والآن ادفع الثمن

والآن ادفع الثمن

لدى الصحف كثير من الخيارات لفرض رسوم على الإنترنت، ولكنها ليست رهانات أكيدة.

إذا وفى رؤساء الصحف بوعودهم، فستشهد الأشهر القليلة المقبلة تراجعا حاسما عن الأخبار المجانية على الإنترنت. ففي هذا الصيف، هددت شخصيات بارزة في شركات إعلامية كبيرة، مثل News Corporation وAxel Springer وVerlag وMediaNews Group بالبدء بفرض الرسوم. وعبرت شركات تمثل أكثر من 700 صحيفة عن اهتمامها بتطوير نماذج الدفع على الإنترنت من قبل شركة Journalism Online الأمريكية الناشئة.
ولن يكون الأمر سهلا. فالقرّاء يحصلون منذ عشر سنوات على أخبار مجانية على الإنترنت، وستستمر BBC ومحطات الإذاعة العامة ومؤسسات الأخبار التلفزيونية التجارية مثل CNN بتزويدها. والصحيفة التي تحاول فرض الرسوم ستخاطر بفقدان الإعلانات على الإنترنت، التي غالبا ما تشكل 10 - 15 في المائة من الإيرادات. ولكن إذا كانت العوائق كثيرة جدا، فإن الحلول الممكنة كثيرة أيضا.
والنهج الأبسط، الذي يفضله العدد الصغير ولكن المتزايد من الصحف الإقليمية الأمريكية، هو إقامة جدار رسوم حول جميع القصص تقريبا. ويسمح غالبا - ولكن ليس دائما- للمشتركين في الصحافة المطبوعة بقراءة مقالات مجانية. ولكن يجب على الآخرين دفع الثمن، وغالبا ما يكون كبيرا. وفي الآونة الأخيرة، بدأت صحيفة Newport Daily الصغيرة في رود آيلاند بفرض 345 دولارا سنويا لقراءة القصص على الإنترنت.
واختار القليلون دفع مثل هذه الرسوم. ويشتري 170.000 شخص Arkansas Democrat Gazette يوميا، مقارنة بـ 3.500 مشترك على الإنترنت فقط. ويعترف Walter Hussman، ناشر الصحيفة، بالقول: "لا تبرر نفسها بوصفها دفقا للإيرادات." وفي الواقع، فإن جدار الرسوم لصحيفة Democrat Gazette هو أشبه بسد الإيرادات، يهدف إلى وقف تدفق القرّاء (وبالتالي الإعلانات) بعيدا عن الصحافة المطبوعة. ومنذ عام 2002، حين بدأت الصحيفة بتقاضي الرسوم على الإنترنت، انخفض متوسط تداولها اليومي بنسبة تقل عن 1 في المائة سنويا - أفضل إلى حد ما من معظم الصحف.
وتميل الصحف التي نجحت في بناء جدار الرسوم إلى امتلاك احتكار فعلي على الأخبار في منطقتها. فصحيفة Grupo Reforma، وهي صحيفة مكسيكية اجتذبت نحو 107 آلاف مشترك على الإنترنت، استثناء مهم من ذلك. فهي لا تقدم لهم الأخبار فقط، بل إعلانات حصرية عن وظائف. وبالإضافة إلى مجلة المجتمع الأسبوعية التي يتم توزيعها على المشتركين فقط بالنسخة المطبوعة من Reforma في مدينة مكسيكو، يمنح هذا اسمها جو من الحصرية.
وحاولت بعض المطبوعات فرض رسوم على نسخ رقمية من طبعاتها المطبوعة، مع تصميم وتخطيط مألوف أكثر من مواقعها على الإنترنت، التي يمكن غالبا تنزيلها من الإنترنت كرزمة واحدة. وتبيع صحيفة Suddeutsche Zeitung "صحيفة إلكترونية"، وكذلك New York Times، على شكل Time Reader الأنيقة. وهذه الأخيرة هي أيضا إحدى الصحف الكثيرة التي أنشأت تطبيقات لهاتف iPhone من Apple، وأيضا لـ Kindle من Amazon وأجهزة محمولة أخرى. ويأمل كثير من الناشرين أن يتقبل الناس فكرة دفع المال للحصول على الأخبار عن طريق الأجهزة المحمولة، تماما كما يدفعون مقابل الرسائل النصية. إلا أن الخط الفاصل بين أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة غير واضح بسبب ظهور أجهزة جديدة متنوعة الأحجام.
والخيار الآخر هو فرض رسوما على بعض المحتوى فقط. ففي بريطانيا، حيث من المستبعد إقامة جدار رسوم شاملة بسبب المنافسة الشديدة بين الصحف اليومية الوطنية، تفرض الصحف مع ذلك رسوم للحصول على نصائح حول حل الكلمات المتقاطعة والمشاركة في البطولات الرياضية الخيالية. وتفرض الصحف الألمانية عادة رسوما على المقالات من المحفوظات، التي قد لا تكون قديمة جدا. وتقول النظرية إن الشخص الذي يتابع مقالا قديما أو نصيحة حول حل الكلمات المتقاطعة يهتم بما فيه الكفاية على الأرجح بحيث سيدفع ثمن ذلك.
والمثال الأبرز على هذا النهج المتخصص هو صحيفة Wall Street Journal التي لديها أكثر من مليون مشترك على الإنترنت. فنحو نصف مقالاتها - التي تكون بشكل عام أخبار مالية وتقارير عن الأعمال - مدفوعة الثمن، مع أنها مجانية إذا تم الوصول إليها عبر Google News.
وتقليد هذا النهج أصعب بكثير مما يبدو. وبين الأعوام 2005 و2007، كانت New York Times تفرض رسوم اشتراك لقراءة مقالات كتاب العمود الأكثر شعبية على الإنترنت. وأنهت هذه التجربة لأنها كانت، كما يبدو، تقلل حركة المرور إلى الموقع وتضر بإيرادات الإعلانات. وتخلت Los Angeles Times عن محاولة لفرض رسوم على أخبار الفنون لنفس السبب. ويجب على الصحيفة التي تريد اتباع نهج Journal إنتاج نسخة مصغرة ومفيدة.
أما صحيفة Financial Times (المالكة الجزئية لصحيفة The Economist) فهي تفرض رسوما فقط على أولئك الذين يقرأون أكثر من عشر مقالات شهريا على الإنترنت. ولهذا النموذج ميزة واحدة كبيرة: تعديله أسهل من تعديل جدار الرسوم. فعلى سبيل المثال، يمكن للصحيفة الاستجابة للسوق المزدهرة لعرض الإعلانات عن طريق السماح للناس بقراءة المزيد من المقالات المجانية كل شهر.
وهناك في الخلفية أساليب تم مناقشتها ولكن لم يتم تجربتها. الأول هو فرض رسوم على القراء لقراءة المقالات الفردية. ويمكن أن ينجح هذا في مجال الموسيقى. وقد تم إيقاف التجارب في مجال "الدفعات الصغيرة" لأن القصص أكثر هشاشة من الأغاني، وبسبب تكاليف الصفقات. إلا أن معالجة الدفعات الصغيرة أصبح أرخص وأسهل. وقد لمحت Journal وFT أنهما ستجربان نظام الدفعات الصغيرة.
والنهج الأخير هو غزو المؤرشفين على الإنترنت مثل Google News، الذي يفهرس القصص، للحصول على حصة من إيرادات الإعلانات الخاصة بها. وسيعطيها هذا على الأقل بعض الارتياح العاطفي.

الأكثر قراءة