رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الإرهاب الجرثومي وإنفلونزا الخنازير

توالى خلال السنوات القليلة الماضية انتشار بعض الأنواع الغريبة من الفيروسات المسببة لبعض الأمراض التي أثارت الذعر على المستوى العالمي. فظهر جنون البقر، ثم إنفلونزا الطيور، وبعد ذلك إنفلونزا الخنازير، ولا يُدرى ماذا يحمل المستقبل من مفاجآت؟ وفي كل مرة تنتشر الشائعات حول مصدر هذه الفيروسات؟ وتُثار تساؤلات عما إذا كان تطوراً طبيعياً دون تدخل الإنسان أم هو فعل فاعل؟ وازداد القيل والقال، وتجاوز - في هذه المرة - حديث المجالس إلى الأعمدة الصحفية والبرامج الحوارية، بل إلى تصريحات وتشكيك بعض الساسة، خاصة أن فيروس إنفلونزا الخنازير انطلق ليتنقل بين أنوف خلق الله في أوج الأزمة المالية العالمية. ولا تزال الشكوك تحوم حول جهات تُتهم بعلاقتها بانتشار إنفلونزا الخنازير، وأخرى بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز).
والسؤال المطروح هنا: هل قامت منظمة الصحة العالمية أو أي جهة مسؤولة بدراسات جادة لتحديد مصدر هذا الفيروس؟ أليس نشر الفيروسات والجراثيم والميكروبات الضارة بصحة الإنسان يُعد نوعاً من أنواع الإرهاب، ومن ثم يدخل تحت طائلة ''الحرب على الإرهاب''؟ أم أن الحرب ضد الإرهاب تقتصر فقط على الإرهاب بدوافع سياسية ودينية ولا يدخل في دائرتها الارهاب الجرثومي من وجهة نظر المنظمات الدولية، خاصة إذا كان بدوافع اقتصادية غير مباشرة؟!
في المقابل، أعلنت الحرب ضد العراق عندما اتهم بتطوير أسلحة الدمار الشامل، وهجمت قوات التحالف على أفغانستان لمحاربة الإرهاب ومطاردة ''طالبان''، وشُكلت لجان التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، ولكن لم نسمع - أبداً - عن أي تحرك للتحقيق في مصدر أو سبب انتشار إنفلونزا الخنازير!
أطرح هذا القلق مع تعالي الأصوات شرقاً وغرباً حول إنفلونزا الخنازير، والخشية من التمادي والاستمرار في إطلاق فيروسات مسببة لأشكال مختلفة من الأمراض من أجل الكسب المادي ونحوه.
وأدهى من ذلك أن التحصين ضد هذا المرض يتهم بضرره على صحة الإنسان، ولكن وزارة الصحة أعلنت أنها ستكون الأولى في تجريبه، وأشارت إلى أنه لا يشكل خطراً على صحة الإنسان بناء على الاختبارات المخبرية التي قامت بإجرائها. وعلى الرغم من ذلك كله، لا يزال بعض الغموض يكتنف إنفلونزا الخنازير، ويزداد الغموض والقلق حول خطورة لقاح التحصين ضد هذا المرض.
اختتم مقالتي بالدعوة إلى ضرورة إجراء دراسات جادة للتعرف إلى مصدر هذا الفيروس من أجل طمأنة الملايين، وقطع دابر الشائعات، وأهم من ذلك لردع من تسول له نفسه التلاعب بالإرهاب الجرثومي في المستقبل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي