مكة : بوادر أزمة قضائية وملاحقة حقوقية بين ملاك المباني وشركات العمرة

مكة : بوادر أزمة قضائية وملاحقة حقوقية بين ملاك المباني وشركات العمرة
مكة : بوادر أزمة قضائية وملاحقة حقوقية بين ملاك المباني وشركات العمرة
مكة : بوادر أزمة قضائية وملاحقة حقوقية بين ملاك المباني وشركات العمرة
مكة : بوادر أزمة قضائية وملاحقة حقوقية بين ملاك المباني وشركات العمرة
مكة : بوادر أزمة قضائية وملاحقة حقوقية بين ملاك المباني وشركات العمرة

أبدى مراقبون وعاملون في شركات العمرة وقطاع الفنادق والمساكن وملاك الوحدات العقارية توجسهم وتخوفهم من نشوب أزمة قضائية باتت تلوح في الأفق، وملاحقات حقوقية بين ملاك الوحدات السكنية وشركات العمرة، وذلك بعد تعثر الأخيرة خلال الموسم الحالي في أدائها وتحقيقها خسائر مالية كبرى اختلف المراقبون في تحديد حجمها، خاصة أن الرؤيا لم تتضح بعد بشكل تام، والتي ستتجلى بنهاية شهر رمضان مع حلول موعد استحقاق الدفع النقدية لصالح ملاك الوحدات العقارية التي تقوم بتشغيلها الشركات المشغلة أو المؤجرة لصالح شركات العمرة.

وفي الوقت الذي تبحث فيه بعض اللجان العاملة تحت مظلة الغرفة التجارية الصناعية عن الحلول الودية كخيار بديل للوقوف أمام الجهات القضائية إلا أن اللجنة العقارية مازالت تتحفظ على مثل هذا الخيار، وعلى الرغم من تأيدها له إلا أنها تستبعد إمكانية تحقيقه لعدم وجود شروط واضحة في أجندة عقود التأجير تنص على التعويض في حال وجود ظروف طارئة كالأزمة العالمية أو تفشي وباء إنفلونزا الخنازير، كما أنها شددت في استبعادها وعدم تقبلها للاقتراح في إن الشركات المشغلة لوحداتهم العقارية وشركات العمرة عندما كانت تحقق الأرباح الطائلة خلال السنوات الماضية لم تتقاسم مهم الأرباح.

#2#

وقال وليد أبو سبعة، رئيس لجنة الفنادق والسياحة في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة والمدير التنفيذي لشركة الماسة لتشغيل الفنادق المحدودة: '' إننا خلال الآونة الأخيرة نلحظ انتعاشة في قطاع إسكان العمرة بنسب ملحوظة حتى لو كانت متدنية مقارنة بالأعوام الماضية، وإن متوسط نسب الإشغال بلغت حتى منتصف شهر رمضان نحو 39 في المائة مقارنة بنحو 75 في المائة العام الماضي''، مستدركا أنه رغم الزيادة في النسب إلا أن الأسعار لا تزال متدنية وقد وصل حجم التخفيضات فيها نحو 50 في المائة، وإن نسب الانخفاض الفعلية في معدلات الإسكان بلغت نحو 35 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ووصف أبو سبعة حال بعض الفنادق التي باتت تروج لعروضها مخفضة الأسعار عبر الرسائل النصية للهواتف النقالة بالأمر الطبيعي، مشيراً إلى أنها تبحث عن زيادة نسب الإشغال لتلافي الخسائر حتى لو بلغ الحال أن تبيع بأقل الأسعار، مستشهداً بأحد فنادق مجموعته المصنف ضمن درجة الأربع نجوم، والذي كانت عروضه للعشرة الأيام الأخيرة من شهر رمضان يسوق لها بمبلغ 6500 ريال، إلا إنه أراد أن يتم بيعها بثلاثة آلاف ريال بعد أن قدم له العرض بذلك المبلغ، ليفاجأ بامتناع المستفيد من إكمال إجراءات العقد بحجة وجود العرض الأقل سعراً في موقع آخر.

وعدد أبو سبعة أربعة أسباب يرى أنها الرئيسة في خسارة موسم العمرة الجاري، معدداً الأسباب في: الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على العالم الإسلامي بشكل عام، وارتفاع الأسعار المبالغ فيه في وقت سابق من قبل ملاك العقار والذي بدوره تسبب أيضا في رفع شركات العمرة لأسعار برامج العمرة التي تسببت أيضا في عزوف الراغبين لأداء النسك، وبسبب ارتفاع عدد الغرف في سوق مكة المكرمة والتي فاق فيها حجم العرض على الطلب، وبسبب تفشي وباء إنفلونزا الخنازير الذي كان له تأثير مباشر في خسارة الموسم الحالي.

وأكد أبو سبعة أن الملاحقات القانونية والقضائية لا يستبعد وجودها وحدوثها، خاصة بعد أن تعثرت شركات العمرة وشركات تشغيل الفنادق الصغيرة في سداد المستحقات عليها تجاه الملاك للوحدات السكنية والعقارية، نظير تكبدها لخسائر الموسم التي كانت طارئة ولم تكن بسبب سوء إدارة من قبل الشركات العاملة في الموسم.

وأوضح أن إمكانية النجاة من الخسائر ستكون محدودة ولصالح شركات تشغيل الفنادق الكبرى والعالمية التي غير مرتبطة بعقود تأجير للوحدات ومهامها مقتصرة على التشغيل الفندقي.

وذكر أنهم في لجنة الفنادق والسياحة التي يشغل هو منصب رئيسها يبحثون في الوقت الحالي إمكانية عقد الاجتماعات مع ملاك الوحدات السكنية لوضع الحلول الودية المثالية التي من الممكن أن تحقق التراضي بين جميع الأطراف، وذلك للحيلولة دون وصول القضايا إلى الجهات القضائية. ودعا إلى ضرورة تفهم ملاك العقار لخسائر شركات العمرة وأن يقوموا بالتخفيض لشركات العمرة وخاصة أنهم شركاء العمل طوال السنين الماضية أو المستقبلية.

وتحفظ أبو سبعة حول عدد القضايا التي من الممكن أن يتم النظر فيها بين أروقة المحاكم الشرعية وجهات الاختصاص، وقال: ''لا أستطيع في الوقت الحالي أن أقدر حجم القضايا أو الديون التي سيتم المطالبة بها أمام الجهات القضائية، ولكني أستطيع أن أؤكد لك أن هناك الكثير من المجموعات قاموا بمخاطبتنا مؤكدين إنهم سيواجهون قضايا ومشكلات مالية كبيرة ستكون عالقة بين ملاك الوحدات السكنية وشركات الحج والعمرة والشركات المشغلة للفنادق''، مبيناً إن السوق في العشرة الأواخر لن تشهد أي تحركات ملموسة أو من شأنها أن تسهم في الحد من خسائر الموسم، وأن نسب التشغيل في متوسطها في أحسن الأحوال بالنسبة للفنادق ستصل إلى نحو 55 في المائة، عدا بعض الفنادق التي ستراوح نسبة التشغيل فيها بين 80 و90 في المائة وهي من نصيب تلك الواقعة بمجاورة الحرم المكي الشريف، والتي ستعمل على جذب زبائنها من خلال حملة التخفيضات الكبرى.

#3#

من جهته، أوضح سعد القرشي رئيس لجنة الحج والعمرة في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أن عدة لجان منضوية تحت مظلة الغرفة التجارية ستعمل خلال الأيام المقبلة على عقد عدة اجتماعات ولقاءات تجمع بين ملاك المباني والشركات المشغلة وشركات الحج والعمرة، وذلك من أجل أن يتم التوفيق في وجهات النظر بين جميع العاملين وشركائهم في موسم الحج والعمرة، وللوصول إلى حلول ودية ترضي بدورها جميع الأطراف، وللحيلولة دون اللجوء إلى أروقة الجهات الحقوقية.

وأبان القرشي أن الخسائر كبيرة ولم تكن بإرادة الشركات المشغلة للفنادق أو بإرادة شركات العمرة المستأجرة للوحدات السكنية، كما أن المستثمرين حققوا الأرباح خلال السنوات الماضية عن طريق مجرد تأجيرهم للمباني دون عناء تشغيلها أو إدارتها، وهو الأمر الذي يدعو إلى ضرورة التعاضد بين الجميع وتفهم حجم الكارثة التي تمر بها شركات العمرة وغيرها من الشركات العاملة في الموسم، والتي تكبدت خسائر كبرى سيتضح حجمها بنهاية شهر رمضان مع حلول موعد استحقاق دفع الإيجار لصالح ملاك المباني من قبل المستأجرين أو المشغلين لها، وأن الرقم سيكون كبيرا ولكنه غير واضح الملامح في الوقت الراهن.

وأضاف القرشي: ''أن هناك تحسنا ملموسا يتم ملاحظته في الوقت الراهن بالنسبة في الزيادة في عدد المعتمرين مقارنة بمطلع الشهر، حيث إن نسب الزيادة بلغت نحو 15 إلى 20 في المائة، خاصة بعد أن أعلنت وزارة الصحة أخيراً أن عدد الحالات في مكة المكرمة والمدينة المنورة المصابة بإنفلونزا الخنازير منذ مطلع شهر رمضان بلغت فقط 42 حالة مقارنة بالرياض التي بلغ فيها عدد الإصابات 200 حالة، مؤكدا أنهم طالبوا وزارة الصحة بضرورة إصدار البيانات الرسمية والاستمرار في توضحيها حتى تبث الطمأنينة في نفوس الراغبين للقدوم لأداء نسك العمرة.

