المدينة المنورة : الشقق السكنية الخيار المقبل للسعوديين..ووداعا للفلل
أوضح مستثمرون عقاريون أن تغير العادات الاقتصادية في السكن لدى الكثير من السعوديين في الوقت الراهن يعود إلى عوامل كثيرة من بينها قلة المعروض في مخططات سكنية التي تلبي الحاجة و ارتفاع سقف أسعار المطلوب من عقارات لمستويات قياسية لم تعرفها الطبيعة الاقتصادية يوما للمجتمع السعودي ما جعل الكثيرين يفكرون في السكن بطريقة المشاركة من خلال اقتسام وحدات سكنية في مجمع سكني أو تملك شقة فقط في عمارة سكنية و هو أمر كان مرفوضا إلى وقت قريب .
ويشير المهندس حافظ إبراهيم التويجري نائب الرئيس التنفيذي للاستثمار و المشاريع في شركة العقيق (الذراع العقارية لطيبة القابضة) إلى تغير العادات الاقتصادية في السكن لدى السعوديين في الوقت الراهن نتيجة لعوامل كثيرة من بينها قلة المعروض من مخططات سكنية تلبي الحاجة و ارتفاع سقف أسعار المطلوب من عقارات لمستويات قياسية لم تعرفها الطبيعة الاقتصادية يوما للمجتمع السعودي ما جعل الكثيرون يفكرون في السكن بطريقة المشاركة من خلال اقتسام وحدات سكنية في مجمع سكني أو تملك شقة فقط في عمارة سكنية و هو أمر كان مرفوضا إلى وقت قريب .
غير أن حافظ يرى في الشقق السكنية إلى جانب كونها خيارا اقتصاديا أفضل من غيرها هي خيار عملي أكثر أمانا لجهة القدرة على إغلاق منافذها و التحكم قدر الإمكان في خصوصيتها إلى جانب المشاركة الاجتماعية الكاملة مع الجيران خارجيا في المداخل و المصاعد ما قد يخلق حالة اجتماعية أفضل من الحالية و التي ينفصل فيها أهل الحي الواحد بوحدات سكنية مستقلة وبالتالي ينفصلون اجتماعيا عن بعضهم البعض.
وقال أن الوحدات السكنية و الشقق الصغيرة كانت إلى وقت قريب حصرا على غير السعوديين من أهل التخصصات و الكفاءات العربية الذين يقيمون بعائلاتهم في المدن السعودية فيما كان أبناء المملكة يفضلون نمطا معينا من السكن لا يتنازل عن اشتراطات معينة تتمثل أهمها في وجود متنفس يتمثل في حوش و جلسة خارجية كما يشير مبارك الرباح الذي يتوقع بدوره انحسارا لهذه الاشتراطات باتجاه اشتراطات أكثر عملية تتمثل في وجود موقف خاص بالسيارة إلى جانب وحدة سكنية مقبولة الحجم و ربما غرفة منعزلة للسائق إذا احتاج الأمر.
ويضيف الرباح الذي شغل وظائف قريبة من الواقع الاقتصادي المحلي خصوصا في مسقط رأسه حائل حيث عمل أمينا عاما للغرفة و رئيسا للجنة الاقتصادية في مجلس المنطقة « أن الظروف تتغير في كل المجتمعات خصوصا لدى مجتمعات مثل المجتمعات الخليجية عاشت فترة طفرة مفاجئة مطلع الثمانينات غيبت لدى الكثير منهم البعد الاستثماري في البناء و العقار استعدادا لمستقبل يحتاج إلى التنمية و الاتساع في الرقعة العمرانية بشكل عمودي أكثر مما هو أفقي حيث الجميع كان يتسابق في السابق على الاتساع و رفاهية البناء على حساب أجيال مقبلة قد تجد نفسها في أزمة غلاء كما هو حاصل الآن « .
و يعلق عبد الغني المشيقح أحد مستثمري العقار في الرياض على تغير اشتراطات السعوديين فيما يتعلق بمساكنهم إلى أن الحاجة أصبحت ملحة أكثر لتملك عقار و إن كان صغيرا في مقابل ارتفاعات متلاحقة في إيجار البيوت لاسيما والقروض العقارية الحكومية بالكاد تكفي للمساعدة في إنجاز مسكن صغير في ظل الارتفاعات المتلاحقة في أسعار البناء .
غير أن المشيقح لا يرى رفع سقف القروض العقارية المقدمة من جانب الحكومة خوفا من أن يستخدمها التجار دون رحمة سيفا مسلطا على رقاب المستهلكين لرفع أسعار سلعهم وخدماتهم كما فعلوا من قبل في استغلال الزيادات المقدمة من جانب الحكومة للمواطنين لمواجهة الأسعار المتزايدة للسلع الاستهلاكية في عام 2007 بمقابلة ذلك برفع الأسعار مجددا .
