الخلاف

الخلاف

على خلاف مع بعضهم بعضا وكذلك مع الحضارة.

استغرق الأمر 20 يوما من حركة طالبان الباكستانية للاعتراف بموت زعيمها، بيت الله محسود، الذي حوّل حركته بواسطة قوة شخصيته وقناعاته الفكرية إلى ما وصفه المسؤولون الأمريكيون مرارا بـ "خطر وجودي" على باكستان. ونشب صراع على السلطة في حركة تحريك طالبان باكستان بعد مقتل محسود في مسقط رأسه في جنوب وزيرستان بصاروخ أطلقته طائرة آلية أمريكية في الخامس من آب (أغسطس). وظهرت الفصائل المتنافسة في معركة خلافة دموية، على الرغم من معاناة الجماعة من موجة من الاعتقالات والانشقاقات وحالات الاستسلام.
وقد كانت الجماعة، المظلة التي تضم 13 فصيلا مكونة لطالبان التي اتحدت تحت راية محسود في كانون الأول (ديسمبر) 2007، تتعرض بالفعل لكثير من الضغوط. فقد شن الجيش الباكستاني، بإيعاز من أمريكا، هجوما في أواخر نيسان (أبريل) على شعبة تحريك طالبان باكستان في سوات. ثم تحرك الجيش في حزيران (يونيو) إلى معقل تحريك طالبان باكستان في جنوب وزيرستان. وهو يقصفها من الجو منذ ذلك الحين بمساعدة الطائرات الآلية الأمريكية.
وقد زعم ثلاثة من كبار مقاتلي طالبان أنهم الرؤساء الجدد للحركة، ما فضح حالة الفوضى التي ورثتها القيادة الجديدة. ثم فاز حكيم الله محسود رسميا بالقيادة. ويتحدر هو ومنافسه الرئيسي، Waliur Rehman، من قبيلة بيت الله محسود من جنوب وزيرستان، التي تهيمن على تحريك طالبان باكستان. وقد تعكرت الصورة بسبب مسؤولين في الاستخبارات الباكستانية، الذين يزعمون أن حكيم الله محسود مات أيضا بعد إطلاق نار مع Rehman، ويمثل شخصيته حاليا أحد أقاربه.
ويشتهر حكيم الله محسود، الذي يعتقد أنه يبلغ من العمر 28 عاما (ولا يزال على قيد الحياة كما يقول الأشخاص الذين تحدثوا معه هذا الأسبوع)، إنه بلطجي عنيف لا يتردد في إطلاق النار. ويفضل كثيرون في طالبان Rehman الأكثر هدوءا وعقلانية. وتخفي المكالمة الهاتفية المشتركة من قبل المتنافسين الاثنين للصحافة للإعلان عن الترتيبات الجديدة هدنة هشة.
وسيدير Rehman منطقة وزيرستان التي تعد بالغة الأهمية. لذا فإن حكيم الله محسود سيعتمد عليه للحصول على الرجال والمال وموارد أخرى. ويعتقد سيف الله محسود، وهو محلل في إسلام أباد، أن التنافس على القيادة لم ينته بعد، ولكن تم التوصل إلى تسوية لتمكين الجماعة من تقديم جبهة موحدة.
ويبدو من المؤكد تقريبا أن طالبان الأفغانية تدخلت في النزاع، حرصا منها على تجنب مزيد من الضرر على تحريك طالبان باكستان. وقد هدد حكيم الله محسود بتشكيل جماعة منشقة وأنه لا بد من استيعابها. ولكنه كان أيضا مرشح القاعدة. وحتى بيت الله محسود بذل جهدا كبيرا لكبح جماح التجاوزات العنيفة لحكيم الله وابن عمه قاري حسين، وهو قائد آخر في تحريك طالبان باكستان، الذي يحب تقطيع ضحاياه بسكين وغسل أدمغة الأطفال ليصبحوا مفجرين انتحاريين.
وقد برز الاثنان، واستمرا في المشاركة في، جماعة Sipah-e-Sahaba، وهي جماعة إرهابية طائفية باكستانية محظورة، ومن فرعها الأكثر عنفا، Lashkar-e-Jhangvi. وتعمل القاعدة في باكستان عبر وكلاء. وربما تكون Lashkar-e-Jhangvi، المرتبطة بتفجيرات عام 2008 لفندق ماريوت في إسلام أباد وهجوم هذا العام على لاعبي الكريكيت السريلانكيين، أقرب حليف لها.

وتعد سيطرة طالبان الباكستانية على الحزام القبلي غير الخاضع للقوانين بالغة الأهمية لكل من القاعدة وطالبان الأفغانية، التي تستخدم المنطقة ملاذا لها. وستظل الجماعة خطرا عالميا. ويصف Rehman باراك أوباما بأنه "عدونا الأول". وعلى الرغم من هجوم الباكستان، لا تزال وزيرستان بأيدي المتشددين، فيما يتردد الجيش في الدخول إليها. وقد تم الحد من الامتداد الجغرافي لتحريك طالبان الباكستان؛ وستكافح القيادة الجديدة للحفاظ على تماسكها؛ ويبدو أنها لم تعد تشكل خطرا "وجوديا" على الباكستان. ولكنها لا تزال جماعة إرهابية بالغة الخطورة.

الأكثر قراءة