نجت من العقوبة حتى الآن
> يحتفل اليمين الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنهاية تجميد الاستيطان الذي لم يبدأ أبدا. وبعد لقائه بباراك أوباما والزعيم الفلسطيني، محمود عباس، في نيويورك، قال نتنياهو: ''أنا أفهم اللغة الإنجليزية، فالكبح والتجميد أمران مختلفان''. وكان نتنياهو يشير إلى تصريح للرئيس أوباما في الاجتماع الذي تم عقده في الثاني والعشرين من أيلول (سبتمبر)، وقال فيه: ''ناقش الإسرائيليون الخطوات المهمة لكبح النشاط الاستيطاني. ولكن عليهم ترجمة هذه النقاشات إلى أفعال حقيقية''.
وبالنسبة لنتنياهو، تدل هذه الكلمات على فشل جهود أوباما، التي شرع فيها بعد فترة قصيرة من توليه المنصب، لإقناع إسرائيل بوقف جميع أعمال البناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، الجانب العربي من المدينة الذي يريد معظم الفلسطينيين أن يكون عاصمة دولتهم المستقلة.
وسيستمر أوباما، ووزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، والمبعوث الخاص، جورج ميتشيل، بجهودهما الدبلوماسية الحثيثة لاستئناف الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويقول نتنياهو إنه سيواصل ''كبح النشاط الاستيطاني''. ولكن إذا كان يمكن الاستدلال من العقدين الماضيين، فإن كلامه هذا يعني أنه لن يوافق على مستوطنات جديدة، ولكنه سيسمح للمستوطنات القائمة بالتوسع بصورة مطردة، خاصة تلك القريبة من حدود ما قبل 1967. والهدف المباشر لنتنياهو هو الحفاظ على تماسك تحالفه الغريب. إلا أن استراتيجيته طويلة الأجل هي ضمان أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية، التي يقول نتنياهو على مضض إنه سيسمح بإنشائها، مقيدة للغاية. ويقول الفلسطينيون والإسرائيليون الذين لا يؤيدون الحلول العسكرية إن الفلسطينيين - أو بقية العالم - لن يقبلوا أبدا بنوع الدولة التي يفكر بها نتنياهو. وعلى أية حال، أشاد نتنياهو بنتيجة الاجتماع في نيويورك باعتبارها ''استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة''. بعبارة أخرى، سيضطر الفلسطينيون الآن، الذين أصروا، بناء على تلميحات من واشنطن، على تجميد الاستيطان قبل إجراء محادثات جديدة، إلى التخلي عن هذا المطلب والعودة إلى طاولة المفاوضات. أو هذا ما يأمله نتنياهو. ويشحذ معارضو نتنياهو الإسرائيليين من اليسار قوتهم استعدادا للهجوم. فهم ينتقدون نتنياهو بسبب تعنته. ولكنهم ينتقدون أيضا أوباما لأنه تخطى حدوده حين حاول إجبار القائد الإسرائيلي على فعل شيء مستحيل، كما اتفق الجميع تقريبا. وخلافا للرئيسين السابقين قبل أوباما، جورج بوش وبيل كلينتون، قال الرئيس إنه يجب وقف البناء حتى في ضواحي القدس الشرقية وفي الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، التي قد تصبح أجزاء من إسرائيل بموجب معاهدة السلام، مقابل مقايضات الأراضي لتعويض الفلسطينيين.
ولم يتم أبدا تحديد حجم هذه الكتل والكيفية التي سيتم بها تقاسم القدس. إلى جانب ذلك، يعكس نتنياهو الإجماع الإسرائيلي واسع النطاق حين رفض المطالب الأمريكية والفلسطينية بوقف جميع أعمال البناء في كل مكان. وهو يعلن مرارا وتكرارا أن ''القدس ليست مستوطنة''، مُصرا على أنه لا يمكن تجميد البناء هناك. وفي وقت سابق من هذا العام، وافق نتنياهو، متجاهلا الانتقادات الحادة بهذا الشأن من هيلاري كلينتون، على مشروع بناء يهودي في قلب منطقة فلسطينية قريبة من مدينة القدس القديمة. واعتبر الفلسطينيون هذا استفزازا متعمدا، يثبت أن الحكومة الإسرائيلية ليست مهتمة باستئناف مفاوضات السلام. ويعيش الآن نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بمن فيهم نحو 200 ألف في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل بعد حرب عام 1967، وبالتالي لا تعترف بأن سكانها من المستوطنين. ومن بين الذين يعيشون في بقية الضفة الغربية، والبالغ عددهم 305 آلاف، يعيش 230 ألفا في كتل كبيرة. ونحو 100 ألف منهم من اليهود المتدينين المتشددين الذين يعيشون في مستوطنتي بيتار ومودن اليت، وهما مستوطنتان مزدهرتان بالقرب من خط 1967.
ووافق نتنياهو، تحت إلحاح ميتشيل، على وقف البناء في مستوطنات الضفة الغربية، لمدة ستة أشهر على الأقل، مع استثناء المدارس والمباني العامة الأخرى. ورفض استثناء الوحدات السكنية البالغ عددها 2500 التي يتم تطويرها بالفعل، ومعظمها في الكتل الكبيرة. وكان ميتشيل يريد أن يدوم تجميد البناء عاما واحدا على الأقل. وكان يأمل أنه حالما يتم وقف البناء سيكون من الصعب على نتنياهو تحدي الرأي العام العالمي والبدء في البناء ثانية. ولعله كان سيكون من الصعب على نتنياهو رفض تغيير مساره لو أقنع أوباما بعض الحكومات العربية الصديقة، مثل دول الخليج والسعودية، بتقديم وعود تتعلق بمبادرات ''للتطبيع'' (السماح بتحليق الطائرات الإسرائيلية وصفقات التجارة والسياحة) كدفعة أولى لتجميد الاستيطان. ولكن حتى لو فعلت الحكومات العربية هذا، من غير المؤكد على الإطلاق أن نتنياهو سيغير موقفه. وسينتظر الآن ليرى فيما إذا كان الأمريكيون سيخففون الضغط عليه - أو يزيدونه >