رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الفرح .. لنا أم علينا؟

هذا الجزء «حصري» لمن قرأ الجزء الأول بعنوان «سافروا..!»، وفيه سنحلل معاً سبب الاختلاف المبهج الذي أحس به صديقي عندما سافر إلى دولة شقيقة ليقضي فيها إجازة العيد. وقد جاءت التعليقات على المقال الأول محملة بأفكار تعليلية مثل:
1- اختفاء عبارات (شكراً، لو سمحت وتفضل) من مجتمعنا ودلالة هذا على عدم تهيؤنا للاحتفال (القارئ: أبو عبد الرحمن).
2- ارتياح الرجل السعودي من إزعاج المدام (القارئ: عماد).
3- الرقابة الشديدة على مظاهر الفرح (القارئ: عقلاني).
4- حاجتنا إلى مدينة ملاه مثل «ديزني لاند» وصالات بولينج في الأحياء وغابات قطاع خاص ودعم الدولة لزواج المسيار (القارئ: المبلتع).
5- عدم انتظار الأب للأولاد عند بوابة الملاهي مع زمزمية الشاهي وبرادة المويه (القارئ: سيم).
6- ارتياح المسافر من لبس الشماغ دون نقد ومنقودية.
7- التلذذ بمحاربة الفرح (القارئة: فوز).
أسجل هنا إعجابي بثراء التبرير وتنوعه، ولكني مضطر لأن أمارس انتقائية عهدتموها من كل سعودي تقريباً، وأقول إن التعليق رقم (4) جاء مختلفاً حد «الخروج» وفيه مطالبة بـ (غابة قطاع خاص)، وفي هذا فكرة، والفكرة حلم، والأحلام تؤسس للتوقعات.. وبها نترقب ما ستجود به العقول وكيف سيترجم هذا على أرض الواقع. وهذا ما حدث في أماكن حولنا، وأذهلنا اتساع مساحة الحلم وكيفية تجسيده. نحن بحاجة إلى شيء من هذا، ولكن ما نحن بحاجة إليه فعلاً هو تجنب فرض الفرح كحقيقة يجب توافرها بشروط إدارية، وهذا ما سقط في هوته الغير من حولنا، فانحسر مد المذهولين تدريجياً.. وقريباً سيتوقف!
س: ما معنى أن نتجنب فرض الفرح كحقيقة إدارية؟
معناها أن تكون لدينا مدن مصنوعة للإنسان، وهذه المدن تحترم احتياج البشر للمشي والجلوس والشرب والأكل والركوب وحتى الرمي والسكب. ويبدأ هذا الاحترام من التخطيط ويصل إلى التنفيذ قبل أن تترك مدن الإنسان الخيار مفتوحاً أمام ساكنها لانتقاء أين يمضي وقته، هل سيراقب مسيرة استعراضية، أم سيشاهد مسرحية من عشرات المسرحيات للمحترفين، وفي الأخيرة أقول إن التجربة لدينا ما زالت وليدة، ولكن مع الوقت سيكتشف المتلقي أن العناوين والشخوص والمؤدين قد فرضوا عليه ولم ينتقهم هو، فتتحقق قطيعة المغصوب ويعرض عن المتابعة! وهنا تكمن سطوة الإدارة التي لا تتجانس مع طبيعة الفرح، فنحن، برغم سلامة النية، نحاول أن نعبئ الفرح ونمليه على المتلقي إملاءً بنشاطات حددناها نحن نيابة عن الجميع، وهذا يتنافى مع روح البهجة الراغبة في التحرر من قيد المفروض وعبئية المقرر.
المطلوب باختصار هو: أن نبتعد عن فرض الإدارة كحقيقة توزع بهجتنا و تجزئها وكأنها كائن حي يشاركنا فيه، و أن نهيئ تخطيطنا المدني لمفهوم الفرح، وأن نراعي مدنية الإنسان الحالي وأنسنة المدن بما يليق، أن نوقظ القطاع الخاص للمشاركة في تعديد الخيارات ما أمكن .. كل هذا بعد أن نقتنع في دواخلنا: نحتاج مدينة ملاهي زي ديزني و صالات بولينغ في الاحياء و غابات قطاع خاص و دعم الدوله للزواج المسيار
أولاً: أن الفرح ممكن بنا، لا بالمناسبة ولا بالإدارة ولا حتى بالتجزئة والنداء والاستجداء..!
ثانياً: الفرح مقدر له أن يكون لنا .. لا علينا!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي