«سيتي سكيب 2009».. خروج القطاع العقاري من كبوته أم تفاقم حالة الركود؟

«سيتي سكيب 2009».. خروج القطاع العقاري من كبوته أم تفاقم حالة الركود؟

تنطلق غدا فعاليات معرض سيتي سكيب دبي 2009 وسط تباين واضح في آراء العقاريين ليس في دبي فقط بل في المنطقة بأسرها حول ما إذا كان القطاع العقاري في الإمارات قد بدأ يخرج من كبوته أم أنه لا يزال يعاني حالة الركود التي دخلها منذ أكثر من عام وتفاقمت مع اندلاع الأزمة المالية التي مر عليها عام.
قبيل انطلاقته أحيطت الشكوك حول مدى نجاح المعرض العقاري الشهير في المنطقة « سيتي سكيب « في ضوء المعاناة التي تعيشها العقارات خصوصا في إمارة دبي صاحبة الاقتصاد الأكثر تضررا ومعاناة من الأزمة المالية وإن كانت الأيام الأخيرة شهدت بوادر تحسن يقال إنها ستعيد القطاع العقاري تدريجيا إلى نشاطه بعدما ظهر على الساحة مشترون جدد يحاولون الاستفادة من التراجع القوي في الأسعار.

20 % من مساحة المعرض شطبت بسبب العزوف

وقبل أسبوعين, جاء إعلان شركتي إعمار ونخيل شبه الحكوميتين عدم المشاركة في المعرض في دورته الجديدة لأول مرة منذ تدشينه ليعزز توقعات المتشائمين الذي لا يتوقعون نجاحا للمعرض هذا العام رغم أن الشركتين عادتا بعد يوم واحد وقررتا المشاركة فيما يبدو بحسب مصادر تحدثت إلى «الاقتصادية» عن محاولات قامت بها الشركة المنظمة مع حكومة دبي لإقناع كبريات شركات التطوير العقاري في الإمارة بالمشاركة، على اعتبار أن عدم مشاركة شركات بحجم وثقل إعمار ونخيل سيرسل رسالة سلبية ليس عن وضع العقارات بل عن اقتصاد إمارة دبي ككل.
وبحسب مصادر عقارية , فإن عدول «إعمار» و«نخيل» في النهاية لن يكفل النجاح للدورة الجديدة من «سيتي سكيب» التي قال منظموها إن 20 في المائة من المساحات جرى شطبها بسبب اعتذار عديد من العارضين، لذلك لا يتوقع أن يلمس الزائر للمعرض ازدحاما كما كان الحال في الدورات السابقة, وسيكون طبيعيا أن يلمس الزائر أيضا مساحات عرض فارغة في القاعات الثمانية لمركز دبي التجاري العالمي التي كانت تعج في دورات سابقة بالمشاريع العقارية، كما أن الحديث عن بيع وحدات سكنية خلال المعرض كما كان في السابق وحيث كانت قوات الشرطة تتدخل لتنظيم الازدحام على الشراء أصبح «ضربا من الخيال» أو استعادة لأيام الطفرة العقارية التي عرفتها الإمارة على مدار ثلاث سنوات من 2004 حتى 2007.
هناك إجماع على أن «سيتي سكيب» سيعكس تماما الوضع على حقيقته فقد توقف أو ألغي تماما عديد من المشاريع العقارية التي كانت تنفذها كبريات شركات العقارات في دبي سواء كانت حكومية مثل نخيل ودبي للعقارات وسما دبي أو شبه حكومية مثل «إعمار» أو «دبي للاستثمار» أو مساهمة عامة مثل «ديار» و«أرابتك»، وبحسب التقارير فإن المشاريع التي جرى تجميدها أو ألغيت تتجاوز قيمتها 200 مليار درهم.
والسؤال الذي يثار حاليا مع انطلاقة الدورة الجديدة للمعرض: هل يكتب «سيتي سكيب 2009» خروج القطاع العقاري من كبوته أم يعزز حالة الركود التي يعيشها حاليا؟ هل تنجح شركات التطوير العقاري في إقناع المشترين بالعودة من جديد لشراء وحدات سكنية بأسعار غير مسبوقة؟ وهل تعود البنوك من جديد لدعم سوق العقارات بعد توقف تام عن الإقراض العقاري دام أكثر من عام؟
هذا التساؤلات طرحتها «الاقتصادية» على عدد من المهتمين بالشأن العقاري قبيل انطلاقة المعرض لكن قبل التعرف على توقعاتهم ينبغي التوقف عند عدد من الإحصائيات والتقارير التي تقيم الوضع العقاري في الإمارات وبالتحديد في إمارة دبي منذ اندلاع الأزمة المالية وحتى اليوم.

التقارير تؤكد تراجع عقارات دبي بنسبة 40 %

وفقا لتقرير شركة كولييرز إنترناشيونال العاملة في مجال الاستشارات العقارية فقد تراجعت أسعار بيع الوحدات العقارية السكنية في دبي بمعدل 40 - 42 في المائة منذ الربع الأخير من عام 2008 وتراجعت قيم إيجار الوحدات العقارية السكنية بمعدل 20 - 40 في المائة وذلك حسب ظروف مالك العقار وهو ما يؤكده أيضا تقرير آخر أصدرته شركة أستيكو للخدمات العقارية ويرصد مزيدا من الانخفاض لأسعار الشقق من ألف درهم للقدم المربع إلى 900 درهم بينما تراجعت أسعار الفلل من 1130 درهما للقدم المربع إلى 980 درهما.
وعلى الرغم من هذا التراجع فإن السوق لم تجد مشترين فقد امتنع الكثيرون عن الشراء لأسباب عدة أولها موجة التسريح للموظفين التي شهدتها دبي عقب اندلاع الأزمة واستمرت نحو ستة أشهر وقام بها عديد من شركات العقارات مثل «إعمار» و«نخيل» و«ديار» و«أرابتك» إلى جانب البنوك وعديد من الشركات التي تضررت من الأزمة, ثانيها توقف البنوك عن تقديم أية قروض للقطاع العقاري بعدما منيت بخسائر حادة من الإقراض العقاري، وثالثها حالة عدم اليقين التي سادت طيلة الفترة الماضية حول قدرة اقتصاد دبي والإمارات عامة على التعافي من الأزمة.

