1.4 مليون جمعية خيرية في أمريكا والحاجة تدعو إلى المزيد
كشفت مسح حديث أنه أجري في الولايات المتحدة أكثر من 1.4 مليون مؤسسة خيرية، وهذا ما يعني أن هناك أكثر من مؤسسة لكل 300 شخص .
وأوضح مان مسيون أحد رجال العمل الخيري الأمريكي ومدير مؤسسة غير ربحية أن زيادة هذا العدد مطلوب في وقت حساس كهذا، حين يكون عدد كبير من الناس بلا عمل، ويكون الطلب على الخدمات الاجتماعية أكبر من أي وقت مضى، وقال :» لكن موازنة الطلب العام المتزايد على الخدمات مع الحاجة إلى مزيد من المنظمات أشبه ما تكون باقتراح أن زيادة في الطلب على النفط تتطلب مزيدا من السيارات، وما نحتاج إليه هو مزيد من السيارات الكفؤة في استعمال الوقود، ومزيد من المؤسسات غير الربحية الكفؤة». ويتساءل مسيون :»فكيف يمكن لنا إذن تجديد القطاع حتى يمكن لأي مؤسسة غير ربحية أن تعمل بشكل أفضل بغض النظر عن الرياح الاقتصادية السائدة؟».
ويوضح :»هنالك فكرة أساسية تتمثل في تغيير النموذج غير الربحي والبدء في جعل المجتمعات تنخرط مباشرة مع الأسباب والناس المحتاجين. وإذا أخذنا صفحة من كتاب خدمات النظير للنظير مثل eBay، فإن بإمكان المشترين والبائعين أن يتعاملوا مباشرة دون الحاجة إلى وسيط. وبدلاً من إعطاء المال لمؤسسة United Way لدعم بنوك الغذاء، لماذا لا نعطي المال مباشرة للجياع؟».
ويبين أن إلقاء المال في كوب أو إعطاء المال لشخص في الشارع أمر غير عملي على كثير من الأصعدة فإن الإيصالات التي تشبه طوابع الغذاء مثلاً يمكن توفيرها من خلال أجهزة ATM الموجودة، وبهذه الطريقة فإن الأموال التي قد تذهب لمنظمة التوزيع يمكن توفيرها واستخدامها لشراء مزيد من الغذاء، ويمكن للجياع أن يحصلوا على إيصالاتهم في أي مكان يوجد فيه جهاز ATM ومحل غذاء. ومن الواضح أن هذا النموذج من النظير إلى النظير لا ينجح بالنسبة لمنظمات الخدمات المباشرة مثل المستشفيات وحركات تدريب القوة العاملة، لكن يمكن أن يعني وفورات كبيرة وبرامج أكثر كفاءة في أماكن أخرى. ويمكن لوفورات التكلفة أن تجيء أيضا من إسناد الأعمال لجهات خارجية، فكما أن كثيراً من الشركات تقلص النفقات بإسناد مهام الدعم لمكاتب الاستعلامات إلى جهات خارجية، فإن المؤسسات غير الربحية يمكن أن تجمع نشاطاتها وترسل عملها في المكاتب الخلفية والاستفسارات العامة إلى وكالات خارجية غير مكلفة، ويمكن لمجموعات إسناد الأعمال لجهات خارجية أن تتولى المحاسبة واتصالات الاستفسار العامة بجزء من تكلفة استخدام محاسب أو سكرتيرة.
ويمكن للمال الذي يتم توفيره من إسناد الأعمال لجهات خارجية أن يوضع في برامج والسماح لموظفي الجهات غير الربحية أن يقوموا بأفضل ما يستطيعون أن يوفروا الخدمات لجماهيرهم.ويمكن لكثير من منظمات الخدمة الاجتماعية أن تتجنب تكاليف استئجار مكتب وموظفين يداومون، والتحول إلى منظمة تعمل على الإنترنت فقط، من خلال مكتب افتراضي وثرثرات بواسطة الفيديو، وأن تلغي في ظروف معينة الحاجة إلى مكتب حقيقي أو مواقع خدمة متعددة، ويمكن لموظفي الوكالة أن يعملوا من أي مكان، يوفرون مساعدة أربعاً وعشرين ساعة في اليوم طوال أيام الأسبوع، ويخدمون قاعدة زبائن أكبر لا تقتصر على موقع طبيعي. وفي الحالات التي تتطلب مكاناً للاجتماعات والرعاية المباشرة، فإن المشاركة في المكاتب بين المؤسسات غير الربحية بديل أكثر توفراً. وعلاوة على وفورات التكاليف هنالك فكرة أخرى تتمثل في إعادة الرعاية إلى أيدي المجتمعات المحلية ذاتها، وبدلاً من الاعتماد على وكالات خارجية لتوفير الخدمات، فإن مجالس الرعاية في الأحياء المكونة من مواطنين وخبراء متطوعين يمكن أن تكون مسؤولة عن تقرير الحاجة المحلية ومصادر التوزيع لتلبية تلك الاحتياجات. ويبين الخبير في المجال التطوعي أنه يمكن لمجالس الرعاية في الأحياء أن تدير التعاون بين المنظمات وتوجيه تدفق الأموال العامة والخاصة، وتتجنب الخدمات غير المنسقة والرعاية المتضاربة في كثير جداً من المجتمعات. وهذا التعاون سوف يتخلص من الخدمات غير الكفؤة والزائدة الحاجة. ويقول مسيون :» أخيراً هنالك خيار شعبي بشكل متزايد للمشروع الاجتماعي، حيث تطور المنظمات غير الربحية وسائل توليد العائدات للمساعدة في دعم برامجها، وبعد أن لم تعد تعتمد على الصدقات وتضيع وقتاً ثميناً لتقديم الخدمات، على جمع الأموال، فإن مزيدا من الجهات الخيرية يمكن أن تطلق مشاريعها الخاصة بها أو تتشارك مع جهات قائمة لتصبح مكتفية ذاتياً. وخلال هذه الأوقات الاقتصادية العصيبة، حين يقوم كثير من الجهات غير الربحية بكل ما تستطيع لتبقى قائمة فإن إعادة تنظيم المجموعات المستندة إلى المجتمع عبارة عن ترف إلى حد ما، وستكون الإصلاحات المقترحة آنفاً مهمة ليست سهلة، لكن على المدى البعيد، سوف تساعد المنظمات غير الربحية المعتمدة على المجتمع التي تنوي مساعدتها في أخذ العبء على كاهل الجانب الإداري. وفي رغبتنا الصادقة لإظهار الشفقة والاستجابة للحاجات الملحة، فإننا ننسى في بعض الأحيان أن التحدي يمكن أن يسمح لنا بالقيام بكثير من الأمرين. وبينما لا تكون الفرصة لاستبدال الطريقة القديمة بطريقة جديدة سبباً جيداً كافياً في حد ذاته للقيام بتغييرات، فإن توفير خدمات أفضل وأكفأ للذين يحتاجون إلى مساعدة أكثر من غيرهم، سبب جيد».