مشاريع إفطار الصائمين.. بين التنظيم وإيقاف التبذير
أشاد مشرفو مشاريع إفطار الصائمين في شهر رمضان المبارك بالتطور الذي تشهده مخيمات الإفطار، المنتشرة في جميع أحياء وطرق الرياض، مشيرين إلى أن العمل في هذه المشاريع شهد تنظيماً وترتيباً محكماً خلال السنوات الخمس الماضية، فالمكان أصبح أكثر تجهيزاً من السابق لاستقبال الصائمين، ومثله الوجبات أصبحت تعد بحسب الأعداد الموجودة في المخيم، دون إسراف أو تبذير.
ووجدت ''الاقتصادية'' خلال جولة لها على العديد من مخيمات الإفطار في أحياء العاصمة، متابعة وإشراف أئمة ومؤذني المساجد على برنامج التفطير، بمشاركة بعض الشباب السعوديين المتطوعين في استقبال الوجبات وتوزيعها على العمالة في المخيم، المخيمات مجهزة بالتكيف والإنارة، الوجبات مغلفة ويعطى كل عامل وجبة خاصة له، تشمل التمر والبن والعصير والماء والوجبة الرئيسية، تخصيص عمالة لتنظيف المكان بعد الإفطار.يقول لـ''الاقتصادية'' الشيخ عبد الله المجاهد أحد العاملين في المشاريع الخيرية:''فكرة مشاريع التفطير فكرة رائعة، أصبحت سمة تتميز بها المملكة، لخدمة أخواننا المسلمين المغتربين عن ذويهم من العمالة، الذين لا يملكون الوقت لتجهيز الإفطار، حيث إن هذه المشاريع اجتماعية تدل على تآلف ووحدة المسلمين وتآخيهم، وأن القائمين والداعمين على هذه المشاريع مأجورون ومثابون، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (من فطر صائماً كان له مثل أجره)''.
وأضاف:''إن مشاريع الإفطار المقامة في جميع مدن وقرى المملكة هي فرصة سانحة لإقامة البرامج التوعوية والإرشادية لهؤلاء العمالة، لتبصيرهم في أمور دينهم، ومخيمات إفطار الصائمين ليست مشاريع تسمين، تقدم الوجبات فقط، بل يجب أن يستفاد منها في التوعية والتوجيه، بمشاركة بعض الجهات الحكومية، لأنه يندر أن يجتمع عمالة من كافة الجنسيات في مكان واحد''.
واعتبر الشيخ المجاهد الوضع الحالي في مخيمات التفطير أكثر تطوراً من الماضي، من حيث الإعداد والترتيب لهذه المشاريع، فالوجبات مجهزة مسبقاً، بحيث لا يكون هناك نوع من التبذير والإسراف، الذي كان يحدث في الماضي، فضلا عن أن المشاريع أصبحت تقام في الغالب خارج المساجد، للمحافظة على نظافة المسجد.
وحذر المجاهد من قيام بعض مخيمات تفطير الصائمين في المبالغة في تقديم ألوان الطعام والشراب، والتبذير في ذلك، مشددا على أن الإسلام قد نهى عن ذلك بقوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إِنه لا يحِب المسرفين)، داعياً العاملين في مشاريع الإفطار إلى الإخلاص في هذا العمل، والاهتمام بدعوة هؤلاء العمالة.
من جهته، قال إبراهيم بن عبد العزيز إمام مسجد سابق وأحد العاملين على تجهيز مخيمات التفطير في رمضان في حديث لـ''الاقتصادية'':''إن الاستعداد لشهر رمضان المبارك وتجهيز المخيمات لتفطير الصائمين يتم قبل أكثر من شهر، بدءا من أخذ الموافقة من الجهات المسؤولة، والاجتماع بأهالي الحي الراغبين في المساهمة في مشروع تفطير الصائمين، مرورا بتجهيز المكان بجميع المواد اللازمة، وتوزيع المهام بين أبناء الحي، فلكل شخص مهمة يؤديها، فمجموعة تقوم بتجهيز الخيمة ومحتوياتها من السجاد والمكيفات والإنارة، وأخرى يبدأ عملها مع أول يوم من شهر رمضان المبارك من تجهيز واستقبال الوجبات من أهالي الحي إلى آخر يوم من أيام الشهر الفضيل''.
وأضاف ''معظم العاملين في مشاريع الإفطار هم من المتطوعين وأبناء الحي الراغبين في خدمة إخوانهم المحتاجين والمغتربين عن أهاليهم وذويهم، حيث يشارك الأهالي بما يستطيعونه، ويعتبر إمام ومؤذن المسجد هما من يقوما بإدارة مخيم التفطير، حيث يستقبلان وجبات الإفطار والتجهيز له يوميا في شهر رمضان من بعد صلاة العصر إلى قبيل أذان المغرب''.