معدّلة موسميا

معدّلة موسميا

يزرع المزارعون محاصيلهم منذ قديم الأزل وفقا للمواسم. ويقول Mohammad Ilisasuddin في Shibganj شمال بنجلادش: ''هذا ما كان يفعله أجدادي، ولكن الآن يبدو أن الأحوال الجوية غير مناسبة لما كنا نفعله عادة''. وتتفق Florence Madamu، صاحبة أرض صغيرة في Bulirehe غربي أوغندا، مع هذا الرأي، حيث تقول إن الزراعة الموسمية ''عديمة الجدوى''، وتضيف: ''تظل الشمس تشرق حتى نهاية أيلول (سبتمبر)، وحين تمطر، تهطل أمطار غزيرة تدمر جميع محاصيلنا''. وقد جمعت منظمة Oxfam البريطانية الخيرية مجموعة من الشكاوى من المزارعين الفقراء. ويقول الباحث John Magrath إنهم جميعا يقولون أشياء متشابهة: ''المواسم المعتدلة آخذة في التقلص .. ومواسم الأمطار أصبحت أقصر وأكثر عنفا .. مما يصعب زراعة المحاصيل ويصعب عليهم معرفة الوقت الأمثل للزراعة''.
ومع ارتفاع درجة حرارة الأرض، يخشى كثيرون أن يدفع المزارعون ثمنا باهظا. إلا أن معرفة مَن الذي سيدفع الثمن، وكيف وأين سيتم ذلك أمر صعب. وقد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تحويل الأراضي الجافة التي تنبت فيها الشجيرات إلى صحارى وإلى تحسين الموسم الزراعي في السهول الباردة. وقد يؤدي الاحتباس الحراري إلى زيادة التبخر من النباتات، وإلى مزيد من الأمطار، التي قد تعود بالنفع على بعض الأماكن، في حين تضر بمناطق أخرى. ومن الناحية النظرية، من المفترض أن تساعد زيادة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على نمو النباتات بشكل أسرع، ولكن تعتمد إمكانية حدوث ذلك فعليا على كمية النيتروجين في التربة أيضا.
وفي المحاولة الأكثر شمولا حتى الآن للتوصل إلى حلول لهذا المسائل، توصل المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، وهو معهد فكري في واشنطن العاصمة، إلى بعض الاستنتاجات الواقعية. ففي بعض مناطق العالم النامي، قد تكون بعض المحاصيل الزراعية عام 2050 أقل بنسبة النصف عن مستوياتها في عام 2000. وقد لا يساعد الري: سيضر التغير المناخي بأنظمة الري أكثر مما سيضر بالأنظمة المروية بالأمطار. والأمل أن المنتفعين من التغير المناخي سيكونون أكثر من المتضررين منه يبدو زائفا: سيكون الضرر من ارتفاع درجة الحرارة وعدم انتظام هطول الأمطار كبيرا جدا.
وفي توقعاته، بدأ المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية بـ ''سيناريو A2'' للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي. وهو ثاني أكثر سيناريو تشاؤما من بين السيناريوهات الستة التي وضعتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي (تفترض أن العالم سيصدر كمية أكبر بنسبة الضعف تقريبا من ثاني أكسيد الكربون عام 2050 من تلك التي يصدرها اليوم)، وتقول إن درجة حرارة سطح المحيطات سترتفع بمقدار 1.6 درجة مئوية تقريبا بحلول عام 2050.
إلا أن هذا لا يكشف شيئا عن درجة الحرارة وأنماط هطول الأمطار التي ستسقط على الأراضي الزراعية. وللتنبؤ بها، أدخل المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية افتراضات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي في نماذج للتغير المناخي، يدير أحدها المركز الوطني للبحوث الجوية في أمريكا.
