رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أسواق المنتجات النفطية: وفرة في الطاقات الإنتاجية والمخزون

في الأسبوع الماضي تمت مناقشة موضوع مستقبل الطلب العالمي على النفط بعد الأزمة الاقتصادية، في هذا الجانب أشار المقال إلى أن الطلب العالمي على النفط يحتاج على الأقل أربع إلى خمس سنوات ليعود إلى المستويات التي كان عليها في عام 2007 في حالة تعافي الاقتصاد العالمي تماما من الأزمة الاقتصادية الحالية. في هذا المقال ستتم مناقشة أثر الطلب العالمي على النفط على أسواق المنتجات النفطية ومخزون المنتجات.
بين عامي 2003 و2007، شهد الطلب العالمي على النفط نموا كبيرا، لم يشهد مثله العالم من قبل منذ انهيار الطلب العالمي في عام 1985 بعد ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات السابقة. لكن واقع الطلب العالمي على النفط تغير تغيرا جذريا نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث تراجع الطلب العالمي على النفط أكثر من 2.0 مليون برميل يوميا خلال عامي 2008 و2009. هذا الانهيار في الطلب العالمي على النفط، حول سوق المنتجات النفطية من حالة النقص المزمن في المنتجات المكررة إلى حالة من وفرة الطاقات الإنتاجية الفائضة وتزايد المنتجات النفطية في الأسواق العالمية وارتفاع مستوى المخزون. كل هذا حصل خلال أشهر قليلة فقط. والواقع الجديد هنا هو؛ إن هذا الركود وانهيار الطلب على المنتجات النفطية حدث ليس فقط في البلدان التي بدأت فيها الأزمة الاقتصادية، مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، ولكن حصل أيضا في البلدان ذات الاقتصادات النامية وخصوصا الصين وبعض دول الشرق الأوسط المصدرة للنفط، التي سبق أن أسهمت في معظم النمو في الطلب العالمي على النفط. حدث هذا في وقت الصناعة التحويلية أضافت طاقات تكريرية جديدة، من المتوقع أيضا إضافة طاقات جديدة أخرى في السنوات المقبلة.
حيث من المتوقع إضافة طاقات تكريرية جديدة إلى المصافي من المشاريع القائمة حاليا، ذلك أن عديدا من المصافي الجديدة والتوسعات الكبيرة من المتوقع أن تبدأ بالعمل على مدى السنوات القليلة المقبلة، مما قد يساعد على زيادة الطاقات الإنتاجية الاحتياطية (الفائضة). حسب توقعات "أوبك" بحلول عام 2015 من المتوقع أن يضاف نحو ستة ملايين برميل يوميا من الطاقات التكريرية الجديدة إلى المصافي من المشاريع القائمة حاليا، نحو 50 في المائة من هذه الطاقات الجديدة من المتوقع أن تضاف في آسيا، وخصوصا في الصين والهند. إضافة إلى الطاقات التكريرية، من المتوقع أن تتم إضافة نحو خمسة ملايين برميل يوميا من الطاقات التحويلية Conversion Capacity، ما يزيد على ستة ملايين برميل يوميا من طاقة إزالة الكبريت في جميع أنحاء العالم في الفترة من 2009 إلى 2015. هذا بالرغم من قيام الصناعة التحويلية أخيرا بإلغاء عدد من المشاريع التي من شأنها أن تضيف مجتمعة نحو 2.2 مليون برميل يوميا من طاقات تكرير النفط الخام.
مع استمرار ضعف الطلب على النفط لفترة أطول، ستزداد احتمالية إيقاف بعض الطاقات الإنتاجية الحالية نتيجة لتدهور الأوضاع في الصناعة وضعف الهوامش الربحية للمصافي. في هذا الصدد المصافي البسيطة أي تلك التي تنتج كميات كبيرة من زيت الوقود ومصافي حوض المحيط الأطلسي، يمكن أن تكون الأكثر تأثرا في هذا الجانب على مدى العامين المقبلين. كما أن التقلبات الاقتصادية والسياسية التي تسود اليوم لا تزال تؤثر سلبا ليس فقط في الطلب في المدى القصير ولكن في قرارات الاستثمار الطويل الأجل.
