صفقة سيئة

صفقة سيئة

> في الفترة التي سبقت الانتخابات العامة في ألمانيا في نهاية الأسبوع الماضي، تحصل المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ومنافسها الرئيسي، فرانك - فالتر شتاينماير، على الفضل في إنقاذ ''أوبل'' من الإفلاس وإنقاذ مصانعها الأربعة في ألمانيا من الإغلاق. ولكن ليس لديهم شيء للافتخار به. ففي الواقع، من الصعب إيجاد شيء جيد لقوله عن الصفقة التي تم الإعلان عنها منذ أسبوعين، المدعومة بمبلغ 4.5 مليار يورو (6.5 مليار دولار) من أموال دافعي الضرائب الألمان، لبيع 55 في المائة من الذراع الأوروبية لـ ''جنرال موتورز'' إلى تكتل شركاء يتكون من شركة ماجنا، شركة قطع السيارات النمساوية الكندية، وبنك Sberbank، أكبر بنك تجزئة في روسيا.
وقد طلبت ثلاث دول أخرى – بلجيكا، بريطانيا وإسبانيا- يوجد فيها مصانع لشركة أوبل وشركة Vauxhall (العلامة التجارية البريطانية لـ ''جنرال موتورز'') من مفوض المنافسة الأوروبي، Neelie Kroes، التحقيق فيما إذا كانت ألمانيا انتهكت قواعد الاتحاد الأوروبي. وتتهم هذه الدول حكومة ميركل برشوة ''ماجنا'' لضمان أن يتحمل غير الألمان معظم الألم الناتج عن إعادة هيكلة شركة السيارات التي تحقق الخسائر.
علاوة على ذلك، كانت الصفقة التي فرضها الألمان بالقوة الأسوأ من بين عدة خيارات من حيث المنطق الصناعي، حيث من المرجح جدا ألا يتم سداد القروض التي تم إغداقها على ''ماجنا'' وSberbank أبدا. كما أن ''جنرال موتورز'' ليست سعيدة بإجبارها على البيع إلى ''ماجنا'' وشريكها الروسي. ويعتزم بنك Sberbank إتاحة تكنولوجيا ''أوبل'' لعميله، GAZ، ثاني أكبر شركة روسية لصناعة السيارات المحلية.
ومنذ أن أصبح واضحا أن ''جنرال موتورز'' على وشك الإفلاس، أصبحت الحكومة الألمانية مدفوعة بالمنفعة السياسية قصيرة الأجل بدلا من القلق على مصالح دافعي الضرائب أو قوة صناعة السيارات الأوروبية على المدى الطويل، وهو أمر مهم جدا بالنسبة لألمانيا. وبالنظر إلى الطاقة الإنتاجية الزائدة في صناعة السيارات الأوروبية، من المنطقي السماح لـ ''أوبل'' بالإفلاس المنظم. وعلى الرغم من أن ''أوبل'' تصنع بعض السيارات الجيدة، إلا أنها مثقلة بعدد كبير من المصانع أكثر من حاجتها. وفي السنوات الأخيرة، فقدت حصتها السوقية لصالح ''فولكسفاجن'' في ألمانيا و''فورد'' في بريطانيا. وحتى إذا تم إجراء عملية إعادة هيكلة كبيرة، سيكون مستقبلها موضع شك. إلا أن حسابات الحكومة الألمانية، التي تسترشد بالرئيس القوي لمجلس أعمال ''أوبل''، Klaus Franz، لا تضع في اعتبارها، كما يبدو، الواقع الصناعي.

أرفض ببساطة
وقد أوضحت الحكومة أنه من بين الاقتراحات الثلاثة المطروحة للمناقشة - العروض من ''فيات'' وRHJ International، شركة الأسهم الخاصة البلجيكية - كانت تستهدف شركة ماجنا. وتحدث رئيس ''فيات''، Sergio Marchionne بصراحة تامة عن الحاجة لخفض الطاقة الإنتاجية في أوروبا، وتم تصوير RHJ كمستثمر مفترس. وكانت شركة ماجنا فقط مستعدة لتقديم وعود بالإبقاء على جميع مصانع أوبل في ألمانيا بغض النظر عن كفاءتها. واستغل رئيسها، Frank Stronach، جذوره النمساوية بذكاء. وحين استكشفت ''جنرال موتورز''، بعد خروجها من الإفلاس بثقة متجددة بنفسها، احتمالية التمسك بـ ''أوبل''، تم رفضها بقسوة من قبل الألمان. وكانت الأموال التي تم تقديمها لشركة ماجنا، وليس للأمريكيين.
ولم يتمكن حتى المرشحين الاثنين للحكومة الألمانية في مجلس أمناء ''أوبل''، الذي تم تشكيله لإدارة الشركة إلى أن يتم بيعها، من إقناع أنفسهم بدعم الخطة. وصرّح أحدهم، وهو Manfred Wennemer، بالقول: ''تتحمل الدولة كامل المخاطر. وليس أمامنا حل يمكن أن يحول ''أوبل'' في النهاية إلى شركة تنافسية''. ولولا طموحات Stronach بامتلاك شركة سيارات، لربما كانت حتى شركة ماجنا أعادت النظر في قرارها. ويقول اثنان من أكبر العملاء، هما BMW و''فولكسفاجن''، إنهما قلقان بشأن تضارب المصالح المحتمل وأنهما قد ينقلان أعمالهما إلى أماكن أخرى. باختصار، الصفقة سيئة. وبمجرد انقشاع الغبار بعد الانتخابات الألمانية، يجب على Kroes أن يقول هذا بوضوح >

الأكثر قراءة