سعوديات يحيين تراث «قريقعان» بمنتجات محلية تنافس المستورد

سعوديات يحيين تراث «قريقعان» بمنتجات محلية تنافس المستورد

انخرطت سعوديات في منافسة محال بيع الأزياء الشعبية الخاصة بإحياء تراث «قرقيعان» في المنطقة الشرقية، عن طريق إنتاج أزياء مبتكرة تنافس المستوردة .
وتمكنت جمعيات ومؤسسات خيرية وثقافية، من تخصيص معارض وبازارات لتسويق وعرض الصناعة المحلية لأزياء «قرقيعان»ومستلزماته التي تم إنتاجها من قبل فتيات ونساء الأسر المحتاجة التي ترعاها، وتولت تدريبيهن على فنون التفصيل والخياطة .
وكان معمل الخياطة النسائي الخيري في مقر مركز الأربعائيات الثقافي في الدمام قد سجل ارتفاعا في عدد الطلبات على المشغولات اليدوية الخاصة بمناسبة «قرقيعان» وأزيائه التراثية الذي ينطلق منتصف شهر رمضان في اغلب محافظات المنطقة، حيث يزاد الطلب مع قرب منتصف شهر رمضان على سوق الجلابيات والمكسرات والحلويات في الشرقية وينشط سوق الأزياء الشعبية ومحال البضائع المخفضة التي تستورد مستلزمات «قرقيعان».
وقالت تهاني العتيبي مسؤولة العلاقات العامة في المركز، إن المعمل الذي تم إنشاؤه يشغل خمس فتيات سعوديات، إضافة إلى كبيرات السن من الأسر المحتاجة وتحويلهن إلى أسر منتجة، إذ تم تدريبيهن على فنون الخياطة والتطريز الآلي واليدوي لإنتاج وتصنيع أزياء سعودية أغلبها يتخذ الطابع التراثي كإنتاج محلي نسائي.
وعمد مركز الأربعائيات إلى عقد يوم مفتوح مع قرب الاحتفاء بـ»قرقيعان»، حيث خصص مساء رمضانيا ضمن برنامج يشتمل على سوق خيرية لعرض منتجات الفتيات الخاصة بمعمل الخياطة والتفصيل، إضافة إلى المشغولات اليدوية الأخرى التي حرص المركز على عرضها صنعت من نساء وفتيات الأسر المحتاجة يجدن نظم المشغولات اليدوية وإنتاجها .
ويقدم المركز عرضا لأزياء قرقيعان إضافة إلى «توزيعات قرقيعان» من المكسرات ومنتجات الشكولاته من إنتاج مصنع مصغر للشكولاته داخل المركز تديره وتعمل فيه ما يقرب 15 فتاة سعودية.
وقالت العتيبي إن الفتيات يبتكرن تصاميم خاصة لهذه المناسبة، ويشهد المركز عشرات الطلبات أسبوعيا من أزياء وأكياس قرقيعان، مما يدخل الأسر المنتجة والفتيات لمنافسة محال بيع الأزياء الشعبية والخاصة بـ «قرقيعان» في رمضان، كما أن أزياء القرقيعان والتوزيعات الخاصة بالمناسبة من إبداع الموهوبات تميز المركز بها عما يتم بيعه في الأسواق التي تستوردها، إضافة إلى ورود عشرات الطلبات قبل رمضان تم التنسيق معهم من توزيعات وأزياء وتم المشاركة بعديد من المعارض قبل رمضان.
وأشارت إلى أن تسويق منتجاتهن يكون عن طريق المشاركة في المعارض والتسويق الإلكتروني والمعرض الدائم المخصص للمنتجات في المركز، وأكثر الأنواع طلبا هي ملابس بالكروشية وملابس خاصة بالقرقيعان، ويعود ريع المنتجات إلى الأسر المحتاجة في مدينة الدمام .
من جانبها، قالت سارة الخثلان مؤسسة المركز الثقافي الخيري، أنهم يسعون إلى تطوير الإنتاج الوطني من خلال تدريب فتيات سعوديات في مجالات متعددة يتم خلالها تصنيع منتجات وطنية سعودية بإتقان لدعم الأسر الفقيرة في مدينة الدمام, من ضمن نشاطات الأربعائيات الثقافي الخيري.
ويسعى المركز من خلال أقسامه إلى تأهيل وتدريب الكوادر البشرية النسائية وتحويلها من كوادر عاطلة إلى كفاءات منتجة وتفعيل دورها الاجتماعي، ومن ضمن هذه النشاطات وبرامج التأهيل، تشجيع الكوادر النسائية على العمل الحر وتشجيع الكوادر النسائية على إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبرنامج الحرف اليدوية.
ومشروع المركز كما تصفه الخثلان، هو وقف إسلامي خيري يقوم على مبدأ الاستثمار لتحقيق الاكتفاء الذاتي، كما في غالب المشاريع الخيرية الناجحة والتي تعتمد على مصادر دخل دائمة للمشروع سواء عن طريق الوقف الخيري أو عن طريق استثمار مرافق المشروع وإيجاد عائد مادي للصرف على نشاطات المشروع ذاتيا.
ويهتم المركز بتعزيز برنامج الخياطة الذي يعنى بتعليم السيدات مهارة الخياطة بحيث تتعرف الدارسة على أساسيات فن الخياطة والتفصيل واستحداث منتجات في السوق السعودية، وبيع المنتجات المحلية التي يتم تصنيعها كالشنط والإكسسوارات وأثاث المنزل من الجلد المحلي الطبيعي غير المستورد، التي يعود ريعها لمساعده الأسر المحتاجة.
من جانب آخر، بدأت جمعيات خيرية في إقامة ليال رمضانية لإحياء تراث «قرقيعان» وأطباق رمضانية.
إضافة إلى سوق للجلابيات والأزياء الشعبية والمنتجات التراثية التي تعمل على تصنيعها الأسر المنتجة في الجمعية في التاسع من أيلول (سبتمبر) الجاري في مقر منتدى الزامل في الراكة، حيث خصصت جمعية جود الخيرية النسائية في الدمام مهرجانا رمضانيا يتوقع أن يحضره أكثر من 400 سيدة وطفل، وتصل قيمة إيراداتها إلى أكثر من 50 ألف ريال تعود لصالح الأسر المحتاجة وتغطية كسوة العيد بجانب المساعدات الخيرية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية للأسر الفقيرة.
من جهة أخرى، انتعشت سوق المكسرات والحلويات في المنطقة الشرقية مع ارتفاع عدد المهرجانات والليالي الرمضانية الخاصة بتراث «قرقيعان» الذي يحرص أهالي المنطقة على إحيائه في منتصف شهر رمضان، إذ ارتفعت مبيعاتها الـ 50 في المائة بعد أن شهد ركودا خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

الأكثر قراءة