نحن واليابان

«يجب أن نتغير لنحافظ على الوضع نفسه»
(أوزاوا رئيس حزب اليابان الديمقراطي)

فاتحنا أحمد الشقيري في شهر رمضان ببرنامجه الطريف «خواطر» في محاولة لطيفة لدغدغة المشاعر وتحريك العقول من خلال مقارنة الممارسات اليابانية مع العربية.
تزامن ذلك مع الفوز الكبير الذي حققه حزب اليابان الديمقراطي بقيادة إجيرو أوزاوا بعد سيطرة شبه كاملة منذ الاستقلال للحزب الديموقراطي الليبرالي. بعد النجاح الاقتصادي لليابان بسبب سيطرة رجال الأعمال ومؤسسات بيروقراطية بعيدة النظر ونزيهة بدأت اليابان في استهلاك هذا النموذج – اتضح ذلك على أثر الركود المزمن منذ عام 1991 والتغير الديموغرافي وبروز الصين.
أحد معالم اليابان في ظل سياسة الحزب الليبرالي هو الاعتماد على منظومة الدفاع والسياسة الخارجية الأمريكية. لذلك أتت توجهات حزب اليابان الديمقراطي لمزيد من الحلول الاقتصادية الاجتماعية على نمط حلول الحزب الديمقراطي في أمريكا على سبيل التشبيه، ولعل الأهم مزيد من الاستقلال في السياسة الخارجية.
ستبقى اليابان في الأذهان دائماً كأول بلد غير غربي استطاع تحقيق تطور، ثم منافسة الدول الغربية. يأتي تطور اليابان في تلك القدرة على التغيير والتكيف من ناحية والمحافظة اعتبارياً على الشخصية اليابانية. حينما سأل السيد أوزاوا حول التوجهات والإرهاصات من التغيير كان رده بالعبارة التي ذكرنا أعلاه. فما التغيير إلا محاولة للتكيف – إذا كانت البوصلة في أيد واعية. العادة والمصلحة والخوف كلها تتكالب ضد التغيير حتى لو قبلت الأغلبية بالحاجة إليه. إنه في هذا الإطار التي تفرضه المجتمعات على نفسها ولعل أكبر دليل على تلك القيود الاختيارية أنك تحس بالرغبة في التغيير لدى الكل – في القيادة والمهتمين بالشأن العام والعامة من الناس ولكن شبكة المألوف ومصلحة القلة تحول دون كسر هذا الجمود.
الملاحظة الأخرى وجزء من عملية التكيف في السياسة العامة أن هناك رغبة يابانية في الاستقلال مما يخلق فرصة للتكامل بين اليابان والمملكة. فرصة المملكة كبيرة في تطوير العلاقات الاقتصادية والفنية والعسكرية واضحة. سبق أن تحدثت عن الظروف الموضوعة لهذا التكامل في مقالة سابقة.
عندما انهار النظام السوفياتي شكلت لجنة حكومية للنظر في فرصة الاستفادة ولكنها كانت بطيئة وحسب علمي لم تستطع تحقيق أي اختراق. تغيرت الظروف وهذه اليابان تعلن عن نفسها ونحن في ظروف تختلف بعد أن أصبحنا أغنى تجربة. ولكن قبل الاستفادة وجلد الذات في المقارنة مع اليابان هناك حاجة إلى إعادة برمجة توجهاتنا التنموية، وإضفاء مزيد من الجدية والمصداقية في التعامل مع أنفسنا قبل التعامل مع الآخر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي