السلطان ووزيره
> ربما كانت تبدو بمثابة الطلقة الأولى في التمرد. ولكن حين انتهت، أظهرت أول موجة من القتال الداخلي في حكومة سيلفيو بيرلسكوني منذ أن تم تشكيلها في أيار (مايو) 2008 أن رئيس الوزراء الإيطالي لا يزال آمنا بدرجة كبيرة، على الرغم من فضائح الجنس التي تحوم حوله.
وانتهى القتال الداخلي في الـ21 من أيلول (سبتمبر). وفي مأدبة الغذاء بعد الجنازة الرسمية لستة من المظليين الإيطاليين الذين قتلوا في أفغانستان، وافق رئيس الوزراء على عديد من مطالب رئيس مجلس النواب في البرلمان، Gianfranco Fini، الذي كان ينتمي للحركة الفاشية الجديدة والذي دمج حزبه في آذار (مارس)، حزب التحالف الوطني، مع حزب Forza Italia لبيرلسكوني لتشكيل حركة شعب الحرية.
وقد شكك Fini في وقت سابق بسياسات الحكومة وأساليب رئيسها. ووصف Umberto Bossi، زعيم حزب الرابطة الشمالية، الحليف الرئيسي لحركة شعب الحرية، Fini بأنه ''مجنون''. واتهمته الصحيفة اليومية لعائلة بيرلسكوني، Il Giornale، بخيانة حركة شعب الحرية، وهددت بإحياء المزاعم التي تم بثها قبل تسع سنوات بالإساءة الجنسية بين بعض مساعديه. واستجاب Fini بأمر قضائي. وأدى ذلك إلى تشويه النقاش السياسي في إيطاليا اليوم. وفي الـ20 من أيلول (سبتمبر)، استخدم أحد الوزراء اللغة الرومانية ليقول إنه يأمل أن ''يتعفن اليسار في الجحيم''. وأعادت صحيفة Il Giornale في وقت سابق تسليط الضوء على فضيحة جنسية قديمة لطرد رئيس تحرير الصحيفة اليومية للكنيسة الكاثوليكية، التي انتقدت الحياة الخاصة لبيرلسكوني.
ويحقق المدعون العامون في باري مع أحد رجال الأعمال، وهو Giampaolo Tarantini، الذي يزعم أنه أرسل 30 امرأة إلى حفلات في مقر رئيس الوزراء في روما ودفع لبعضهن للبقاء طوال الليل. وتم اعتقال Tarantini، المشتبه به بارتكاب جرائم متعلقة بالمخدرات وكذلك المساعدة والتحريض على الدعارة، في الـ18 من أيلول (سبتمبر) بناء على طلب المدعي العام الذي ادعى أنه قد يفر من البلاد أو يتلاعب بالأدلة. وتم وضعه تحت الإقامة الجبرية بعد أن رفض القاضي تأييد احتجازه.
وكان الشعب الإيطالي المتشكك بطيئا في لوم بيرلسكوني، الذي لا تزال مستويات تأييده عالية بالنسبة لزعيم سياسي في حالة ركود حاد، ولكنه تضرر بلا شك. فقد وجد استطلاع في Corriere della Sera في الـ 21 من أيلول (سبتمبر) أن شعبيته قد تراجعت. لذا حين هاجمه Fini، استنتج الموالون لبيرلسكوني أنه يقدم نفسه كخليفة له. وتجنب Fini الانتقادات المباشرة لحياة بيرلسكوني الخاصة. وبدلا من ذلك، أبدى اعتراضات على القانون الذي يقيّد الإرادات الحية وعلى سياسة اعتراض المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط وإعادتهم إلى ليبيا قبل أن يتقدموا بطلب الحصول على اللجوء السياسي.
وتمشيا مع زملائه السابقين في الحزب، انتقد أيضا حركة شعب الحرية لافتقارها إلى الديمقراطية الداخلية. ويشعر عديد من السياسيين من التحالف الوطني القديم أن أصواتهم ضاعت في الحركة الأكبر التي أصبحت أشبه بناد لمناصري سيلفيو بيرلسكوني؛ حزب يصفه أحدهم بأنه ''لا يعقد اجتماعات ولا يناقش ولا يتخذ قرارات''. وفي الآونة الأخيرة، اختار بيرلسكوني مرشح حركة شعب الحرية لشغل منصب حكومي رئيسي دون استشارة مسؤوليه، ولكن على الرغم من تجاهل أتباعه، يعقد رئيس الوزراء اجتماعات أسبوعية مع حليفه، Bossi. وتكهن البعض أن Fini يستعد لإنشاء تحالف وسطي جديد. وقد يضم هذا التحالف رئيس اتحاد المسيحيين والديمقراطيين الوسطيين، Pier Ferdinando، وبعض الديمقراطيين المسيحيين السابقين الذين ينتمون الآن إلى جماعة المعارضة الرئيسية، الحزب الديمقراطي، ولكن قد يميلون للتخلي عنه إذا انتخب الحزب الديمقراطي، كما هو متوقع، أحد الشيوعيين السابقين رئيسا له الشهر المقبل. ولكن في الـ 14 من أيلول (سبتمبر)، أعلن أحد مساعدي Fini أن نائب رئيس الوزراء السابق لبيرلسكوني لن يترك الحزب الذي ساعد على تشكيله أبدا، ناهيك عن تأسيس حزب منافس. وهذا منطقي. فلن يتحول الكثير من زملاء Fini السابقين إلى الحزب الجديد، الذي قد يتم تهميشه أيضا جراء النفوذ الإعلامي وحب الناخبين لبيرلسكوني. ولا شك أنه على المدى الطويل لا يزال Fini يطمح إلى قيادة حركة شعب الحرية. ولكن على المدى القصير، عليه أن يكتفي بوعود زيادة التشاور من قبل رئيس الوزراء. وهناك دلائل أيضا على أن حركة شعب الحرية قد تتخذ موقفا أكثر حيوية خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ولكن إلى متى؟ فرئيس الوزراء يدير ما يصفه Giovanni Sartori، العالم السياسي، ''السلطنة''. والسلاطين عادة صبرهم محدود مع وزرائهم، مهما بلغت عظمتهم >