#4#

وقال منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة: ''إن أمر خسائر شركات العمرة لا يجب أن يتم تحميل تبعاته ملاك العقارات، إذ إن هذا الموضوع شرعاً أو قانونا أو نظاماً لا يجعل من ملاك المباني أداة غرم وتسليم للمستأجر، وذلك بدليل أن الشركات المستأجرة للمباني أو المشغلة لها عندما تحقق أرباحا عالية أكثر من واقع الإيجار لا يلزمها الأمر بتقاسم الأرباح مع المالك للمبنى مهما كان الأمر، فمعنى ذلك أن المالك للمبنى لا يتحمل أي تبعات لخسائر المستأجرين سواء كان الأمر بسبب كوارث طبيعية أو أوبئة أو غيرها''، مشيرا إلى أن العقود أغلبها لا تشتمل على شروط توضيحية أو جزائية تبين نوع الحلول في مثل هذه الظروف.

ويرى أبو رياش أن من الممكن أن تسوء العلاقة بين ملاك المباني والشركات المشغلة وشركات العمرة المستأجرة للوحدات بسبب تفاقم حجم القضايا بينهم، مؤكدا أن العقود ليس فيها غرر على المستأجرين، إلا أنها تنص على عدم إتلاف شيء في العين المستأجرة أو تأجيرها لإدارتها من قبل غير المستأجر الرئيسي.

وأكد أبو رياش أنه في حال عدم الوصول إلى حلول ودية من الملاك والمستأجرين فإن أروقة المحاكم وجهات الاختصاص ستنظر في الكثير من القضايا التي سيكسبها ملاك المباني نظير عدم وجود اشتراطات في العقود تنص على تحملهم الخسائر عند خسارة المستأجر للعين، مؤيدا أن تكون هناك حلول ودية قادرة على إرضاء جميع الأطراف.

#5#

من جهته، طالب عبد الله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقاري في الغرفة التجارية الصناعية والخبير في فض النزاعات العقارية بضرورة أن يكون هناك تدخل حكومي من قبل الجهات المعنية، والتي يجب عليها رصد حجم الخسائر التي تعرضت لها جميع الشركات والجهات العاملة في موسم العمرة، حيث يجب أن تعمل على تعويض الخسائر ولكن بنسب معقولة غير ضارة بميزانية الدولة ومنصفة في الوقت نفسه لمن لحقت بهم خسائر كبرى، مرجعاً أسباب مطالبته إلى أن الخسائر لم تكن بسبب إدارة أو سوء تشغيل، وإنما كانت بسبب ظروف طارئة وخارجه عن الإرادة ومن ضمنها تفشي وباء إنفلونزا الخنازير عالميا، والذي دفع ببعض حكومات الدول إلى إصدار تنظيمات جديدة في العمرة أسهمت في تقليص الأعداد وبالتالي عادت بنتائج عكسية على شركات العمرة التي كانت ملتزمة بتوفير المساكن للأعداد المتوقع قدومها إليها وفقا للخطط التشغيلية المعتمدة من وزارة الحج.

وأضاف الأحمري: ''أن ما يحدث في الوقت الحالي لشركات العمرة من خسائر يصنف ضمن الكوارث التي تستدعي التدخل الحكومي، وأن ما حدث فعليا لم يكن أمرا مقصود أو بسبب سوء إدارة وتشغيل للوحدات السكنية، ولكن الأمر بالفعل هو خارج عن إرادة الجميع الذين من ضمنهم ملاك المباني أو المستثمرون أو المشغلين للمباني من شركات تشغيل أو شركات عمرة''، مبينا إن انخفاض أعداد المعتمرين القادمة من الخارج على الرغم من الزيادة التي تؤكدها إحصائيات وزارة الحج تأثرت بسبب تنظيمات حكومات الدول التي قامت بمنع بعض الفئات من أداء النسك تحوطا ومنعا لتعرضهم للإصابة بإنفلونزا الخنازير التي أكد الخبراء العالميون في المجال الطبي بأنهم الأكثر تأثرا بأعراض المرض.

وشدد ألأحمري على ضرورة أن يكون هناك وسطية في الحلول أو التعويضات دون مبالغة، وأن يكون هناك قبول من قبل جميع الأطراف وتفهم مع إيجاد حلول ودية، حيث أن الجميع متضرر والجميع شركاء في الربح أو الخسارة، مبيناً أن ملاك المباني أيضا كان من الممكن أن ترتفع أرباحهم في حال ارتفعت نسب الإشغال وذلك من خلال ارتفاع معدلات أسعار إيجار المباني، لافتاً إلى أن العائد الاستثماري في مكة لملاك المباني لا يتجاوز في العام 6 في المائة بخلاف المشغلين الذين يمكن لهم تحقيق أرباح وعوائد أعلى.

الأكثر قراءة