نجاح لقاح تجريبي في الحد من مخاطر الإصابة بالإيدز

نجاح لقاح تجريبي في الحد من مخاطر الإصابة بالإيدز
نجاح لقاح تجريبي في الحد من مخاطر الإصابة بالإيدز

أعلن باحثون أمس تحقيق سبق علمي لأول مرة منذ بدء معركة مكافحة الإيدز قبل ربع قرن، مع نجاح لقاح تجريبي في الحد من مخاطر الإصابة بالمرض، في أوسع تجربة من نوعها في العالم. وقال الباحثون إن اللقاح يقلل مخاطر الإصابة بالإيدز بحدود الثلث تقريبا، وفق نتائج التجربة التي شملت 16 ألف متطوع وأجراها الجيش الأمريكي ووزارة الصحة التايلاندية. وقال الكولونيل جيروم كيم من برنامج أبحاث الإيدز الذي يجريه الجيش الأمريكي خلال مؤتمر صحافي في بانكوك ''إنه تقدم علمي على درجة كبيرة من الأهمية ويعطينا الأمل بإمكانية التوصل إلى لقاح فعال على المستوى العالمي في المستقبل''. وأضاف ''إنه أول برهان على قدرة لقاح مضاد للإيدز على الحماية من الإصابة بالمرض''. ووصف وزير الصحة التايلاندي ويتاوا كاوبارادي نتيجة التجربة كذلك بأنها ''سبق علمي''. واللقاح هو في الواقع مزيج من لقاحين أعدا سابقا ولم ينجحا في كبح ضراوة الفيروس. وبدأت تجربة اللقاح الجديد اعتبارا من تشرين الأول(أكتوبر) 2003 على متطوعين معرضين بدرجة متوسطة للإصابة بفيروس الإيدز في مقاطعتين تايلانديتين بالقرب من بانكوك.

#2#

واللقاحان القديمان المستخدمان في تكوين اللقاح الجديد هما ''الفاك'' من صنع سانوفي-افنتيس، و''إيدزفاكس'' من صنع فاكس-جن انكوربوريشن. وجاء في بيان صادر عن الباحثين أن ''النتائج تمثل سبقا في مجال تطوير لقاحات ضد الإيدز لأنه وللمرة الأولى برهنا على امتلاك لقاح ضد الإيدز فعالية وقائية''. ورحبت الأوساط العلمية بنتائج تجربة اللقاح خصوصا أن شركة مارك الدوائية اضطرت في العام 2007 إلى وقف تجربتين سريريتين في مرحلة متقدمة على لقاح للإيدز بعد أن تبين أنه يعزز مخاطر الإصابة بمرض الإيدز. وبلغت نسبة فعالية اللقاح في خفض مخاطر الإصابة بمرض الإيدز 31.2 في المائة. والمتطوعون رجالا ونساء تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما، وما كانوا يحملون فيروس الإيدز لدى بدء التجربة. ونسبة مخاطر تعرضهم لعدوى الإيدز متوسطة. وتلقى نصف المتطوعين اللقاح والنصف الباقي لقاحا وهميا. ومن ضمن عينة اللقاح الوهمي أصيب 74 من أصل 8198 بفيروس الإيدز، مقارنة بـ 51 من 8197 في العينة التي تلقت اللقاح التجريبي. ورحبت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بنتائج الأبحاث التي اعتبرتها ''مشجعة''. وقالت المنظمة والبرنامج في بيان مشترك إن ''نتائج الدراسة التي تشكل تقدما علميا مهما، هي الأولى التي تبرهن على أنه يمكن الوقاية من الإيدز باستخدام لقاح، وهي على قدر كبير من الأهمية''. وقالت الأمم المتحدة إن النتائج الحالية لا تسمح بالترخيص باستخدام اللقاح وإنه ينبغي القيام بتجارب أخرى لتحديد إن كان يمكن الحصول على النتائج ذاتها في أماكن أخرى من العالم. واكتشف مرض الإيدز لأول مرة في 1981، وتسبب منذ ذلك الحين بوفاة 25 مليون إنسان على الأقل، في حين يعيش 33 مليون آخرون حاملين فيروس الإيدز أو مصابين بالمرض. وكان التقدم السريع في عزل الفيروس أشاع تفاؤلا بإمكانية وضع لقاح له في وقت سريع. وتكمن خطورة الإيدز في انه يدمر الخلايا المناعية فيجعل الجسم فريسة للأمراض الانتهازية. ومن بين 50 لقاحا تجريبيا خضعت لتجارب على البشر، لم ينجح سوى اثنين في المرور عبر المراحل التجريبية الثلاث المعتمدة، لكنهما فشلا. ولا يزال نحو 30 لقاحا بانتظار تجربتها. وقالت شركة سانوفي- باستور، المختصة في اللقاحات في الشركة الأم سانوفي-افنتيس، إن النتائج ''على تواضعها'' هي أول برهان ملموس على إنه يمكن للفيروس المضاد للإيدز أن يصبح حقيقة في يوم من الأيام. وقالت المؤسسة العالمية للقاح الايدز، وهي تحالف من الباحثين والممولين والسياسيين والمحامين ومن بينهم مؤسسة بيل ومليندا جيتس، إنه ''يوم تاريخي خلال 26 عاما من العمل لتطوير لقاح للإيدز''. وعلقت جمعية ''المبادرة الدولية للقاح الإيدز'' التي تعمل على تشجيع الأبحاث للتوصل إلى لقاح، أن نتائج التجربة ''مشجعة وتشكل إنجازا علميا مهما''.

الأكثر قراءة