وأعطت تلك النماذج أوصافا مختلفة للعالم عام 2050. ويعتقد المركز الوطني للبحوث الجوية أن المناخ سيكون أكثر حرارة ورطوبة، وسيزيد معدل هطول الأمطار بنسبة 10 في المائة عما هو عليه الآن. وتتوقع منظمة الكمنولث للبحوث العلمية والصناعية أن نسبة الزيادة في الأمطار ستكون 2 في المائة. وتكون هناك فروقات إقليمية كبيرة أيضا: تتوقع منظمة الكمنولث للبحوث العلمية والصناعية أن تحدث أكثر الزيادات حدة في درجات الحرارة في جنوب إفريقيا؛ فيما يعتقد المركز الوطني للبحوث الجوية أن درجات الحرارة سترتفع أكثر في روسيا وكندا. ولأخذ هذه الفروقات بعين الاعتبار، أدخل المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية كلا التوقعين في الكمبيوتر الخاص به، الذي يصف الطريقة التي تستجيب بها كل منطقة زراعية، وفي بعض الأماكن كل مزرعة، للتغيرات في درجات الحرارة وهطول الأمطار.
وكان معدل تفاوت النتائج أقل من الافتراضات. فقد وجد المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية أنه في الدول النامية سينخفض محصول القمح المروي عام 2050 بنسبة 34 في المائة عما كان عليه عام 2000، باستخدام بيانات المركز الوطني للبحوث الجوية؛ وبنسبة 28 في المائة بحسب أرقام منظمة الكمنولث للبحوث العلمية والصناعية. وبالنسبة لمحصول الأرز المروي، سيكون الانخفاض بنسبة 19 في المائة و14 في المائة. وهذه الانخفاضات كبيرة ولكنها ليست مستبعدة: قال العلماء في جنوب إفريقيا إن المنطقة قد تشهد انخفاضا بنسبة 50 في المائة في إنتاجية الحبوب بحلول عام 2080.
وعلى الرغم من أنها سيئة، إلا أن متوسط الانخفاضات يخفي تفاوتات أكثر مدعاة للقلق. وقد خرجت أمريكا اللاتينية من هذه العملية بشكل جيد نسبيا: يتوقع أن ينخفض محصولها الرئيسي بنسبة قليلة جدا فقط. وقد تكون الزراعة في الصين أيضا أكثر قوة مما تبدو عليه أحيانا. إلا أن جنوب آسيا، المنطقة الأكثر كثافة سكانية في العالم، تبدو عرضة للخطر: يتوقع المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية انخفاض محتمل بنسبة 50 في المائة في محصول القمح هناك عام 2050 (تتم زراعة نسبة السدس من جميع القمح في العالم في سهل شمال الهند). وفي الشرق الأوسط، يتوقع المعهد انخفاضات بنسبة 47 في المائة لمحصول الذرة و30 في المائة لمحصول الأرز.
ويقول Jerry Nelson، المؤلف الرئيسي للتقرير، إنه مع تغير أنماط الإنتاج، يصبح تحرير التجارة الزراعية أكثر أهمية، كي تواكب الزراعة الميزة النسبية المتغيرة. ولكنه يقول إن انخفاضات المحاصيل بشكل عام كبيرة جدا بحيث لن يكفي لتعويضها إلا جولة أخرى من التغير التكنولوجي - ثورة خضراء جديدة. ومبدئيا، يبدو شيئا من هذا القبيل محتمل الحدوث: التكنولوجيا اللازمة لزيادة عديد من المحاصيل بنسبة ضعفين أو ثلاثة موجودة في المختبرات. والمشكلة هي إيصالها إلى الحقول. ولتحقيق ذلك، وعد اجتماع مجموعة العشرين في بيتسبرج الأسبوع الماضي باستخدام مزيد من أموال دافعي الضرائب لإجراء البحوث الزراعية والمساعدات الأخرى للزراعة.
وقد كانت تتم مقارنة فترات نجاح وفشل الدبلوماسية بدورات الفصول. ولكن كما اكتشف أصحاب الأراضي الصغيرة، لم تعد المواسم كما كانت عليه سابقا >

الأكثر قراءة