التغير المناخي يهدد ملاك المنازل الشاطئية حول العالم بخسائر فادحة

التغير المناخي يهدد ملاك المنازل الشاطئية حول العالم بخسائر فادحة

يكافح الأستراليان ليزلي ودوج مكجراث منذ عقود ارتفاع منسوب مياه المحيط الذي تسبب في تآكل أجزاء من الفناء الخلفي لمنزلهما الذي تقدر قيمته بملايين الدولارات في سيدني.
وكانا قد اشتريا كوخا قديما على شاطئ كولاروي عام 1976 وبنيا بدلا منه منزلا من طابقين مثبتا بأعمدة يبلغ طول الواحد منها 12 مترا ولوحا خرسانيا وحاجز أمواج من الصخور الضخمة تحت الأرض.
وحتى مع كل وسائل الحماية هذه فإن غضب المحيط ألحق في بعض الأحيان أضرارا بفنائهما الخلفي حيث اختفت أجزاء كبيرة من عقارهما الفاخر تحت الأمواج. وبما أن العلماء يتكهنون بارتفاع قدره 90 سنتيمترا في مستوى مياه البحر في سيدني بحلول عام 2050 بسبب التغير المناخي ربما يكون المنزل نفسه في خطر. ومنزل آل مكجراث هو واحد مما يقدر بأكثر من 700 ألف عقار ساحلي في أستراليا وحدها مهدد بارتفاع منسوب مياه البحر. وعلى مستوى العالم لا يواجه ملاك العقارات النفيسة المطلة على البحار احتمال فقد منازلهم فحسب بل وأيضا عدم الحصول على تعويضات حيث قد لا تغطي السياسات التأمينية خسائر التغير المناخي في المستقبل.
وقالت ليزلي مكجراث لرويترز»إذا كنت تعيش في الجنة فأنت تقبل بما يعطيه المحيط ويأخذه.. لسنا قلقين». ويروي البوم صور أسرتها قصة رائعة عن معركتها ضد المحيط ففي أحيان يفصل شاطئ فسيح منزلها عن البحر وفي أحيان أخرى تكون الأمواج قريبة جدا إلى حد أن إحدى الصور تظهر ابنها وهو يقفز في المياه من الفناء الخلفي. ويتوقع على نطاق واسع ارتفاع مستويات مياه البحر بمقدار نحو متر واحد هذا القرن بسبب التغير المناخي وهو أسرع من معدل الارتفاع الذي حددته لجنة الأمم المتحدة للمناخ في تقرير لها عام 2007 وتراوح بين 18 و59 سنتيمترا. وتشعر المجتمعات المحلية حول العالم بالآثار المدمرة للعواصف المحيطية
التي تكررت بمعدل أكبر وكانت أكثر عنفا وهي نذير بارتفاع مستويات مياه البحار. وتكسح العواصف القوية على امتداد ساحل الصين الملح إلى الأراضي الزراعية مما يقلل بشدة من إنتاج المحاصيل وهناك مخاوف من أن المياه المالحة قد تلوث مكامن المياه العذبة الحيوية. وبدأت أول موجة من النازحين بسبب التغير المناخي مغادرة منازلها الموجودة في جزيرة في جنوب المحيط الهادي لأن التزايد المطرد في العواصف يلوث إمدادات المياه العذبة ويغمر الأراضي المزروعة. وقالت اورسولا راكوفا من جزيرة كارتيريت قبالة بوجينفيل في بابوا غينيا الجديدة «لدينا شعور بالقلق. شعور بالتشكك لأننا نعلم أننا سنخسر منازلنا. هويتنا..ثقافتنا بكاملها في خطر». وقرر سكان جزيرة كارتيريت أن يهجروا جزيرتهم إلى جزيرة بوجينفيل الأكبر بعد أن أضر ازدياد العواصف وتكرار الوصول إلى ذروة المد على مدار سنوات إمداداتهم من المياه العذبة وخرب محاصيل الموز والقلقاس الرئيسية عندهم. ويروي سكان آخرون في الجزيرة قصصا عن الجلوس ومراقبة المحيط وهو يلتهم منازلهم ببطء ومحاولتهم اليائسة لحماية قراهم من التغير المناخي بإقامة حواجز أمواج وزراعة شجر المنجروف لوقف التآكل وتجربة محاصيل مقاومة للملوحة. وقال كيني دان من توجورو في فيجي «كنا نعتقد أننا نعيش على الساحل. الآن المنزل الذي ولدت فيه على بعد بضع مئات من الأمتار في البحر». وعلى الرغم من الانتقال إلى البر فقد بدأت الأمواج تتكسر مجددا على عتبة منزل دان لكنه عقد العزم على ألا يرحل. وقال دان متحديا «لا نستطيع رؤية أنفسنا ننتقل على الرغم من أن الأرض التي وطإها أجدادنا تختفي تدريجيا في البحر». ويخوض جون فوجان معركة قضائية من أجل حق محاولة إنقاذ منزله المقام على الشاطيء وتقدر قيمته بعدة ملايين من الدولارات. ويقول وكلاء عقاريون إن الأمواج كسحت 800 متر مربع من ارض فوجان الموجودة على الشاطئ في أيار (مايو) بعد موسم سيئ من الأعاصير والعواصف مما أدى إلى فقدان أكثر من مليون دولار من قيمة المنزل. ويخشى فوجان من أنه إذا لم يسمح له ببناء حاجز أمواج صخري فقد يصبح منزله عديم القيمة ذات يوم وقال «سأكون على حافة جزيرة وسيتم اكتساحي على الأرجح». وتقول مجالس سيدني الساحلية والتي تمثل 15 حكومة محلية إن لافتات أسعار المنازل الشاطئية التي تحمل أرقاما بعدة ملايين من الدولارات غير واقعية نظرا للتغير المناخي.
وقالت ويندي مكمردو رئيسة مجالس سيدني الساحلية «الكثير من هذه المباني أقيمت دون أي اعتبار للتغير المناخي. الممتلكات الخاصة في المناطق الساحلية لا تعكس الخطر».
في أستراليا يقول مكتب التغير المناخي أن 711 ألف منزل فضلا عن أصول وبنية تحتية مليارات الدولارات تتعرض للخطر من ارتفاع مناسيب مياه البحر والازدياد المطرد في العواصف. ويكلف الفيضان الساحلي والتآكل ولاية نيو ساوث ويلز وهي أكبر ولاية في أستراليا من حيث عدد السكان 200 مليون دولار أسترالي في العام.

الأكثر قراءة