التحسن بعد الضيق
> ازدهرت شركة Dollar General مثل غيرها من الشركات القليلة خلال فترة الركود الحالية بفضل بضائعها ذات الأسعار المعقولة، التي يباع ربعها بدولار واحد أو أقل. وفي الوقت الذي خفض فيه المستهلكون الأمريكيون إنفاقهم، ارتفعت مبيعاتها، مما زاد أرباحها إلى 83 مليون دولار في الربع الثاني، مقارنة بـ 5.9 مليون دولار فقط في الفترة نفسها في العام الماضي. وكانت شركات تجزئة أخرى تغلق متاجرها، إلا أن Dollar General تعتزم إضافة 500 متجر جديد هذا العام إلى مجموعة المتاجر الحالية، البالغ عددها 8577.
ويتوقع أن تحقق الشركة أرباحا بطريقة أخرى في وقت قريب، حيث سيكون العرض العام الأولي أحد أكبر العروض في السنوات الأخيرة. وقد أصبحت سوق الاكتتاب، التي أغلقت أبوابها خلال الأزمة المالية وما تبعها من ركود، مفتوحة الآن من جديد للأعمال: شركة Dollar General إحدى الشركات الـ 16 التي سجلت للتحول إلى شركة عامة في هيئة الأوراق والأسواق المالية الأمريكية في آب (أغسطس)، أكبر عدد خلال شهر واحد منذ عام. وفي الأسبوع الأخير من أيلول (سبتمبر)، كان هناك سبعة عروض عامة أولية في أمريكا، حيث كان الأسبوع الأكثر ازدحاما منذ كانون الأول (ديسمبر) 2007 وكانت العروض فيه أكثر من أي شهر، ناهيك عن أسبوع واحد. وخلال الأشهر الستة بعد انهيار Lehman Brothers في أيلول (سبتمبر) 2008، كان هناك عرضان أوليان فقط في أمريكا.
وتعد عودة العروض العامة الأولية دليل على قوة واتساع نطاق التحسن غير المتوقع في تمويل الشركات. وربما لا تزال البنوك تحجم عن تقديم القروض، إلا أن أسواق الدين والأسهم استعادت شهيتها للمغامرة. علاوة على ذلك، فإن الاهتمام الكبير الواضح من المستثمرين في شركة مثل Dollar General، التي كان أداؤها سيكون أفضل لو ظل الاقتصاد ضعيفا لسنوات عديدة، يشير إلى أنه قد يكون هناك عوامل أخرى تسهم في هذا التحسن إلى جانب الإيمان المتفائل بصورة غير عقلانية في الانتعاش على شكل V. وهذا مصدر ارتياح كبير لكبار المسؤولين الماليين، الذين كانوا مضطرين قبل عام إلى العمل دون وجود سوق فاعلة تماما للأوراق التجارية (قروض قصيرة الأجل لتمويل نفقات التشغيل). وحتى شركة جنرال إلكتريك القوية، التي كانت لا تزال تفتخر بتصنيف ائتماني ممتاز في ذلك الوقت، اضطرت للجوء إلى تدابير متطرفة. فقد أنهى التكتل الأمريكي برنامج إعادة شراء الأسهم، ودفع أسعار فائدة غير مسبوقة على أوراقه التجارية، وجمع رأس المال من وارن بافيت، المستثمر المشهور، بشروط كانت لتبدو في الظروف العادية مبالغا فيها. واليوم، تعمل سوق الأوراق التجارية بسلاسة مرة أخرى، خاصة بالنسبة للشركات الحاصلة على الدرجة الاستثمارية مثل Johnson & Johnson للأدوية، التي تدفع أقل من عشر نقاط مئوية فوق سعر سندات الخزانة للاقتراض لليلة واحدة. وتتوافر أيضا ديون على فترات استحقاق أطول للشركات ذات الجدارة الائتمانية بأسعار فائدة أقل مما كانت عليه قبل الأزمة المالية. ويقول أمين صندوق شركة مرموقة متعددة الجنسيات: ''اتصل بنا في الواقع مستثمرون كبار من شركات مثل Pimco وFidelity لتشجيعنا على اقتراض المال''، مشيرا إلى الشركات الاستثمارية التي تعتبر من كبار مشتري ديون الشركات. وخلافا لفترة التسعينيات، التي انغمس فيها كثير من الشركات المرموقة في حفلة إنفاق، كانت الشركات الكبيرة في وضع مالي جيد عموما حين حدثت الأزمة. ولكنها لا تزال تنتهز الفرصة لتعزيز ميزانياتها بصورة أكبر.
وقد جمعت الشركات الأمريكية ما يُقدّر بـ 39 مليار دولار على شكل أسهم جديدة وديون قابلة للتحويل، و156 مليار دولار على شكل سندات، في الربع الثالث، وذلك وفقا لـ Dealogic، أي بزيادة بنسبة 57 في المائة على الربع الثالث من عام 2008. وهناك رأسمال معروض أيضا للشركات الأكثر تقلبا. ففي أوروبا، لم يكن هناك إصدارات لسندات عالية الإيرادات (أي محفوفة بالمخاطر) في عام 2008 بكامله. ومنذ أيار (مايو)، جمعت شركات مثل فيات، وPernod Ricard للمشروبات، وWind، وهي شركة اتصالات إيطالية، ديونا عالية الإيرادات، ويتوقع أن يحذو كثير غيرها حذوها.
ويقول Martin Fridson من شركة Fridson Advisors إن الكثير جدا من الشركات بدأت بإعادة التمويل، بحيث إن النقطة التي من المحتمل عندها أن يحدث ارتفاع مقلق لاستحقاق دفع الديون عالية الإيرادات تراجعت من العام المقبل حتى عام 2012. وهناك أيضا عدد كبير بصورة مثيرة للاستغراب من السندات التي يتم إصدارها بأسعار فائدة أعلى بعشر نقاط مئوية أو أكثر عن الإيرادات على سندات الخزانة - التي تعد عادة مؤشرا على أن الشركة تواجه صعوبات خطيرة، وأنها قد تتخلف عن السداد. ومن ضمن الشركات المصدرة التي تواجه صعوبات والتي أصدرت في أيلول (سبتمبر) Beazer Homes USA، التي تضررت بشدة من فقاعة الإسكان، وBlockbuster، شركة تأجير أفلام الفيديو.
وتقود شركات الأسهم الخاصة انتعاش سوق العروض العامة الأولية، حيث تبيع الأسهم في الشركات التي تمتلكها لسداد المال لمستثمريها الذين يزدادون غضبا. وهناك نسبة قليلة نسبيا من الأموال التي يتم جمعها تذهب إلى خزائن الشركات المدرجة. ويتوقع أن يذهب نحو نصف المبلغ المتوقع أن يتم جمعه من العرض العام الأولي لشركة Dollar General، والبالغ 750 مليون دولار، إلى الشركة؛ وسيذهب الباقي إلى شركة الأسهم الخاصة التي تمتلكها، وهي Kohlberg Kravis Roberts.
ويستفيد عديد من الشركات العامة أيضا من تزايد إقبال المستثمرين على الأسهم الجديدة من خلال إصدارات الأسهم الثانوية - خاصة للمساعدة على دفع تكاليف العمليات المتزايدة من الاندماج والاستحواذ. وجاء أحدث دليل على وجود موجة اندماج جديدة في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر)، حين قالت Xerox إنها ستشتري Affiliated Computer Services بمبلغ 6.4 مليار دولار على شكل نقد وأسهم.
وعلى الرغم من أن أسواق رأس المال مفتوحة الآن لأي شركة تقريبا، إلا أنها ليست مواتية على الإطلاق للشركات التي كانت بالفعل في وضع مالي جيد نسبيا، كما يقول Carsten Stendevad من ذراع الاستراتيجيات المالية لمجموعة Citigroup. وهناك فجوة متنامية في النفوذ المالي، وبالتالي في القدرة على النمو، بين الشركات الأقوى وباقي الشركات، كما يقول في تقرير سيصدر قريبا. ويعتقد أيضا أن الشركات الأمريكية في وضع أفضل لجمع المال من نظيراتها الأوروبية والآسيوية، التي تعتمد عادة على القروض المصرفية بصورة أكبر والمضطرة الآن للدخول إلى أسواق رأس المال.
ولم تصبح الأزمة في طي النسيان. فكبار المسؤولين الماليين لا يسمحون الآن لأنفسهم بالانجراف كثيرا، خوفا من الانتكاس. ويقول Daniel Stelter من شركة BCG الاستشارية: ''لا يزالون متشككين من الديون وأكثر تقديرا للأموال؛ فهم لا يريدون أن يجدوا أنفسهم غير قادرين على تمويل ما يريدون بسبب اعتمادهم على البنوك أو أسواق رأس المال''.
والدليل الأقوى على استمرار الكآبة هو الانخفاض الحاد في عمليات إعادة شراء الأسهم، التي كانت تشكل نحو ثلث النمو في الإيرادات لكل سهم في السنوات الخمس قبل أزمة الائتمان. وعلى الرغم من أن أسهم عديد من الشركات تبدو رخيصة نسبيا، إلا أن الشركات تختار التمسك بأموالها بدلا من إعادتها للمساهمين. وستكون عودة عمليات إعادة شراء الأسهم على نطاق واسع (في الوقت الذي تصبح فيه بلا شك أغلى بكثير عما هي عليه اليوم) دليلا على أن التحسن قد يؤدي إلى فرط النشاط >