غرب إفريقيا «محطة تقنية» لتهريب المخدرات لأمريكا اللاتينية وأوروبا
يشكل غرب إفريقيا «محطة تقنية» مع تزايد كميات المخدرات القوية التي تأتي من أمريكا الجنوبية إلى هذه المنطقة، ولا سيما إلى نيجيريا لترسل مباشرة بعدها إلى أوروبا أو أمريكا.
وتحاول دول غرب إفريقيا تنظيم صفوفها في مواجهة هذه الآفة والصورة التي تعكسها على أنها معبر لتهريب المخدرات. وقد أدرج الاتحاد الإفريقي الموضوع على جدول أعمال اليوم الثاني من القمة بين أمريكا الجنوبية وأفريقيا التي افتتحت أمس الأول على جزيرة مارغريتا في شمال فنزويلا.
ويقول خبير في مكافحة المخدرات في لاغوس لوكالة الأنباء الفرنسية: «نحن في دول تشكل نقطة مرور للمخدرات إلى أماكن أخرى. فنيجيريا وبنين وتوغو وغانا والسنغال تواجه كلها آفة التهريب هذه. فهذه الدول تمثل نقاط عبور مثالية مع نقص وسائلها وضعف عمليات المراقبة وحدود غير محكمة الإغلاق في الوقت الذي توصد فيه أوروبا أبوابها».
في تشرين الأول (أكتوبر) 2008 قدر تقرير للأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 50 طنا من كوكايين أمريكا الجنوبية يمر سنويا بغرب إفريقيا. ويفيد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة بأن عمليات ضبط الكوكايين زادت سبع مرات في غضون عشر سنوات لتصل إلى 5,5 طن في 2007.
وتوجد نيجيريا أكبر الدول الإفريقية من حيث عدد السكان في الصف الأمامي. ففي الربع الأول من عام 2009 فقط تم ضبط أكثر من 30 طنا من القنب الهندي و79 كيلوجراما من الكوكايين و12 كيلوجراما من الهيرويين وجرى توقيف 1816 شخصا في هذا البلد على ما أفاد مسؤول أوروبي في مجال مكافحة المخدرات. وفي 2008 ضبط 303 أطنان من القنب الهندي في نيجيريا أي أربعة أضعاف ما ضبط في 2007. وقال المصدر ذاته، إن غالبية التجار أوقفوا في شمال البلاد، حيث تساعد الحدود الطويلة مع النيجر على كل أنواع التهريب.ويختار «ممررون» في مقابل خمسة آلاف دولار ابتلاع كيلوجرامين من الهيرويين في كبسولات والصعود إلى الطائرة عبر المطارات الرئيسية في البلاد في لاغوس وكانو وابوجا وبورت هاركورت. ومن هناك وبكثير من البراعة ينطلقون مجددا لإغراق السوق الأوروبية.
وتعتبر شركة «كاي إل إم» الهولندية للطيران أكثر الشركات استهدافا من قبل المهربين في نيجيريا مع ضبط 57 في المائة من الكميات المهربة في أمستردام متقدمة بكثير على شركة «اير فرانس» (17 في المائة) على ما يفيد خبير أوروبي. وقد قررت الشركتان توحيد الجهود لمواجهة هذه الظاهرة. ويقول شرطي إن نيجيريا هي أكبر بلد في المنطقة من حيث عدد السكان (في إفريقيا) فمن غير المفاجئ أن يكون نصف المهربين من هذا البلد». ويضيف أن نصف هؤلاء المهربين الـ 117 الذين أوقفوا في أيار(مايو) وحزيران(يونيو) في داكار كانوا من نيجيريا. وتتولى وكالة مكافحة المخدرات في نيجيريا التي تضم 3200 عنصر إشراف على هذه البلاد الشاسعة البالغة مساحتها نحو مليون كيلومتر مربع. ويقول شرطي أجنبي «إنهم يتحلون بالنزاهة» في بلد معروف بأنه يسجل أحد أعلى مستويات الفساد في العالم على ما تفيد منظمة «ترانسبارينسي إنترناشونال».
وفي مؤشر إلى أن نيجيريا تأخذ التهديد على محمل الجد تمت زيادة ميزانية وكالة مكافحة المخدرات ثلاثة أضعاف العام الماضي. وتحاول قوات الشرطة الأوروبية والأمريكية قدر المستطاع مساعدة نظيراتها في غرب إفريقيا. وقد جهزت وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية المطارات الأربعة الرئيسية في نيجيريا بأجهزة رصد بالأشعة المقطعية (سكانير). ويدرب عناصر من الشرطة الفرنسية زملاء لهم على تقنيات مكافحة المخدرات، ولا سيما على وضع مواصفات مشتركة للمهربين (بروفايلينغ). وفي بنين المجاورة يفيد تقرير رسمي بأن 126 كيلوجراما من الكوكايين و103 كيلوجرامات من الهيرويين ونصف طن من القنب الهندي ضبطت بين كانون الثاني (يناير) وتموز (يوليو).
لكن وحدة مكافحة المخدرات لا تضم إلا 30 عنصرا. في توجو ضبطت الشرطة 434 كيلوجراما من القنب الهندي و366 كيلوجراما من الكوكايين و61 كيلوجراما من الهيرويين خلال النصف الأول من عام 2009. ويفيد المكتب المركزي لمكافحة تهريب المخدرات وتبييض الأموال أن الاتجار في المخدرات في ارتفاع مستمر. وفي غانا يتكتم مكتب المخدرات على الكميات التي يضبطها.