اليوم الوطني والمواطن: متوسط دخل الفرد يقفز 42.5 ألف ريال في 10 أعوام
عند الحديث عن الأرقام ونمو الدخل نلحظ أرقاما إيجابية في الاقتصاد السعودي، وإن كان هناك بعض النقص في البيانات التي يفترض الحصول عليها لتفسير بعض المتغيرات الاقتصادية.
فعلى الرغم من أن نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي كانت سلبية من زاوية الكساد العالمي ومن زاوية تدهور أسعار النفط وكانت التوقعات سلبية، إلا أن اليوم الوطني السعودي يمر حاليا وعلى وضع اقتصادي أفضل وتوقعات إيجابية. وتشير التوقعات الحالية من منظور الاقتصاد السعودي إلى الأفضل والأحسن. فالتغيرات الاقتصادية بالرغم من أنها مست أسعار النفط وخفضت مستوياته، لكنها مست منتجات حيوية يحتاج إليها الاقتصاد السعودي لينمو ويتم استيراد جزء كبير منها من خارج السعودية وأرجعت أسعارها إلى مستويات مقبولة.
ومن خلال التغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية يظهر تأثير ذلك في المواطن السعودي، ومع نهاية عامنا الحالي تسود التوقعات الإيجابية في جوانب مهمة ويظهر دور الدولة الإيجابي في دفع العجلة إلى الأمام. فالإنفاق الحكومي في ظل الأوضاع العالمية لا يزال إيجابيا من خلال المشاريع التنموية، ومن خلال أهمية توفير احتياجات المواطن التعليمية والصحية، كما ظهرت برامج عديدة استهدفت مكافحة الفقر ورفع المستوى المعيشي لفئات كادحة تأثرت كثيرا في الفترات السابقة ووجدت مَن يدفعها إلى الأمام. وهي قضية تهمنا في ظل توافر الإمكانيات المادية لدى الدولة لتحدث الفرق. فالحديث عن الدخل الفردي كمؤشر اقتصادي مهم ولكن الأكثر أهمية هو توزيع الدخل بعدالة للمواطن في ظل التأثير الواضح عليه نتيجة لانهيار أسواق العالم المالية وتآكل الثروة نتيجة لذلك مع زيادة حجم الاقتراض الفردي وتوافر مؤشرات سلبية، وخاصة الملكية الفردية للمسكن. ماليا نستطيع القول بملاءة الدولة والاقتصاد السعودي ولسنوات مقبلة نتيجة لتوافر الفوائض النفطية في ظل الأسعار الحالية واستمرارها لفترات مقبلة مع تحسن مستويات الأسعار. والدولة حاليا بدأت برامج متنوعة وعديدة موجهة لدعم وتنمية قدرات المواطن وعلى مختلف مستوياته المالية. فالبرامج الموجهة للمواطن وخاصة ذوي الدخل المنخفض وخارج ميزانية الدولة وبواسطة الصناديق المختلفة أنشئت من قبل خادم الحرمين كانت لفته إيجابية لرفع وتنمية قدرات المواطن. وركزت هذه البرامج على رفع المستوى التعليمي للمواطن وعلى توفير ودعم إمكانياته الاقتصادية من خلال توفير الدعم والقروض له. والملاحظ أن هذا النوع من البرامج بدأ بمبادرات من القطاع الخاص ومن مجموعة من المؤسسات وانتشر ليستهدف البطالة وتنمية القدرات الإبداعية لدي المواطن. الجميل في الأمر أن التنافس الحالي في هذا المجال كان له الأثر الايجابي في تنمية قدرات المواطن. ومما لا شك فيه أن هذه البرامج، كما أسلفنا، بُنيت خارج ميزانية الدولة وبموارد ذات تمويل ذاتي حتى لا تصدم بعقبات التمويل مما سيكفل لها النجاح مستقبلا.
