عند نقطة التحول
هل كانت الدول الأعضاء الخمس عشرة في مجلس الأمن للأمم المتحدة صادقة في وعودها التي قطعتها بالإجماع خلال الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة بحماية السلام والأمن في جميع الدول من انتشار القنبلة؟ إن اكتشاف مصنع لتصنيع اليورانيوم، الذي من الممكن أن يتم استخدامه لصنع أسلحة، والذي تم حفره سرا في منطقة جبلية على مجمع عسكري بالقرب من مدينة قم، يعني أن إيران هي الاختبار لمدى صدقهم في تلك الوعود.
لقد تم تحديد نقطة تحول في المحادثات بين إيران وست دول – أمريكا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، والصين- التي تم البدء بها الأسبوع الماضي في جنيف. فإذا كان يمكن إغراء إيران، أو الضغط عليها على الأرجح، للتخلي عن خداعها الدائم فيما يتعلق بالقضية النووية، سيكون العالم أكثر أمنا. ولكن إذا استمرت روسيا والصين في عرقلة الجهود الرامية للضغط على إيران بقوة كافية لحملها على تغيير سلوكها، من المرجح أن تنتشر المخاطر (وربما الأسلحة النووية) بصورة تنذر بالخطر.
يتضح التحدي النووي الإيراني أكثر فأكثر مع كل معلومة استخباراتية دامغة. وتظهر المعلومات الجديدة التي تم الكشف عنها عن تسارع العمل الذي يشمل أيضا إنتاج البلوتونيوم، وهو مكوِّن آخر يمكن أن يتم استخدامه لصنع القنبلة. ومع اكتشاف المصنع في قم، قلت الفترة الزمنية التي قد تنقضي قبل أن تصبح إيران قادرة على تصنيع القنبلة سرا أو التمكن من تجميع قنبلة بسرعة - وهو أمر يخيف جيرانها بالقدر نفسه، الذين أصبحوا مهتمين فجأة بالحصول على المهارات النووية. والنافذة التي يمكن التوصل من خلالها لقيود متفاوض عليها تثق بها الدول الأخرى على أنشطة إيران النووية آخذة في الانغلاق بسرعة.
وتواجه إيران والدول الست اختيارات مصيرية. فقد تمكنت إيران حتى الآن من تجنب أو إطالة المحادثات، في الوقت الذي بدأت فيه أجهزتها لتخصيب اليورانيوم بالعمل. إلا أن اكتشاف المصنع بالقرب من مدينة قم يمنح إيران الفرصة لتغيير مسارها - على الرغم من أنها أضاعت الكثير من مثل هذه الفرص في الماضي.
وفي محادثات الأسبوع الماضي، سيتم إجراء أول مفاوضات رسمية مباشرة بين أمريكا وإيران منذ 30 عاما. وعلى الرغم من الحملة العنيفة التي تم شنها بعد الانتخابات المشكوك بصحتها في إيران التي أبقت محمود أحمدي نجّاد رئيسا للدولة، لم تعرض الدول الست فقط إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية مع إيران ومحادثات حول الأمن القومي قد تؤدي إلى الاعتراف بنفوذ إيران المتنامي. فإذا أخبرت إيران المفتشين الحقيقة وفرضت قيودا على أخطر أنشطتها النووية، قد يكون هناك أيضا تعاون في تكنولوجيات نووية متقدمة أخرى، بما في ذلك توليد الكهرباء لأغراض مدنية، والذي تزعم إيران أنه هدفها الوحيد.
وقد تجاهلت إيران حتى الآن هذا العرض، حيث تعتقد أن بإمكانها في النهاية الحصول على هذه التكنولوجيات وفي الوقت نفسه اكتساب الخبرة في المجال النووي. وهي تشير إلى أن الهند المسلحة نوويا كانت منبوذة في السابق، ولكن أمريكا تتودد إليها الآن وتعرض عليها المساعدة النووية. ويعرف الجميع أن توجيه ضربة عسكرية على منشآتها النووية أمر محفوف بالمخاطر، خاصة لأن إيران ستعود قريبا إلى المجال النووي ولكن سيكون لديها أهداف انتقامية أكبر.
سعر التغطية
ماذا عن العقوبات؟ لقد أزعجت القيود المفروضة على بعض البنوك الهندية النظام.
إلا أن روسيا والصين استخدمتا حق النقض على أي شيء - حظر الاستثمار في النفط والغاز، وإغلاق الموانئ أمام السفن الإيرانية، ووقف التعامل مع عدد أكبر من البنوك - قد يضر بإيران بدرجة كافية لإجبارها على الاختيار بين مستقبلها وخططها النووية. فروسيا تخشى أن تسبب إيران المشكلات في منطقة القوقاز المضطربة. وقبلت الصين بدافع الطمع كثيرا من عقود النفط والغاز التي رفضها الكثيرون. وتشعر الدولتان بالسعادة لرؤية إيران تسبب القلق لأمريكا.
إلا أن الاكتشاف في قم يظهر سبب خطورة ممارسة الأعمال كالمعتاد. فقد كان الهدف من تقديم الوعود في مجلس الأمن بحظر الانتشار النووي هو دعم معاهدة حظر الانتشار النووي المتداعية. وعلى عكس الهند، وقعت إيران على قاعدة حظر الانتشار النووي في المعاهدة. والسماح لها بالاستمرار في الغش سيؤدي إلى شل جهود حظر الانتشار على مستوى العالم. وإذا استمرت روسيا والصين بمنح التغطية لإيران، هذا هو الثمن الذي سيدفعه العالم >