إن وتيرة النمو المتوقع في الطلب العالمي على النفط ستؤثر بشكل خاص في الصناعة التحويلية. حيث إنه دون استئناف النمو في الطلب على النفط، فإن الطاقات الإنتاجية الفائضة في الصناعة التحويلية ستستمر في النمو على مدى السنوات المقبلة، ما قد يؤثر سلبا في الهوامش الربحية للمصافي. حسب معظم التوقعات، الطاقات الإنتاجية الفائضة في الأسواق العالمية من المتوقع أن تكون في المتوسط أكثر من ستة ملايين برميل يوميا خلال السنوات الثلاث المقبلة. هذا المستوى هو تقريبا المستوى نفسه الذي ساد الأسواق العالمية قبل أكثر من قرن. تجدر الإشارة هنا إلى أن ليس فقط الآن هناك مزيد من الطاقات الجديدة المقبلة إلى الأسواق عالميا، لكن كثيرا من الطاقات المتوافرة حاليا غير مستغلة بالكامل.
أما من ناحية المخزون، في الأشهر الأربعة الماضية، إضافة إلى الإمدادات من مناطق الإنتاج المختلفة، تم سحب نحو 80 مليون برميل من مخزون النفط الخام من مراكز التخزين البرية والبحرية. الجزء الأكبر من هذا النفط الخام تم تحويله إلى منتجات مكررة التي هي في معظمها غير مباعة، الجزء الأكبر منها تم تخزينه في مراكز التخزين العائمة. مما أدى إلى ارتفاع التخزين العالمي من المنتجات المكررة إلى مستويات قياسية لم يشهدها العالم من قبل. إن العمل على تقليل هذا الفيض من المنتجات المكررة سيكون واحدا من أكبر التحديات التي تواجه الصناعة النفطية وأسواق النفط العالمية في المستقبل القريب. حيث وصل مجموع المخزون التجاري من النفط الخام والمنتجات لدى دول منظمة التعاون والتنمية إلى مستويات قياسية، حيث إن المخزون الحالي لديها يغطي أكثر من 60 يوما من الطلب على النفط فيها. ما يضع الفائض من المنتجات المكررة لديها أعلى من المستويات الاعتيادية بنحو 350 مليون برميل في المتوسط، هذا دون احتساب ما يقدر بنحو 130 مليون برميل مخزنة في الخزانات العائمة. حيث إن مخزون دول منظمة التعاون الاقتصادي من المنتجات المكررة قد ارتفع الآن لمدة أربعة أشهر على التوالي منذ آذار (مارس)، مخزون نواتج التقطير المتوسطة في الخزانات البرية والبحرية وحدها ارتفعت بنحو 110 ملايين برميل خلال تلك الفترة. نتيجة تدني هوامش أرباح عمليات التكرير وارتفاع التخزين، اضطر عدد من مصافي النفط للحد من طاقات التشغيل، كما أن بعض عمليات الإغلاق الدائم للطاقات التكريرية من المرجح أن تتبع ذلك.
الزيادة في الطلب على النفط يمكن أن تعمل على تقليل هذا التخزين الفائض من المنتجات، التي هي في معظمها تتكون من نواتج التقطير المتوسطة كما أسلفنا. هذا ليس مؤكدا بعد ويحتاج إلى بعض الوقت ليعود الطلب العالمي على النفط إلى مستوياته السابقة، لكن بوادر انتعاش الاقتصاد العالمي والطلب على النفط قد بدأت تلوح في الأفق فعلا. حيث إن الطلب العالمي على النفط في تموز (يوليو) من العام الحالي قد تراجع بنحو 1.9 مليون برميل يوميا أو 2.2 في المائة، مقارنة بتموز (يوليو) 2008، هذا كان أفضل من تراجع الطلب في حزيران (يونيو) بنحو 0.7 مليون برميل يوميا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي