حان الوقت لفرض الضرائب
يبدو أن معركة الفوز أو الموت بين أكبر قطب إعلامي في تركيا، Aydin Dogan، والحكومة الإسلامية، بدأت تزداد حدة. فقد صدرت أوامر لـ Dogan بتوفير ضمانات بقيمة تقارب 3.2 مليار دولار لدعم الاستئناف الذي قدمه ضد الغرامة الباهظة بقيمة 2.5 مليار دولار التي تم فرضها على مجموعته، Dogan Yayin، بتهمة الاحتيال الضريبي في أوائل أيلول (سبتمبر). وجاءت هذه الغرامة بعد غرامة أخرى تم فرضها في شباط (فبراير).
وقيمة هذه الضمانات تتجاوز القيمة الإجمالية لشركة Dogan Yayin وشركتها الأم، Dogan Holding. وتم منح Dogan مهلة أسبوعين لجمع المال. وإذا فشل في ذلك، يمكن للحكومة تجميد بعض أصول Dogan. ويصر المديرون التنفيذيون في Dogan على أنهم سينقلون المعركة إلى المحاكم إذا لم تتراجع الحكومة. ومن المرجح أن تستمر أي قضية في المحكمة لسنوات عديدة. وقد بدأت أسعار الأسهم في Dogan Holding في الانخفاض.
ويستنكر المراقبون الغربيون الذين يشعرون بالقلق، بما فيهم الاتحاد الأوروبي، الضريبة الأخيرة، ويصفونها بأنها محاولة لتكميم أفواه الصحافة الحرة في تركيا. وكانت وسائل الإعلام التي يملكها Dogan، بما فيها سبع صحف و28 مجلة وثلاث قنوات تلفزيونية، قد نشرت مزاعم بأن حزب العدالة والتنمية عازم على توجيه تركيا نحو الحكم الإسلامي. وقامت كذلك بتغطية واسعة لسلسلة فضائح الفساد التي تورط فيها بعض كبار أعضاء حزب العدالة والتنمية وحلفائهم.
ويؤكد موظفو Dogan أن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، يريد إخراج Dogan من مجال الصحافة قبل الانتخابات العامة التي قد يتم عقدها العام المقبل. وعلّق أحد كبار المديرين التنفيذيين في Dogan: ''كنا نخشى أن تتحول تركيا إلى إيران جديدة. ولكننا نخشى الآن من أن تتحول إلى روسيا جديدة''، مشبها نشر مفتشي الضرائب بالتكتيكات التي يستخدمها الرئيس الروسي السابق، فلاديمير بوتين، لسحق أعضاء حكومة القلة المتمردين.
ومن منطلق يأسه، سعى Dogan للحصول على مساعدة رئيس الأركان العامة في الدولة. والأسبوع الماضي، أنكر تاجر السيارات البالغ من العمر 73 عاما التقارير التي تتحدث عن اجتماع مخطط في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) مع الجنرال Ilker Basbug، والتي تم تسريبها إلى الصحيفة اليومية المستقلة، Taraf. ولكن ليس هناك شيء غير عادي في تقرب رؤساء وسائل الإعلام التركية من الجنرالات والسياسيين (وتحريض بعضهم على بعض غالبا) لامتلاك النفوذ السياسي وتعزيز مصالحهم التجارية. وقد يفسر هذا عدم دعم كثير من الصحافيين لـ Dogan. فكثير منهم يتذكر الأيام التي كانت فيها صحفه تدعم تحركات الحكومة ضد منافسيهم، ومن ضمنهم Sabah، المملوكة الآن لمجموعة Calik. ويشترك في إدارة الذراع الإعلامية لـ Calik، وهي Turkuaz، المفضلة لدى الحكومة، صهر أردوغان، Berat Albayrak.
إلا أن الحرب بين Dogan وأردوغان، وفقا لبعض المراقبين، لا تتعلق بالافتقار إلى الصحافة الحرة بقدر ما تتعلق بظهور طبقة ورعة جديدة من رجال الأعمال من الأناضول. وهم يمثلون نمو حزب العدالة والتنمية. وقد أصبحوا الآن أكثر ثراء وقوة على حساب النخبة القديمة في إسطنبول التي تنتمي إليها مجموعة Dogan.
ولا يعني هذا أن حرية التعبير مضمونة تماما في تركيا. ففي الشهر الماضي، تم حظر موقع للتشبيك الاجتماعي، هو MySpace، بعد أن تم حظر آلاف المواقع الأخرى، مثل YouTube، الذي لا يمكن الدخول إليه من تركيا. وتواجه Hulya Avsar، النجمة السينمائية التركية، حكم بالسجن حتى أربع سنوات ونصف لأنها قالت لصحيفة تركية إن الحكومة يجب أن تفي بوعودها لأكراد الدولة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال تتم محاكمة، بل وسجن، عشرات الصحافيين لأنهم عبروا عن آرائهم التي اعتبرت ضارة للدولة. فعلى سبيل المثال، يواجه Mehmet Baransu، وهو مراسل محقق في Taraf، نحو 20 قضية مختلفة في المحاكم بشأن المقالات التي كتبها (التي يفضح كثير منها سوء سلوك الجيش المزعوم). وكما يشير Baransu: ''لم يدافع عني أي مأجور من Dogan أو Sabah'' >