شواغر «جيد جداً»..!
انهمرت إعلانات الشواغر التدريسية الخاصة بعدد من جامعاتنا في الصحف خلال الأسبوع المنصرم، وفيها طلبات لتوظيف عدد لا يستهان به من المعيدين والمعيدات (من حملة شهادة البكالوريوس)، وكان الشرط الأهم، كالعادة، أن يكون المتقدم قد تخرج بتقدير لا يقل عن (جيد جداً)!! وتوضح الإعلانات المفرودة على صفحات كاملة أن هناك احتياجا أكاديميا ضخما لمحاضرين في تخصصات مختلفة. فهناك شواغر في تخصص اللغة الإنجليزية، وكم محاضر نظم إدارية.. على كم مدرس إحصاء على رياضيات على فيزياء.. وغيرها من التخصصات في مختلف الجامعات السعودية.
السؤال: ألا تعلم الجامعات أن السواد الأعظم من الطلاب، الذكور تحديداً، يتخرجون بتقدير مقبول مع «برطمة الكرف الطولى»! وأن النسبة الواقعية التي تلي درجة مقبول ويمكن من خلالها أن نحصل على عدد لا بأس به من المتقدمين هو تقدير (جيد).. «بدون رتوش مصقولة»! أتساءل مستنجداً بالتناقض المدفوع من حقيقة أن هذه الجامعات هي التي خرجت كل هؤلاء السعوديين ويفترض أن تكون الجامعات مدركة لواقع تقديرات طلابها المحصورة بين مقبول وجيد في أحسن الاحتمالات!
يحضرني هنا ما قاله زميل قبل تخرجنا في الجامعة بفصل دراسي واحد، وكان رجلاً ظريفاً بشكل واقعي (جداً)! قال حينها التالي: «يكفيني لو تخرجت من هالجامعة بتقدير (ديلوكس)»! فتساءل زميل آخر وقال: «وشهو ديلوكس ذا.. خطاب شكر؟» فرد الأول: «لا يا حبيبي.. ديلوكس هذي هي التفسير العلمي لتقدير D أو (د).. لكن ما أحد جاب خبر!».
إذاً، كان هناك جيل كامل مدرك لتأثير تقدير المواد الإلزامية كالثقافة العربية والثقافية الدينية بالإضافة للساعات الحرة على انهيار المعدل التراكمي للطالب. وكان من الطبيعي، على ما أذكر، أن تجد طالباً متفوقاً في مواد التخصص لكن معدله لا يتجاوز الـ C أو «جيد» بسبب انهيار معدله في المواد الخارجة عن تخصصه والتي قد يدرسها في مدرج يحتضن ثلاثمائة طالب مثلاً!!
خلاصة القول: إذا كانت الجامعات مدركة لمثل هذه الحقيقة، فلماذا لا تصحح إعلانات شواغرها كي تتضمن شرط الحصول على تقدير جيد جداً في مواد التخصص فقط، وهذا كبداية للتصحيح. أما الخطوة التالية فهي قبول ترشيحات الأقسام لوظيفة معيد من طلاب نفس القسم إذا كان الطالب نابهاً ومجداً في تخصصه وليس في مواد فرضت عليه، مع تعريضه بعد التخرج لدبلوم عال في نفس التخصص، قبل أن ينطلق منه لدراسة الماجستير.. والدكتوراه إن سمحت الظروف!
حكمة الـ«ديلوكس» كانت واقعاً فرضته إدارات أكاديمية سابقة، ومن الخطأ أن نعتذر حالياً عن شغل الوظائف بسعوديين في تخصص اللغة الإنجليزية لأن معدلهم في مواد اللغة العربية قضى على معدلهم التراكمي الكلي، ثم نضطر كالعادة إلى إحالة المسألة إلى مكاتب التوظيف الأجنبية لاستقدام كفاءات تعليمية من جامعات مثل جامعة «قشرة» وشقيقتها «هفوة» لتدريس طلابنا من الجنسين!!