ومن داخل ميزانية الدولة اهتمت السعودية بتنمية قدرات فئات أخرى خارج دائرة المجموعة الأولى، حيث اهتمت الدولة ببناء القطاع الصحي والتعليمي وخلال فترة قصيرة تم تغطية الفراغ من خلال الجامعات والمستشفيات التي تم بناؤها لتستوعب الأعداد المتزايدة، مما خلق فرصا مستقبلية للتوظيف لأبناء الوطن وفي مختلف أركان السعودية وبعيدا عن التركيز على المدن الكبرى وهو بعد لم يهتم به سابقا وتم الاهتمام به حاليا. ولعل ما سيدعمه برامج الابتعاث الحالية والتي خفت خلال الفترات الماضية نتيجة للضغوط السلبية على ميزانية الدولة. ونتوقع مع توافر الاتجاهات الثلاثة أن ينمو التعليم وتوطين الوظائف بصورة إيجابية، وتشكل رافدا إيجابيا للاقتصاد السعودي. فالتركيز على مختلف مناطق السعودية المترامية الأطراف كان مهما وإلزاميا للقضاء على التكدس الحالي والهجرة للمدن التي أثرت سلبا في التنمية المحلية وفي معظم مناطق السعودية.
شهد العام الحالي على الرغم من النظرة السلبية لدى البعض في القطاع الخاص، نموا إيجابيا في الاقتصاد الخاص أو الأهلي. وبدأت خطوات التصحيح تظهر إيجابياتها على الأسواق المالية، وإن كانت ببطء، يجعل المستثمر في معظم الأحيان يفقد الصبر لرغبته في استعجال النتائج. ولكن القفزات البطيئة جاءت بنوع من تثبت الواقع وإيضاح قوة البناء الاقتصادي. فعلى الرغم من أن السوق وخلال العام الحالي جابه نوعا من الضغوط لكنه استمر في مستويات إيجابية ولم يتراجع نتيجة لأداء الشركات داخل الاقتصاد السعودي وقوة الإنتاج فيه.
ختاما من المهم استعراض الأرقام في ظل الواقع السابق والنمو الاقتصادي المحلي بفعل الإنفاق الحكومي وقوة البناء الاقتصادي الأهلي وأدائه على المستويين المحلي والعالمي. فموجودات المصارف السعودية بلغت 1.324 تريليون ريال بعد أن كانت وقبل عشر سنوات 415 مليار ريال (أكثر من ثلاث أضعاف)، وذلك نتيجة لنمو الودائع 883 مليار ريال بعد أن كانت 251 مليار ريال، وهي دلالة على قوة ونمو المدخرات للمواطن السعودي بشطريه المعنوي والحقيقي. وبلغ الناتج المحلي لعام 2008 حسب آخر إحصائية من مؤسسة النقد العربي السعودي 1.758 تريليون ريال مقابل 603 مليارات ريال قبل عشر سنوات، ما يوضح لنا الفرق في النمو والتحسن الذي طرأ على الاقتصاد السعودي بالأرقام، ما مكن الدولة والقطاع الخاص من إحداث التأثير الإيجابي وخاصة تجاه الفرد السعودي. وحقق القطاع الخاص مساهمة في الناتج المحلي 440 مليار ريال بعد أن كانت مساهمته قبل عشر سنوات 255 مليار ريال. وحقق الدخل الفردي حسب بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي 70589 ريالا، في حين كان وقبل عشر سنوات 28033 ريالا، وبالتالي تتضح الصورة وحجم النمو خلال عقد من الزمان. ومع توافر الإمكانيات والتغيرات الملموسة سواء على مستوى الفرد تعليميا وصحيا وبناء الإنسان في مملكة الإنسان نتوقع مستقبلا استمرار التحسن على شرط وجود رغبة للمواطن في إحداث التغيير. وأخيرا كل عام وأنت بخير يا وطني حيث وافق عيدك عيدنا.