المجالس الرمضانية في «الشرقية» جسر للتواصل الفكري وتبادل الرأي

المجالس الرمضانية في «الشرقية» جسر للتواصل الفكري وتبادل الرأي

يحل شهر رمضان المبارك في كل عام، فتقوم بعض البيوت بفتح أبواب مجالسها الرمضانية لاستقبال عديد من الجيران والزوار وتكون تلك المجالس مدارس ومراكز ثقافية تقام خلالها عديد من المحاضرات والندوات العلمية والثقافية والأمسيات الشعرية.
«الاقتصادية « رصدت بعض الآراء لبعض رواد ومرتادي تلك المجالس في شهر رمضان المبارك.
يعتبر خالد الكاف مشرف منتدى الكاف، أن المجالس الرمضانية جسر للتواصل الفكري والتعارف وتبادل الآراء, وفرصة للتزود بالعلم والمعرفة بالأمور الدينية والدنيوية, لذا فإن طبيعة حال تلك المجالس عادة ما تتسم بالطابع الشعبي المتواضع الذي يعكس الأخلاق والصفات النبيلة، ولذلك تكون حركة الزوار والأقارب خلال شهر رمضان أكثر عن بقية الأشهر من العام، ناهيك عن كونها ملتقى للأصدقاء والأقارب الذين قد لا يلتقون إلا في هذه المجالس من كل عام, مشيرا إلى ضرورة الحفاظ على تلك المجالس الرمضانية لما تتمتع به من إيجابيات ومميزات كبيرة تخدم المجتمع, وتختصر كثيرا من الوقت والخطوات لمعالجة كثير من الخلافات المجتمعية، أو حتى العائلية، فكم من أفراد كانوا على خصام وتصالحوا من خلال هذه المجالس، وكذلك من الأقارب المنقطعين الذين أصبحوا متواصلين أيضا من خلالها، ناهيك عن مكانتها في تعزيز اللحمة الاجتماعية والوطنية.
وأضاف الكاف أن المجالس الرمضانية تلعب دورا كبيرا في استمرار مسيرة التراث الوطني، حين يتعلم الشباب أصول التواصل ويكتسبون العادات والتقاليد من خلال تواجدهم الدائم في تلك المجالس وباعتبارها مدارس لتعليم الأبناء عدة أمور لشؤون الحياة ولفن التعامل والتواصل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
وقال الكاف إن البعض يعتبر المجالس الرمضانية محطة لتلاقي الأحبة طيلة الشهر الفضيل، وبفضلها بعد الله تعود صلة الرحم بين الأهالي والأصدقاء، حيث يلتقي الناس في المجالس الأشخاص البعيدين والقريبين، لمعرفة أخبارهم وإنجازات بعضهم بعضا، مضيفا أن تلك المجالس عادة ما تكون منتديات حوار ونقاش للشؤون الثقافية والشرعية والاجتماعية, وتبادل المعلومات والخبرات المعرفية بين الحاضرين، معتبرا أن مجالس رمضان تلعب دورا كبيرا في التواصل بين الكبار والصغار، والغني والفقير, والقريب والبعيد.
وشدد القصيبي على الاستمرار في فتح أبواب المجالس بعد شهر رمضان، لكي تكون حماية للجيل الصاعد من أي انحراف سلوكي أو فكري، ومن السقوط في هاوية المخاطر للأبناء الصغار والشباب المراهقين، مطالبا بأن تكون أبواب المجالس الأسبوعية مفتوحة على مدار السنة ليس فقط في شهر رمضان المبارك بل في كل الشهور.
وبين محمد الحمادي رائد ملتقى الحمادي السنوي، أن المنطقة الشرقية تتعدد فيها الديوانيات والمجالس الرمضانية حيث تشكل ملتقى للعائلات والأقارب والزوار من مختلف الفئات العمرية, وتكون عادة عقب صلاة التراويح, ويقدم فيها القهوة العربية وأنواع التمور والحلوى ثم تتحول تلك الجلسات إلى ساحات للحوار والنقاش الجاد في مختلف القضايا والأخبار المحلية والخارجية, وتحتضن تلك الجلسات عديدا من المفكرين والكتاب والمثقفين ورجال الأعمال في المنطقة.
وأضاف الحمادي أن مجالس شهر رمضان الليلية تسعى لتكون نواة صالحة لتغذي أبناء الجيل بعض الآداب والعادات السامية التي ترتقي بهم بعيدا عن سموم الفكر الذي يحيد عن جادة الصواب وإبراز روح التعاون والتكاتف والألفة والمحبة فيما بينهم, ومحاولة ربط العلاقات الأسرية باستضافة بعض المؤهلين تربويا وعلميا في مجال التنمية الأسرية وغيرها من المواضيع التي تهتم بها تلك المجالس.
ويذكر عبد الله الدوسري أحد مرتادي المجالس الرمضانية، أن الليالي الرمضانية التي يجتمع فيها فئة من المهتمين وكبار السن تعتبر شعلة للذكريات القديمة، ومعرفة عـبق الماضي القـديم من خلال الاستماع لكلام وقصـص وذكريات الكبار في السن المتواجدين في المجلس, وتكون الديوانية الرمضانية محكمة للصلح بين المتخاصمين من الجيران والأهل، مضيفا أن المجلس عادة ما يكون في بعض الأوقات مدرسة أو مركزا من خلال استضافة علماء الدين والأطبـاء وإقامة الندوات والمحاضرات العلمية للمتواجدين في المجالس، وذلك ما يزيد نسبة الوعي الثقافي للحاضرين ومرتادي الديوانيات الرمضانية.
وبين الدوسري أن المجالس في شهر رمضان تكون مكانا للتلاحم والتسامح والتواصل، ونبذ الطائفية والعرقية والقضاء على الطبقية، ودعما للاتصال الاجتماعي بين العائلات من خلال تبادل الزيارات، ولا تقتصر هذه المجالس الرمضانية على العبادات والبرامج الدينية بل للمعاملات الأخلاقية الحسنة والإنسانية بين الجيران والأهل وأبناء المنطقة والحي.
بدوره يشير أحمد المرواني أحد مرتادي المجالس الرمضانية إلى أنه لا يمكن الحديث عن شهر رمضان المبارك في الشرقية من دون المرور بظاهرة المجالس الرمضانية؛ إحدى الخصائص التي تميزها عن غيرها من المناطق. وهي واحات للقاءات الاجتماعية والترويحية، حيث اللقاءات المتعددة مع أصحاب تلك المجالس وروادها، التي تتشح بالمودة والمحبة والعلم والتسامر وتبادل المعلومات والمباركات, لذا تعتبر رافداً ثقافياً ودينياً يتبادل فيه أفراد المجتمع المعلومات والأفكار، وأهمها التواصل الاجتماعي.
وأضاف المرواني أن الهدف من إنشاء هذه المجالس الرمضانية يأتي في المقام الأول اللقاءات بين الأهالي والأقارب ودعوة المثقفين والمهتمين بالشأن الاجتماعي والإنساني من دون مشاحنات ولا اختلافات تتجلى بصورة فاقعة من خلال المحاضرات والندوات التربوية والاجتماعية, والأمل أن يكون رواد تلك المجالس على أتم الاستمرارية في رمضان وغيره فهم على دراية من الحنكة والبصيرة في استضافة علماء ومثقفين وكتاب لهم ثقلهم العلمي والثقافي ونحن في رحاب رمضان الذي يعد شهر المحبة والألفة الاجتماعية وسمو الروح.

الأكثر قراءة