زكاة الفطر.. لماذا التركيز على إخراجها من الأرز؟
زكاة الفطر هي من العبادات التي فرضها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المقتدر، والغرض منها أن تكون طهرة للصائم من أي تقصير قد يحصل في عبادته وصيامه خلال الشهر، كما هو الحال في السنن الرواتب التي تكمل التقصير الذي يكون في الصلاة المفروضة. كما أن زكاة الفطر هي طعمة للمساكين، حيث إنها شكل من أشكال التكافل الاجتماعي الذي تسهم فيه مبادئ الشريعة الإسلامية، حيث إن العيد هو موسم فرح وابتهاج ، فلا بد أن يعم ذلك الفرح جميع فئات المجتمع. وقد جاء في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم: ''فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر طهره للصائم من اللهو والرفث وطعمه للمساكين.. الحديث'' رواه أبو داود.
أما فيما يتعلق بالنسبة للأصناف التي يمكن إخراج زكاة الفطر منها فقد ورد في ذلك عدد من الأحاديث لعل منها ما ورد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم: ''أنه فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعاً من شعير.. الحديث'' رواه البخاري ومسلم ، وجاء عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ ''كنا نخرج في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الفطر صاعا من طعام، وقال وكان طعامنا الشعير والزبيب والإقط والتمر''.
وقد اختلف العلماء في أجزاء بعض الأطعمة مثل الأرز وغيره مما لم يذكر في الحديث، إلا أن كثيرا من أهل العلم قديما وحديثا يرون جواز إخراج زكاة الفطر من قوت أهل البلد، سواء كان ذلك الأرز أو القمح أو غيره من الأطعمة التي اعتاد الناس عليها، وأصبح قوتهم وطعامهم، وهذا رأي كثير من العلماء في المملكة، واستمر عمل الناس على ذلك، حتى إنه في الوقت الحاضر قد يُستغرب إخراج زكاة الفطر من أطعمة أخرى مثل التمر وغيره، مع أنه أحد الأنواع التي ورد بها الحديث، بل إن أغلب الناس يعلم أن إخراج زكاة الفطر هي صاع من الأرز ويعدل ذلك تقريبا ثلاثة كيلو جرامات، ولكن تكاد لا تجد من يعرف مقدار إخراجها من التمر بالكيلوجرام، ولعل السبب واضح وهو أن كثيرا من الناس اليوم لم يسبق له أن أخرج زكاة الفطر من غير الأرز.
ولذلك، فإن هناك سؤالا مهما يرد في هذا المقام، وهو لماذا نجد أن الشائع لدى الناس اليوم هو إخراج زكاة الفطر فقط من الأرز، وهل هذا فعلا يخدم مصلحة الفقير، حيث إنه يتم التركيز عليه دون غيره من الأطعمة؟
لعل المسألة أن إخراج زكاة الفطر من الأرز أصبح شائعا منذ فترة ليست بالقصيرة، ولذلك قد يستغرب بعض الناس لو أنه عرض عليه إخراجها من أي نوع آخر من أنواع الأطعمة، ولعل السبب الأبرز هو أن الأرز أصبح من الأطعمة الأكثر شيوعا في مجتمعنا، كما أسهم في ذلك سهولة حفظه، ويسر الحصول عليه. ولكن يبقى أن الأطعمة الأخرى تؤخذ في الحسبان، حيث إنها من ضمن الأطعمة التي يستخدمها الناس اليوم إذا ما تم استثناء الشعير. ولعل من ميزات التنوع في إخراج زكاة الفطر أمورا منا:
أولا: أن في ذلك مصلحة للفقير نفسه، حيث إن بعض الفقراء، ونظرا لأن هذه الفئة ما زالت نسبتها قليلة إذا ما قورنت بغيرها من فئات المجتمع أعني المتوسطة والغنية ، ومع التزام الناس اليوم بهذه الشعيرة ، فإنه أصبح هناك تكدس لنوع واحد من الأطعمة في ظل وجود حاجة لهذا الفقير أن يحصل على أنواع أخرى من الطعام مثل القمح والتمر.
ثانيا: كما أنه من المناسب أن يكون للأفراد فرصة إخراج زكاة الفطر من أنواع متعددة، قد تكون متوافرة لديهم أكثر من الأرز، وهذا نوع من التوسعة من المشرع ـ سبحانه وتعالى ـ، وبهذا تتحقق الفائدة الأكبر من زكاة الفطر.وليتحقق ذلك، فلا بد من أن يكون هناك تعريف للناس بشكل أكبر بتفاصيل أحكام زكاة الفطر من خلال منابر الجمعة، والبرامج الإعلامية المتعددة، والصحف والمؤلفات التي تتداول بكثرة مثل المطويات، ثم يبين ذلك من خلال تفاصيل المطلوب إخراجه من كل صنف بالأداة الأكثر انتشارا وهي الوزن بالكيلوجرام ، كما هو الحاصل في الأرز ، كما أن على المؤسسات الخيرية التي تعمل في استقبال وتوزيع هذه الزكاة أن يكون لديها آلية أيضا لإخراج زكاة الفطر من الأطعمة المختلفة.
وبذلك من الممكن أن تتحقق مصلحة للفقير أن يكون لديه أكثر من نوع من الأطعمة بدلا من أن يتكدس لديه كثير من الأرز، رغم احتياجه إلى أصناف كثيرة أخرى من الأطعمة.