حالة ترقب تسود السوق العقارية في مكة.. والإسكان الدائم الناجي الوحيد
كبحت الضغوط التضخمية جماحها في السوق العقارية بمختلف قطاعاتها في مكة المكرمة مرة أخرى، بعد فترة استفاقة من حالة الترقب دامت نحو ثلاثة أشهر مضت، وبدأت الأسعار الخاصة بقطع الأراضي الاستثمارية تسجل متوسطات معتدلة في حركة تداولها بالرغم من شبه انعدامها خلال الفترة الحالية والتي قد تدوم حتى مطلع العام المقبل، فيما ستشهد أسعار الإيجارات الخاصة بالمساكن الموسمية، خاصة مباني إسكان الحجاج، انخفاضا حادا في أسعار إيجاراتها نظير التوقعات بعدم قدوم عدد الحجاج اللازم من الخارج لتغطيتها بسبب تفشي وباء إنفلونزا الخنازير الذي سيدفع بالحجاج لتأجيل حجهم وسيدفع ببعض حكومات الدول لتعليق الحج في العام الحالي، وهو الأمر الذي بدوره سيجعل هناك متسعا كبيرا للتفاوض بين الملاك ورؤساء البعثات الذين سيبحثون عن العروض الأقل سعرا والأقرب من المناطق التي يفضلون السكن بها في ظل تعدد الخيارات المتاحة.
الناجي الوحيد من هذه الأزمة المتوقعة سيكون قطاع الإسكان الدائم وقطع الأراضي المخصصة له في بعض المخططات، حيث إن هناك افتقارا شديدا جداً لقطع الأراضي السكنية بسبب ندرة المساحة السكنية في مكة المكرمة وعدم طرح مخططات سكنية جديدة تقوم بدورها لخفض حجم الهوة بين الطلب المرتفع والعرض المنخفض.
وكشف بندر الحميدة عضو اللجنة العقارية في مكة المكرمة أن السوق العقارية في مكة تشهد تحولات عدة، وأن السوق ستخضع خلال الفترة المقبلة لتحديد توجهاته من جديد، خاصة فيما يتعلق ببناء مشاريع الإسكان الموسمي، والتي من المتوقع أن تنحصر بشكل كبير، وأن يتم التوجه بدلاً عنها إلى مشاريع الإسكان الدائم، حيث إن معدلات الطلب على الإسكان الدائم شهدت ارتفاعاً عالياً في المخططات السكنية ، والتي بدورها أسهمت في زيادة معدلات الأسعار من خلال حركة التداول إلى نحو 20 في المائة، مبيناً أن سبب الارتفاع في الأسعار يعود إلى ندرة المساحة السكنية في مكة المكرمة وإلى عدم طرح مخططات سكنية جديدة تقوم بدورها لخفض حجم الهوة بين الطلب المرتفع والعرض المنخفض.
وقال الحميدة: إن السوق العقارية في مكة المكرمة ستشهد خلال الفترة المقبلة حالة ترقب لن تصل إلى مرحلة الركود ولكنها لن تعمل على الزيادة في معدلات توجهات وتحركات السوق''، متوقعاً أن تشهد أسعار إيجارات المباني السكنية الموسمية انخفاضا حاداً، كما أن هناك مباني أخرى لن يتم تأجيرها، مرجعاً ذلك إلى إمكانية عدم قدوم الحجاج بنفس الأعداد السابقة، والذين قد يؤجلون أداء نسك الحج إلى السنوات القادمة إما احتياطا منهم لعدم القدوم إلى أماكن التجمعات منعاً لإصابتهم بفيروس إنفلونزا الخنازير (H1N1)، أو بالمنع الإجباري من قبل حكوماتهم كما حدث أثناء موسم العمرة، وخاصة في شهر رمضان، مردفاً: ''الأزمة الاقتصادية ليس لها دور بارز في منع المعتمرين من القدوم إلى المملكة، حيث إن الإعداد لأداء نسك العمرة أو الحج لا يكون وليد اللحظة، بل إنه يكون مرتبا له منذ مدد طويلة قبل القدوم.
ويرى الحميدة أن الفترة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب للأوراق ومراجعة للحسابات من قبل المستثمرين في المجال العقاري بشكل عام، وعلى وجه الخصوص المستثمرين في مجال الإسكان الموسمي، وأن الفترة المقبلة ستكون فرصة للمستثمرين للدخول في مشاريع استثمارية متنوعة قادرة على تلبية احتياجات أهالي مكة المكرمة، كما أن تلك المشاريع في حال تم العمل عليها وهي مكتملة الدراسات، وخاصة من ناحية الجدوى فإنها ستعوض المستثمرين الخسائر التي لحقت بهم خلال موسم العمرة نظير اعتمادهم السابق على المواسم الدينية، في ظل تغييبهم وتهميشهم الاستثمار في مجالات الإسكان الدائم سواء كان ذلك من خلال استحداث وحدات سكنية للتأجير أو للتمليك، وفي مشاريع المباني الإدارية، وفي مجال إنشاء المجمعات التجارية الكبرى.
وأرجع الحميدة توقعاته بوجود تحولات في السوق العقارية إلى التغيير في نموذج الطلب، حيث انخفض الطلب على الأماكن المستهدفة للإسكان الموسمي والفنادق، وارتفع على المواقع الصالحة لإنشاء السكن الدائم، لافتاً إلى أن سبب انخفاض تداول الأراضي الواقعة على الشوارع الرئيسية والمهمة ووصف عمليات البيع والشراء فيها بالفرص المقتنصة يعود إلى رغبة المستثمرين الذين قاموا بشراء تلك المواقع خلال العامين الماضيين بالاحتفاظ بالملكية، وذلك إما للتطوير أو لإيجاد السعر المناسب لمعاودة البيع مجددا.
وأضاف الحميدة:'' على المستثمرين في عقارات مكة المكرمة أن يعملوا على تنويع محافظهم الاستثمارية في المجال العقاري، إذ إنه يجب عليهم أن يقوموا بالتنويع بين إنشاء المشاريع التي يقتصر دورها على الإسكان الموسمي، وبين إنشاء المشاريع المتعلقة بالإسكان الدائم، وإنشاء المجمعات التجارية الكبرى، وغيرها من المشاريع القادرة على تلبية حاجات جميع الشرائح الراغبة للسكن أو لزيارة مكة المكرمة''، جازما أن الانخفاض الذي حدث في أسعار الإسكان الموسمي خلال الموسم الحالي والخسائر التي تكبدها العاملون في موسم العمرة لم تكن بسبب الأزمة الاقتصادية، وإنما كانت بسبب تفشي وباء إنفلونزا الخنازير، والذي بدوره دعا المستثمرين جبريا لتنويع استثماراتهم.