مكتبة جوجل الكبيرة

مكتبة جوجل الكبيرة

بالنسبة لخصومها، تعتبر تلك محاولة وقحة من شركة احتكارية ماكرة لاحتكار بعض أكثر الملكية الفكرية قيمة. ولكن بالنسبة للمعجبين بها، فإنه جهد يستحق الثناء من قبل شركة تفكر بالعامة وتريد فتح كنوز المعرفة الخفية. وفي الشهر المقبل، ستعقد محكمة أمريكية جلسة استماع بشأن اتفاقية تم توقيعها العام الماضي من قبل شركة جوجل وممثلين عن مؤلفين وناشرين لجعل ملايين الكتب في أمريكا قابلة للبحث عنها على الإنترنت. وقد أثارت هذه القضية المشاعر والنزاع ونظريات المؤامرة بحيث تصلح لتصبح رواية أدبية رائجة.
وليس هذا مستغربا. وتمثل الاتفاقية المقترحة، التي تحل دعوى قضائية جماعية ضد جوجل وتتطلب موافقة المحكمة، تجربة جديدة في تحويل الكلمات - ونموذج تجاري بأكمله - من الصفحات المطبوعة إلى العالم الرقمي. وإذا نجت الاتفاقية من التدقيق القضائي، قد تصبح نموذجا لإدارة حقوق الكتب الرقمية في مناطق أخرى من العالم. وهذا ما جعل المفوضية الأوروبية تخطط لعقد جلسة استماع خاصة بها في السابع من أيلول (سبتمبر) لدراسة آثار الصفقة. وقد تعرضت تصرفات جوجل لانتقادات حادة بالفعل في اليابان وألمانيا وفرنسا، حيث يعتقد بعض الناشرين والكتّاب أنها ستضر بمصالحهم التجارية.
وبموجب شروط الاتفاقية، سيكون لجوجل الحرية في تحويل معظم الكتب المنشورة في أمريكا إلى الصيغة الرقمية، بما في ذلك الكتب التي نفذت طبعتها. وبعد ذلك ستجعل أجزاء كبيرة من النصوص متاحة عبر محرك البحث الخاص بها، وتبيع كتبا إلكترونية فردية، وتقدم اشتراكات في المكتبات وغيرها من المؤسسات لقاعدة بياناتها بأكملها. وستحتفظ جوجل بنسبة 37 في المائة من العائدات الناتجة عن ذلك وتعطي الباقي لمكتب تسجيل جديد لحقوق الكتب سيقوم بدفع حقوق المؤلفين. وأمام الناشرين والمؤلفين موعد حتى الرابع من أيلول (سبتمبر) للانسحاب من الاتفاقية؛ يمكن لأولئك الذين لم ينسحبوا أن يطلبوا من جوجل إزالة عناوينهم من مكتبتها في أي وقت.
ويعترف حتى منتقدو الاتفاقية المقترحة أنها ستوفر منافع عامة عظيمة. وعن طريق المساعدة على حل الوضع القانوني لعديد من النصوص المعرضة لفترات حقوق تأليف طويلة وملكية غامضة، ستسهل الوصول إلى ملايين الكتب أكثر من أي وقت مضى. وسيتمكن الباحثون من مانهاتن حتى مومباي من الوصول الفوري إلى الطبعات التي ستظل غامضة لولا ذلك. وستتمكن المكتبات من تسهيل حصول المستخدمين على المعلومات إلى أبعد من مجموعات الكتب المادية. وسيتمكن المؤلفون والناشرون من تحقيق الربح من الكتب التي تم إهمالها لفترة طويلة.
إلا أن المنتقدين يؤكدون أن المخاطر تفوق الفوائد. ويزعمون أنها تمنح جوجل احتكار خطر على المبيعات الرقمية لبعض الكتب. ويقولون إن جوجل ومكتب التسجيل قد يكونان بمثابة كارتل ويزيدان تكلفة الاشتراكات المؤسسية إلى مستويات هائلة.

المفقودات
مصدر القلق الأول مبالغ فيه. فعلى الرغم من أن الاتفاقية تمنح جوجل الحق الحصري بفحص النصوص ''اليتيمة''- الكتب التي لا يعرف هوية مالك حقوق التأليف لها أو موقعه. إلا أن هذه الكتب جزء صغير نسبيا من السوق، ومن المستبعد أن يكون لمعظمها قيمة كبيرة. وإذا كان لأي منها قيمة، فإن ظهورها في محفوظات جوجل سيجعل مالكي حقوق التأليف غير المعروفين يخرجون من مخابئهم للمطالبة بالأرباح. ويمكنهم حينهم بيع الحقوق الرقمية لكتبهم لشركات غير جوجل، مما سيزيد المنافسة.
والتهمة الثانية للمنتقدين أكثر مدعاة للقلق. وفي الواقع، تنشئ الاتفاقية كارتل مسموح به قانونيا لحقوق الكتب الرقمية قد يؤدي إلى تضخيم أسعار اشتراكات المكتبات. وفي بعض المجالات الأخرى، مثل صناعة الموسيقى، فإن مثل مكاتب تسجيل حقوق النشر هذه ضرورية لتوقيع التعهدات الرسمية بأنها لن تنتهك مراكزها المهيمنة بهذه الطريقة. ولا تتضمن اتفاقية جوجل مثل هذه الوعود.
إلا أن هذا ليس سببا لرفضها. ففي النهاية، لدى جوجل حافز اقتصادي كبير لضمان أن تكون مكتبتها على الإنترنت متاحة على نطاق واسع، لأنها تجني معظم أرباحها من الدعايات المصاحبة لعمليات البحث، لذا كلما زاد عدد الأشخاص الذين يستخدمون خدماتها، بما في ذلك أرشيف الكتب على الإنترنت، كان ذلك أفضل. ولديها أيضا حافز قانوني للحذر. فالاتفاقية تنص على ضرورة أن تكون أسعار الاشتراكات المؤسسية منخفضة بما فيه الكفاية لضمان أن يملك الجمهور قدرة كبيرة للوصول إلى الكتب الرقمية، وفي الوقت نفسه تحقيق أسعار السوق لمالكي حقوق النشر. لذا إذا رفض كثير من المكتبات الاشتراك في خدمات جوجل لأنها مكلفة جدا، قد يتم رفع دعوى قضائية ضد الشركة. ولا يمكن إنكار أن مثل هذه الضمانات ليست قوية وأنه قد تظهر بمرور الوقت مخاوف أخرى متعلقة بمكافحة الاحتكار في هذا العالم الرقمي الجديد الجريء. ولكن يجب وزن المخاطر النظرية التي تشكلها هذه المخاوف مقابل الفوائد الفعلية الكبيرة التي ستجلبها المكتبة الرقمية الشاملة. ولهذا السبب يجب أن توافق المحكمة على اتفاقية جوجل، ولكن أن تعطي في الوقت نفسه تحذيرا شديدا اللهجة للموقعين عليها بأنهم سيكونون خاضعين لتدقيق تنظيمي مكثف في المستقبل المنظور. وإذا رفضت المحكمة الصفقة، سيظل كثير من المعلومات التي قد تكون مفيدة كتابا مغلقا بكل معنى الكلمة >

الأكثر قراءة