و ينصح المشيقح الراغبين في تملك مسكن أن يقدموا على ذلك بعد الأخذ في الحسبان مسائل حسابية من بينها احتساب قيمة الاستثمار الآنية و أن لا تنقص قيمة الاستثمار السنوية عن 10 في المائة من قيمة العقار الإجمالية. ووصف العروض البنكية بالحل الذي ليس منه بد رغم اعتباره أن أكثر العروض البنكية المقدمة في المملكة تحتسب هامش الربحية لها و الفائدة بشكل لا يتوافق مع بنوك دول خليجية مجاورة لا تحتسب الفائدة في المبالغ المدفوعة من الأقساط الشهرية و تقتصر على المبلغ الباقي للدفع فيما العروض البنكية لدينا تحتسب الفائدة طوال السنين اللاحقة بضمها للمبالغ المدفوعة أساسا و هو أمر وصفه المشيقح بغير المبرر.
وتشير دراسات سابقة إلى أن تمويل المساكن في السعودية وصل خلال الأعوام الماضية إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) سنوياً و يصل إنفاق السعوديين على قروض الإسكان في بعض الحالات إلى 50 في المائة من دخلهم الشهري فيما تشير جميع التقديرات إلى أن القروض البنكية يجب ألا تزيد على ثلث الدخل الشهري للموظف وألا تزيد التكلفة الشهرية لأقساط القرض العقاري على 28 في المائة من مجمل الدخل الشهري.
نظام الشقق سيفرض نفسه اقتصاديا
و يبدي المهندس فاروق إلياس مدير عام شركة المهندسون للتطوير العقاري تأييده لفكرة أن نظام الشقق السكنية سيفرض نفسه في المقبل من الأيام على خيارات السعوديين بدلا من غيره من أنظمة الوحدات السكنية الأخرى. ويلفت المهندس إلياس إلى أن الشقق تتفوق اقتصاديا على أقرب منافساتها من أنظمة الوحدات السكنية من حيث التكلفة حيث تصل نسبة التوفير على المستهلك إلى النصف مقارنة بشراء وحدة سكنية بنظام الفلل أو (الديلوكس ). و يكشف المهندس الياس عن واقع تجربة ميدانية بداية التحول في اختيارات السعوديين و اقترابها أكثر من مثيلاتها في العالم بعد أن كان السعوديون إلى فترة قريبة يضعون شروطا في البناء تتطلب مساحات أكبر و خصوصية منحصرة على عدد أقل من الأفراد من أسرة واحدة فيما بدأت منذ مطلع التسعينيات الميلادية بوادر نظرة أبعد لواقع الحياة و متطلباتها من جانب و نظرة استثمارية أكثر تعمقا من جانب آخر .
أزمة السكن قادمة
لا محالة و الحل
في الإسكان التعاوني
طبقا لما يمكن ملاحظته حاليا فإن أزمة السكن تبدو قادمة لا محالة وفقا لكثير من العقاريين و تبدو الحلول معدومة إلى حين غير أن المهندس فاروق الياس يطرح منذ أمد ليس بالقريب فكرة وصفها القريبون منه بالأكثر ملاءمة لاحتياجات و قدرات الجميع سواء في القطاع العام أو الخاص.
و يدعو الياس مجلس الشورى إلى طرح فكرة الجمعيات التعاونية في مجال الإسكان إذ تشكل وفقا لاقتراحه جمعيات عدة تنضوي تحت مظلة وزارت خدمية و شركات كبرى و مؤسسات وظيفية كبرى تملك قطاعا لا بأس به من الموظفين حيث تقتطع هذه المؤسسات جزءا من رواتب موظفيها الراغبين في السكن على ان تؤمن لهم السكن في أحياء سكنية جديدة يتم إنشاؤها بالتنسيق مع الأمانة و حينها ستكسب المؤسسات بوجود موظفيها في أحياء متشابهة جغرافيا و هندسيا و سيكسب الموظف بوجوده في بيت يمتلكه و في حي يعج بالزملاء المتشابهين في الاهتمامات و الميول و القدرات الاقتصادية و سيكسب المجتمع بشكل عام في حصول انفراج لقطاع كبير من الموظفين في البحث عن فرص عقارية ما سيسمح لبقية المواطنين بتملك أسهل للعقارات التي يحتاجون إليها مع عدم وجود نهم زائد لاقتنائها من جانب قطاعات كبيرة من أبناء الطبقة المتوسطة المنتمية لمؤسسات وظيفية كبرى .