صور رمضانية جميلة.. وصورة واحدة لا نريدها!!
يومان فقط ونودع شهر رمضان.. الذي مر بسرعة غير معقولة.. وفي هذا الشهر الكريم تبرز العديد من الصور الجميلة التي نود أن تبقى وأن نراها طوال العام.. ومن هذه الصور تلك المساجد التي تمتلئ بالمصلين وبالذات الشباب.. حتى بشعورهم الطويلة التي تؤشر إلى مرحلة مؤقتة يمر بها شاب مؤمن بالفطرة وطيب الأصل والمعدن ثم يتراجع عنها.. كيف لا وهو من بلاد مهما انتقدنا بعض أوضاعها الاجتماعية أحيانا تظل من أفضل بلاد الدنيا للحياة الطيبة والمستقرة.. ولست أنا من يقول ذلك وإنما شهادة من أناس ليسوا من هذه البلاد ومنهم شخصان من سنغافورة دخلا حديثا في الإسلام وتحدثت إليهما في المسجد ذات يوم فقالا بصوت واحد «بعد إسلامنا وجدنا أن أفضل بلد نعيش فيه هذه البلاد»، وكهل من إحدى الدول العربية الشقيقة قال لي منذ أيام «لقد عشت في هذه البلاد أربعين عاما... وأنا سعيد بحياتي لأنني أرى أبنائي في بيئة إسلامية سليمة فيها من الحياء وعدم المجاهرة بالمعاصي (كما في بلاد أخرى) ما يحميهم بإذن الله من الوقوع في مصائب كثيرة «ما أجملها من شهادات صادقة.. وأعود إلى الصورة الجميلة في المساجد لأقول إن الصفوف المتراصة.. الغني والفقير.. الصغير والكبير.. تشرح الصدر، والأجمل من ذلك أن يتصافح المصلون بعد الصلاة في أخوة لا تزلف فيها ولا نفاق.
وصورة أخرى جميلة في رمضان وهي اجتماع الأسرة للإفطار على مائدة واحدة.. وهم الذين تفرقهم مشاغل الحياة في غير رمضان فلا يجتمعون على غداء أو عشاء.. وفي هذا الاجتماع خير كثير لتجاذب الأحاديث وسماع الأبناء تجارب وتوجيهات والديهم.. ومن الصور أيضا توقف المدخن عن نفث الدخان في وجوه الآخرين طوال النهار في الأماكن العامة ولعل تلك فرصة مناسبة لمن ابتلي بهذا الداء الخطير للإقلاع عنه بعد هذا الشهر الكريم، والصورة الجميلة الأخيرة هي ذلك العطاء الخيري المتنوع من إفطار صائم إلى دعم للجمعيات الخيرية.. إلى تفقد أحوال المحتاجين وهو ما نود أن يستمر أيضا.
أما الصورة السيئة التي تعكر جمال شهر رمضان المبارك فهي تلك المسلسلات التلفزيونية الهابطة نصا وأداء.. (ولقد بلغ السيل الزبى) كما يقال.. وامتدت الإساءة إلى بلادنا وأخلاقنا بل والأخطر من ذلك أن بعضها يثير النعرات وينكأ الجراح القبلية القديمة ولا أحد يعترض أو يقف في وجه هذه الهجمة الشرسة.. ولو تخلت الفضائيات المحسوبة علينا عن إنتاج وشراء هذا النوع من المسلسلات لتوقف هذا الغثيان الذي يأتي في كل رمضان بدعوى الترفيه والإضحاك ولاتجه الإنتاج إلى ما يعكس الإيجابيات والجماليات في بلادنا كما يفعل الآخرون عن بلادهم بدل إبراز السلبيات والمناظر السيئة وبحركات بهلوانية مخجلة!!
وأخيرا: أسأل الله أن يديم على هذه البلاد نعمة الإسلام التي هي محفوظة ما دامت مطبقة تعاليمه.. ولو كره الداعون إلى عكس ذلك، وكل عام وقراء هذه الزاوية بألف خير.