بوادر التعافي مع الربع الثاني من العام الجاري

غير أن بوادر التعافي بدأت تلوح في الأفق مع بداية الربع الثاني من العام مع ظهور أثر إيجابي لحزمة الإجراءات والمبادرات الحكومية لدعم الاقتصاد التي تمثلت في دعم القطاع المصرفي والمالي في الأساس، ورصدت تقارير في الأيام الأخيرة عودة أسعار العقارات للتحسن لأول مرة منذ أكثر من عام بعد تراجع قوي وصل إلى أكثر من 50 في المائة.
من جهته أكد أندرو تشامبر المدير التنفيذي لشركة أستيكو للخدمات العقارية وجود مؤشرات استقرار في الأسعار في عدد من المناطق في دبي مع انفراج عمليات التمويل، وهو ما انعكس على الأسعار في منطقة مثل «نخلة جميرا» حيث ارتفعت أسعار الفلل فيها بنسبة 20 في المائة والشقق 7 في المائة في الربع الثاني بينما تراجعت الإيجارات في المنطقة نفسها بنسبة 12 في المائة في الشقق و25 في المائة في الفلل.
في حين سجلت منطقة دبي الجديدة تراجعا أقل في الأسعار حيث يبحث العديد من المشترين والمستأجرين عن وحدات سكنية فاخرة في مشاريع الإسكان المكتملة في حين شهدت الأسعار في مشاريع مثل «داون تاون برج دبي» و«دبي مارينا» و«إيميريتس ليفينج» بوادر استقرار خاصة مع رفض ملاك العقارات الجديدة البيع بأسعار مخفضة وعرضا للإيجار وهو ما زاد من المعروض.
أيان ألبرت، المدير الإقليمي في شركة «كولييرز إنترناشيونال» يحدد في رده على سؤال حول كيفية خروج القطاع العقاري من كبوته محفزات عدة يحتاج إليها القطاع أهمها تحسن الاقتصاد العالمي بشكل ملموس وأن يقترن ذلك بصعود أسعار النفط ووجود إصلاحات تشريعية وتنظيمية تهدف إلى تحقيق المرونة في سوق العمل، إضافة إلى قدرة المطورين العقاريين الرئيسيين على التركيز على عقاراتهم القائمة بالفعل وإعطاء الأولوية «للسكن ذي التكلفة المعقولة في المستقبل وتحول أنشطة المستثمرين العقاريين نحو الأصول العقارية المكتملة التي تحقق دخلا مجزيا، والمصممة لتلائم قطاعا عريضا من السكان من ذوي الدخول المختلفة.
ويتفق في الرأي مع تشامبر على أن الطلب على شراء الوحدات السكنية في دبي شهد زيادة ملحوظة بدءا من الربع الثاني من العام رغم تداعيات الأزمة العالمية بسبب التراجع في أسعار المنازل والإيجارات، إضافة إلى اكتمال عدد من المشاريع المهمة في «دبي مارينا» و«نخلة جميرا».
ويضيف أن تأثير الأزمة يتمثل في قلة السيولة وتشدد الجهات المقرضة وفرضها معايير أكثر صرامة مقارنة بالعام الماضي، والأمر الأهم كما يقول تراجع ثقة المستثمرين العقاريين بشكل ملحوظ خصوصا مع إقبال الشركات على تقليص عدد موظفيها وزعزعة شعور بقية الموظفين بالاستقرار في وظائفهم، الأمر الذي دفع بالمستخدمين النهائيين والمستأجرين لأن يكونوا بعيدين عن السوق العقارية.

تحول المضاربين إلى مستخدمين نهائيين للعقار

وأوضح ألبرت «خلال الأشهر الستة الماضية وهي فترة زمنية قصيرة نسبيا شهدنا أمرا لافتا وهو تحول المضاربين العقاريين إلى مستخدمين نهائيين ومستأجرين، واليوم نشهد تحولا مماثلا من مضاربين عقاريين إلى مستثمرين محترفين وهم يشكلون اليوم أهم فئة بين المشترين في السوق العقارية الراهنة.
المحللة المالية مها كنز من شركة الفدر للأوراق المالية تشير إلى تحول في النظرة حاليا لقطاع العقارات من نظرة متشائمة إلى نظرة متفائلة مع عودة النشاط بصورة طفيفة تأثرا بمؤشرات الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها تحسن الأسواق الأمريكية وارتفاع سعر البترول مرة أخرى وهو ما نلمسه أيضا في عودة اهتمام المستثمرين الأجانب بأسهم الشركات العقارية من جديد بعدما توالت عمليات تسييلهم والخروج من الأسواق المحلية التي انتهت بالربع الأول من العام فقد بدأت المرحلة الجديدة بالتجميع في الربع الثاني وأخذت في التسارع والمتوقع أن يستمر هذا التسارع في النصف الثاني من العام. غير أنها تقول إن النظرة المتفائلة لقطاع العقارات في المرحلة الحالية يحدها بعض المعوقات الداخلية المتمثلة في تحفظ البنوك في منح القروض وشركتي التمويل العقاري «املاك» و«تمويل» اللتين طال أمد حسم أمرهما.

الأكثر قراءة