقد ظهرت في سوات ما يقدّر بـ 300 إلى 400 جثة من أشخاص يشتبه أنهم من ''طالبان''، ملقاة في الشوارع أو على الجسور أو خارج المنازل. وفي الشهر الماضي، قدرت الصحف الباكستانية العدد بـ 251 جثة. وتظهر على معظم الجثث علامات تدل على تعرضهم لتعذيب شديد. وتم قتل بعضهم برصاصة واحدة في الرأس، وأيديهم مقيدة وراء ظهورهم. وفي معظم الحالات، كانت آخر لحظة شوهد فيها القتلى أحياء حين تم اقتيادهم من قبل الجنود. ويزعم الجيش أنهم قتلوا في عمليات قتالية أو على يد العسكر أو غيرهم ممن أراد الانتقام من جلاديهم السابقين. وكان معظم أولئك الذين انضموا لحركة طالبان الباكستانية في سوات هم من المحليين، من مجتمع البشتون الذي يؤمن بالانتقام. ويعتقد سكان سوات أن معظم القتلى شاركوا فعليا في طالبان، لذا يستحقون العقاب. ويقول Farid Ullah، وهو محامي في Mingora: ''إذا تحدثت كمواطن وليس كمحام، يمكنني القول إن حقوق الإنسان هي لبني البشر''. وهو يقول إن ''طالبان'' ليسوا من بني البشر، حيث إن ''تصرفاتهم وحشية. فقد كانوا يذبحون الناس من أعناقهم بواسطة سكين''.
وفي أوائل آب (أغسطس)، اقتاد الجيش Ayub Khan من منزله في Mingora. وبعد تسعة أيام، ظهرت جثته على جسر قريب. وقد تم إطلاق الرصاص على أحد جوانب رأس بائع الصحف المتجول الذي لديه خمسة أطفال. وتبين أنه تعرض للضرب في جميع أنحاء جسده بما في ذلك باطن قدميه، بشيء يشبه الحزام. ويقول عديد من السكان المحليين إنه كان مخبرا لطالبان، حيث كان يتجسس على المكاتب الحكومية خلال جولاته لتوزيع الصحف. ولم يتم إصدار أوامر لفتح أي تحقيق رسمي عام في عمليات القتل، ويشعر السكان المحليون بالخوف من الحديث عنها. فإذا كان الجيش مسؤولا عنها، يبدو أن الهدف منها هو أن يثبت لسكان سوات أنه تم فعلا القضاء على ''طالبان'' المخيفة. وبعد العديد من العمليات الفاشلة في الماضي، كان سكان سوات متشككين جدا. ولكن هذه المرة، فإن العملية جدية وناجحة بشكل ملحوظ. وعاد نحو مليوني شخص تم تشريدهم في أيار (مايو) إلى منازلهم بحلول آب (أغسطس)، وتراجعت ''طالبان''.
ومع ذلك، فإنه حتى السكان المحليين المتسامحين مع التعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القانون لأعضاء ''طالبان'' لا يشعرون بالارتياح من فكرة أن بعض الأبرياء لقوا حتفهم بصورة فظيعة. فعلى سبيل المثال، تم اعتقال Akhtar Ali من الشارع نحو الساعة الرابعة بعد الظهر في الأول من أيلول (سبتمبر) عند نقطة تفتيش في Mingora. ورأى كثير من المارة اقتياد هذا الشاب الذي يبلغ من العمر 28 عاما، والذي يدير متجرا لإصلاح الأجهزة الكهربائية. وتمت طمأنة عائلته في وقت لاحق من ذلك اليوم أنه سيتم إطلاق سراحه. ولكن في الساعة السادسة صباحا في الخامس من أيلول (سبتمبر)، كانت جثته ملقاة على عتبة منزله، حيث رآها كثير من الجيران. وكان كل شبر في جسده يدل على أنه تعرض لسوء المعاملة، بما في ذلك حروق بواسطة قطعة حديدية وعلامات على الضرب الوحشي. ولم يتم إطلاق الرصاص عليه، بل تعذيبه حتى الموت. ويبدو أنه قتل عن طريق الخطأ حيث تم الاعتقاد أنه شخص آخر. وتقول Asma Jahangir، رئيسة لجنة حقوق الإنسان الباكستانية، وهي منظمة مستقلة، إنه حتى لو تم تنفيذ عمليات القتل من قبل الميليشيات، ''فقد تم تشكيل جماعات العسكر هذه من قبل الحكومة''. ويصر المتحدث العسكري في سوات، العقيد Akhtar Abbas، أنه لم يتم قتل أي شخص محتجز من قبل الجيش، الذي يعد ''منظمة منضبطة''. إلا أنه في حالة Akhtar Ali، تم فتح تحقيق داخلي بشأنها بقيادة عميد في الجيش، وقد يتم نشر نتائجه أو قد لا يتم ذلك.
وتقول لجنة حقوق الإنسان الباكستانية إن هناك أدلة تشير إلى أن هناك مقبرتين جماعيتين على الأقل في سوات. ويزعم الجيش أن المسلحين المتراجعين قتلوا زملاءهم الجرحى، لمنعهم من تقديم أي معلومات للسلطات. وعلى الرغم من أن حلفاء باكستان في الغرب سعداء بهذه الأدلة التي تدل على قوة باكستان الجديدة في حربها ضد ''طالبان''، إلا أنهم يشعرون بالقلق فيما بينهم من عمليات القتل هذه، التي قد تدمر المكاسب التي حققها الجيش في الآونة الأخيرة >

الأكثر قراءة