محاولة تعزيز المعارضة

محاولة تعزيز المعارضة

في خريف عام 1978، أجل الشاه المحاصر عودة الطلاب الإيرانيين الساخطين سياسيا إلى جامعاتهم في الخريف إلى عدة أشهر. ولكن حين فتحت المعاهد التعليمية أبوابها في النهاية، سرعان ما تدفق عشرات الآلاف من الطلاب بعنف إلى الشوارع، إلى أن هرب الشاه في وسط أجواء الفوضى المتزايدة واستبدله آية الله روح الله الخميني. فهل يمكن أن تحدث نفس العملية مرة أخرى؟
تتردد السلطات اليوم في القيام بأي مجازفة. فالطلاب الإيرانيون لا يزالون يغلون من الاستياء، في أعقاب الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في الثاني عشر من حزيران (يونيو). ويبدو أن الحكومة لا ترغب بإعادة فتح الجامعات في موعدها المقرر، أي الـ 23 من أيلول (سبتمبر). ولكنها تريد أيضا إثبات أن الأمور عادت إلى الوضع الطبيعي بعد الاضطرابات التي حدثت في الشهرين اللذين أعقبا الانتخابات.
ومن المؤكد أن السلطات تستعد لاتخاذ تدابير مضادة في حال تمرد الطلاب مرة أخرى. ففي صلاة الجمعة أخيرا، تحولت الشوارع الهادئة حول جامعة طهران إلى نقاط تجمع لمجموعات من المتعبدين المحافظين، الذين يرتدي العديد منهم القمصان التقليدية التي تميز المنظمة شبه العسكرية التي تعرف باسم الباسيج، والتي نفذت الكثير من ممارسات البلطجة ضد معارضي محمود أحمدي نجّاد، الذي تم تثبيته رئيسا للدولة الشهر الماضي. وتم منع الكثير من الطلاب في طهران من تقديم امتحاناتهم النهائية بسبب الاضطرابات في أعقاب الانتخابات مباشرة. وقوات الباسيج الآن في حالة تأهب استعدادا لعودة الطلاب في وقت لاحق من هذا الشهر، وذلك لكي تنتهز الفرصة للتعبير مرة أخرى عن استيائها علانية. وعلى أية حال، صرح المجلس الأعلى للثورة الثقافية، الهيئة الحكومية التي تشرف على التعليم، في نهاية آب (أغسطس) أن الجامعات قد تبقى مغلقة في الخريف بسبب إنفلونزا الخنازير، في الوقت الذي ذكر فيه المسؤولون أن سبب إبقاء الطلاب في منازلهم بعد انتخابات الصيف هو ارتفاع مستويات التلوث.
وقد أجلت السلطات تسجيل الطلاب في بعض الجامعات للعام الأكاديمي الجديد. وفي شيراز، التي أعيد فيها فتح الحرم الجامعي ، تسيطر القوات الأمنية بشكل محكم عليه، مع توزيع تعميمات تطلب من الطلاب عدم المشاركة في أنشطة سياسية غير مصرّح بها. وفي أماكن أخرى، ستكون الفصول الدراسية حتى في الجامعات التي تفتح أبوابها مليئة بالباسيج المخلصين، الذين قد يحصلون على حصص أكبر.
ويقول الطلاب الذين عادوا للدراسة إنهم يخافون أن يضربهم الباسيج الملثمون إذا لم يكن سلوكهم يتناسب مع المعايير المقبولة. وقد حدث هذا في منتصف حزيران (يونيو)، حين تم اقتحام مهاجع النوم في جامعة طهران في منتصف الليل في غارة يتم الآن التحقيق بها بناء على أوامر آية الله صادق لاريجاني، الرئيس الجديد لنظام القضاء، وهو شخص انضباطي صارم. ويقول أحد خريجي طهران: ''لا يستطيع {النظام} السيطرة بسهولة على الطلاب. والطريقة الوحيدة لإبقائهم هادئين هي تهديدهم بشن هجوم عليهم من قبل الباسيج''.
وقد لعب الطلاب دورا كبيرا في مظاهرات الصيف في طهران. فقد قادوا المظاهرات وساعدوا على تنظيم الإضرابات وانتقدوا النظام في مدوناتهم. ووفروا أيضا موظفين لمرشحي المعارضة الرئيسيين، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، حيث ساعدوا على توزيع المنشورات والطرق على الأبواب وتنظيم الاجتماعات داخل الحرم الجامعي. وساعد بعضهم على تشكيل برامج المعارضة من خلال مكتب تعزيز الوحدة القوي، الذي يعتبر المنظمة الطلابية الرئيسية في إيران، والذي استمر في انتقاد النظام.
وتم إرسال الطلاب في الجامعات في طهران الذين أتوا من المحافظات وكانوا يعيشون في تلك المهاجع إلى منازلهم حين بدأت الاضطرابات بعد الانتخابات وتم إغلاق الجامعات. ويحرص العديد منهم، الذين يستعدون للعودة الآن، على إحياء ما فاتهم. ويقول أحد طلاب الهندسة في جامعة آزاد الإسلامية جنوب طهران والذي جاء من مدينة قزوين في الشمال الغربي: ''بما أنه ليس لديهم أهل فهم أحرار في فعل ما يريدونه. والأجواء متطرفة إلى حد كبير. ويمكن أن يستأنف الطلاب الآن الاحتجاجات بطريقة جيدة''. ويبدو أن المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، شديد الانزعاج من احتمالية إثارة الطلاب للاضطرابات - وقد لمّح إلى أن النظام قد يطهر الجامعات من الأساتذة الذين يشتبه أن تكون لديهم ميول ''غير إسلامية''. وفي الثلاثين من آب (أغسطس)، اشتكى من أن دراسة العلوم الاجتماعية ''تعزز الشكوك وعدم اليقين''، وقال في اجتماع للطلاب والمعلمين إن دراسة الفنون الليبرالية وغيرها من العلوم الإنسانية أدى إلى ''فقدان الثقة بالمعرفة الإسلامية والإلهية''. وتم تعيين Kamran Daneshjou، الذي أدار مقر الانتخابات في وزارة الداخلية خلال الانتخابات الرئاسية، بصفة الوزير المسؤول عن الجامعات، ولعل هذا ينذر بشن حملة صارمة على المعلمين والطلاب. ومع ذلك، من غير المرجح أن يغلق النظام الجامعات تماما. وقد يتضح في هذا الشهر فيما إذا كان الطلاب قادرين على تعزيز المعارضة التي بدأت في الشهر الماضي أو نحو ذلك بالذبول. وعلى أية حال، لا تزال هناك مناوشات حادة داخل المؤسسة الحاكمة - ما يعني أن الأزمة في إيران لم تنته على الإطلاق >

الأكثر قراءة