مفطرو صوام الحرم .. روحانية المكان تجابه «إنفلونزا الخنازير»
كسروا حاجز الخوف من ادعاءات تحذرهم من استنشاق هواء محمل بفيروس إنفلونزا الخنازير جراء الازدحام الذي يشهده المسجد الحرام، واستنشقوا بدلا عنه روحانية وقدسية المكان، وعظيم الأجر عن ما تقدمهم أيديهم من عمل يدعو لهم مئات الآلاف من المصلين.
يجتمعون في مكان مخصص في ثنايا ساحات الحرم، ويرتصون في تنظيم مدهش يعرفون مهامهم مسبقا، ينتظرون المركبات التي تأتي بوجبات الإفطار، قبل ذلك يقومون بفرش سفر الإفطار وتجهيزها, وقبل وقت الإفطار بنحو نصف ساعة, تبدأ رحى الملحمة الإيمانية, حيث تبدأ سواعد أيديهم بتوزيع وجبات الإفطار, مقدمين عليها ابتسامة رضا على عملهم العظيم, ويقابلها لسان يلهج بالدعاء لهم.
الشيخ محمد بن مرزا عالم مدير المستودع الخيري يقول''600 شاب يعملون لدينا, وجدنا منهم حماسا منقطع النظير, على العمل في رمضان من خلال توزيع وجبات الإفطار في المسجد الحرام, وليس بمستغرب على شبابنا هذا الحماس حيث تشربوا حب عمل الخير من أطهر بقاع الأرض''.
وأبان مرزا أن عدد الوجبات التي تقدم لجموع المصلين داخل المسجد الحرام تبلغ أكثر من 700 ألف وجبة إفطار داخل وخارج المسجد الحرام طوال شهر رمضان المبارك، قيمتها تبلغ مليونا ريال, منها 400 ألف وجبة إفطار في ساحات المسجد الحرام إضافةً إلى 300 ألف وجبة بالتعاون مع إحدى الجهات الخيرية عن طريق الشركة السعودية الأولى تحت مسمى وجبة ''فاعل خير'' تحت إشراف لجنة السقاية والرفادة التابعة لإمارة منطقة مكة المكرمة, إضافة إلى توزيع وجبات خاصة لرجال الأمن العاملين داخل وخارج المسجد الحرام, وذلك تقديرا من المستودع على عملهم الجليل وتعبهم في الحفاظ على أمن وتنظيم المسجد الحرام.
وفند مدير المستودع الخيري الادعاءات والأقاويل التي أشارت ما ادعاه البعض بأن هناك مأكولات تدخل إلى المسجد الحرام, أو تباع, وطالب من يقول ذلك أن يأتي بنفسه ويشاهد بعينه ما يحدث, وهو أن ما يدخل إلى المسجد الحرام هو وجبات مكونة من ماء وتمر, وتحت إشراف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي, ويبلغ عدد الوجبات التي تقدم من قبل المستودع الخيري 400 ألف وجبة.
وأضاف مرزا أنه صدر أخيرا موافقة الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة على ''مشروع زكاة الفطر بمكة المكرمة'' والذي تنظمه جمعية الإحسان والتكافل الاجتماعي ممثلةً في المستودع الخيري.
وأشار مرزا إلى أن المشروع يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الشرعية والوطنية ومنها إيصال الزكاة إلى أهلها ومستحقيها, وإيصالها بطريقة صحيحة تراعي الكرامة, وتمكين مؤدي الزكاة إلى إخراجها بمقدارها الشرعي, وإعانة مؤدي الزكاة إلى إخراجها في وقتها الشرعي والمسنون, وإفادة أكبر قدر ممكن من المستحقين, وإيجاد ثقافة الشراكة الاجتماعية بين مختلف الجهات والقطاعات الحكومية والأهلية والعامة والخاصة والأفراد من المواطنين والمقيمين, وإظهار الصورة الحضارية للشعيرة الشرعية, والسعي للقضاء على العشوائية والظواهر غير المرغوب فيها, وتوفير الثقة بين مؤدي الزكاة والمستفيد عن طريق صيغة شرعية, وتحقيق المقصد الشرعي من هذه العبادة قدر الإمكان, وحصر المبالغ المدفوعة ومنع تسربها لأي جهات مشبوهة, وتفعيل الدور الاجتماعي لمؤسسات المجتمع المدني.