أمريكا : فجوة الدخل تتسع بين الأغنياء والفقراء بسبب ضربة الانكماش

أمريكا : فجوة الدخل تتسع بين الأغنياء والفقراء بسبب ضربة الانكماش

ضرب الانكماش أسر الطبقتين الوسطى والفقيرة بأشد ما يكون، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة الاقتصادية بين الأمريكيين الأغنى والأفقر، في الوقت الذي عمل فيه التسريح المتلاحق من الوظائف على تدمير ميزانيات الأسر.
وكشف الخبير الاقتصادي هوب هين أنه حصل أغنى 10 في المائة من الأمريكيين ، أولئك الذين يجنون أكثر من 138 ألف دولار سنوياً ، على 11.4 ضعف أكثر من مبلغ 12 ألف دولار التي يجنيها أولئك الذين يعيشون عند خط الفقر أو أدنى منه، في عام 2008، وفقاً لأرقام إحصائية تم نشرها حديثاً. وكانت هذه النسبة تمثل زيادة عن 11.2 ضعف في عام 2007، والرقم العالي السابق البالغ 11.22 في عام 2003.
وتراجع دخل الأسر عبر المجموعات كافة، ولكن بمستويات نسبية أكثر حدة بالنسبة للأمريكيين من ذوي الدخل المتوسط والفقراء. وانخفض متوسط الدخل في العام الماضي من 52.163 دولار، إلى 50.303 دولار، الأمر الذي قضى على ما قيمته عقد من المكتسبات، وبالتالي يصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 1997. قفز الفقر بحدة إلى نسبة 13.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 11 عاماً. قال ريتشارد فريمان، وهو اقتصادي في جامعة هارفارد: «يجب ألا يندهش أحد بسبب التباين المتزايد. فالبطالة تضر بالعمال العاديين الذين ليست لديهم المظلة الذهبية التي يمتلكها الناس في القمة». نسب المحللون الفجوة المتسعة إلى موجة من التسريح من العمل أثناء الهبوط الاقتصادي، الأمر الذي دمر ميزانيات الأسر. وقالوا إنه في حين أن أغنى الأمريكيين ربما يشهدون حدوث تخفيضات في رواتب التنفيذيين، إلا أن أولئك الذين في أسفل سلم الدخل غالباً ما يكونون عاطلين عن العمل، ويصارعون من أجل الاستمرار. يوجد أعلى مستوى من التفاوت في المدن الكبيرة مثل أتلانتا، وواشنطن، ونيويورك، وسان فرانسيسكو، وميامي، وشيكاغو، وذلك بسبب سنوات من هجرة الطبقة الوسطى إلى الضواحي. كما أن المدن المتراجعة على الصعيد الصناعي، التي توجد فيها جيوب من الضواحي ميسورة الحال، مثل بيتسبررج، وكليفلاند، وبافلو، ونيويورك، لديها تفاوت حاد كذلك.
أما المدن المزدهرة التي يوجد فيها عدد متزايد من سكان الطبقة الوسطى، مثل ميسا، وآريز، وريفرسايد، وكاليفورنيا، وأرلنغتون، وتكساس، وهندرسون، ونيفادا، فقد كانت من بين المناطق التي تظهر أقل الفروق في الدخل بين الأغنياء والفقراء. من غير الواضح ما إذا كان التفاوت في الدخل سوف يستمر في السوء في المدن الرئيسية، حسبما قال ويليام إتش فري، مختص الشؤون السكانية في معهد بروكينغز. ويبقى العديد من الأمريكيين في الوقت الراهن في المدن التقليدية للبحث عن وظائف، وبسبب خطوط الائتمان المجمدة. قال فري: «خلال سنوات فقاعة الإسكان، كان هناك انتقال للطبقة الوسطى من محطات المترو المكلفة وتفاوت عالٍ في مستوى الدخل. والآن بعد أن انفجرت الفقاعة، فربما أن المزيد من السكان يعودون إلى المناطق عالية التفاوت في الدخل، لمنع خسائر الطبقة الوسطى. أما بالنسبة للفقر، فكانت التغييرات الكبيرى في العام الماضي تتعلق بالزيادات في المناطق المدنية في فلوريدا ووسط كاليفورنيا. وقفزت النسبة في ستوكتون في ولاية كاليفورنيا من 14.1 في المائة إلى 16.8 في المائة، بينما ارتفعت في لايكلاند وينتر هافين بولاية فلوريدا من 12.7 في المائة إلى 15.4 في المائة. وشهدت كذلك تاما ، وسانت بيتسبررج، وأورلاندو، وبرادينتون، وبالم باي ، وجميعها في فلوريدا ، زيادة في حصة السكان الفقراء. من بين الاكتشافات الأخرى ، كان دخل أعلى 5 في المائة من الأسر ، أولئك الذين يجنون 180 ألف دولار أو أكثر ، نحو 3.58 صعف أكثر من متوسط الدخل، وهو الأعلى منذ عام 2006.
تعاني 21 ولاية، ومقاطعة كولومبيا، أعلى معدلات الفقر مقارنة بالمتوسط القومي، وجانب كبير منه في الجنوب، مثل الميسسبي، (21.2 في المائة)، وكينتاكي، وأركانساس، ولويزيانا (17.3 في المائة لكل منها). وذلك مقارنة بـ 19 ولاية، ومقاطعة كولومبيا التي احتلت قمة قائمة الفقر في أمريكا خلال عام 2007. قفزت نسبة استخدام كوبونات الطعام إلى 13 في المائة في العام الماضي، إلى قرابة 9.8 مليون أسرة أمريكية، حيث تقود تلك النسبة لويزيانا، ومين، وكنتاكي. وكانت الزيادة أوضح ما يكون في الأسر التي لديها عاملان أو أكثر، الأمر الذي يسلط الضوء على تأثير الانكماش في العائلات العاملة، والأفراد العاطلين عن العمل. أكثر من ثلث السكان في فار، وتكساس، وفلينت، وميتشجن، يعتمدون على كوبونات الطعام، بنسبة 38.5 في المائة، 35.4 في المائة على التوالي. بين عامي 2007 و 2008، انخفض الدخل عند المتوسط المئيني الإحصائي الخمسين، والعاشر بنسبة 3.6، و3.7 في المائة على التوالي، مقارنة بنسبة تراجع بلغت 2.1 عند المتوسط المئيني الإحصائي التسعين. وبين عامي 1999 و 2008، فإن الدخل عند المتوسط المئيني الأحصائي الخمسين، والعاشر، تراجع بنسبة 4.3 في المائة، و 9 في المائة على التوالي، بينما لم يتغير الدخل على الصعيد الإحصائي عند المتوسط المئيني الإحصائي التسعين. يوجد في بلانو، وتكساس، وضاحية دالاس، أعلى متوسط دخل بين المدن الكبرى، حيث تجني الأسرة 85.003 دولار. واحتلت كليفلاند أسفل القائمة بنحو 26.731 دولار. تأتي أرقام عام 2008 من Current Population Survey، و American Community Survey، وهما جهتان تجمعان المعلومات عن ثلاثة ملايين أسرة. وبدأت الحكومة في تتبع دخل الأسر لأول مرة في عام 1967.

الأكثر قراءة