مبتكر لقاح الملاريا الجديد جعل 2000 بعوضة تلسعه
أناس كثيرون يبذلون جهدهم الأقصى لتجنب لسعات البعوض، بل سوف يرتدون قمصاناً بأكمام طويلة وبناطيل في حرارة الصيف، ويحيطون أنفسهم بشموع ذات رائحة ليمونية وبطاريات كهربائية لطرد البعوض، لكن إذا كانت النتيجة هي البحث عن العلاج الأفضل للملاريا فإن اللسعات ستكون كنسمة باردة على جسد صاحبها .
ستيفن هوفمان ليس أبداً مثل أولئك الناس، حيث إنه أفسح المجال أمام لسع البعوض له، فقبل سنوات، جعل 2000 بعوضة تستمتع بلسع ذراعه وتضخ نحو 200 ألف طفيلية في دورته الدموية، لسبب واحد، هو أن ذلك أكسبه المناعة من الملاريا.وهو أيضاً الرئيس التنفيذي لشركة Sanaria، وهي شركة مقرها في روكفيل، ماديسون، التي تهدف إلى تطوير لقاح ضد الملاريا وتطرحه تجارياً، لكنه لا يخطط لإخضاعنا جميعاً لهذا القدر الكبير من اللسعات كما عانى، حيث يقول:»يجب وضعه بالإبرة والحقنة، لكن صنع اللقاح قضية أخرى وهو يتطلب مزيدا من المتطوعين الشجعان الراغبين في العمل كمغذ للبعوض».
والتقدم نحو لقاح معالج للملاريا تقدم جديد كبير ذكره العلماء الأوروبيون في هذا الأسبوع قد طلب تضحية بالدم من قبل مئات الناس، والبعض، مثل هوفمان، كان لهم أسباب علمية للمشاركة في العملية.والمتطوعون الخمسة عشر في الدراسة الأوروبية الجديدة، ومعظمهم كانوا طلاباً في جامعة رادبود في هولندا، حصلوا على تعويض قيمته 1500 يورو ( نحو 2100 دولار) وحصل عشرة منهم على مناعة من الملاريا من خلال لسعات البعوض الناقلة للمرض التي اكتسبوها، والخمسة الآخرون الذين خصصوا لمجموعة مراقبة لم تحصل على المناعة.يقول قائد الدراسة روبرت ساوروين، وهو عالم ميكروبات طبية في مركز Nijmegen Medical في جامعة رادبود:» في تجربة سابقة حصلت مجموعة المراقبة على ملاريا شديدة وحصلوا على أعراض الدرجة الثالثة، وهي أعراض شديدة جداً».ومع أن هوفمان لم يشارك في تلك الدراسة فإنه أصيب بالملاريا خلال عمله حدث ذلك في أواخر ثمانينيات القرن الماضي حين فشلت محاولة إكساب المناعة التي كان يجربها على نفسه. ولأنه لم يعرف أنه لم يكن محمياً، جعل خمس بعوضات ناقلة للمرض تلسعه. وأصيب بالأعراض، وفي التجربة اللاحقة الجديدة، تلقى لسعات من 2000 بعوضة، وكانت الحشرات قد تم ضربها بالإشعاع لإضعاف الطفيليات وبعد ذلك تم أخذ حصانة من الملاريا.وتتعاون فرق هوفمان وساوروين حالياً حول تطوير لقاح الملاريا وهما يلقيان مساندة بعض الرعاة الأغنياء، بما فيها منظمتا صحة عالميتان تدعمهما مؤسسة بيل وميليندا جيتس، لكن لا يمكن لكل أموال الدنيا أن تثبت أن لقاحاً ينجح دون وجود بعض الأشخاص الراغبين في العمل كحقل تجارب، لذلك السبب فإن المتطوعين بالغو الأهمية حسبما يقول الباحثون.يقول ساوروين: «إن نحو 1400 متطوع قد تعرضوا للملاريا في سياق تطوير اللقاح». ويضيف أن عشرات المئات من الناس الآخرين أصيبوا بالملاريا طواعية، كعلاج للسفلس، من العشرينيات حتى الخمسينيات من القرن الماضي، لكن تلك قصة أخرى.وجند ساوروين وزملاؤه هذه المجموعة من المتطوعين بإصدار منشورات إعلامية وإعلان التجربة في كل الحرم الجامعي، وأجروا مقابلات قصيرة مع مستجيبين فضوليين، وأرسلوا لهم تفاصيل أكثر عن الدراسة ودعوهم لحضور سلسلة من «أمسيات المعلومات»، التي طرحت عروض شرائح وتفسيرات إضافية حول الدراسة».وبعد كل ذلك، يقول ساوروين:» كان لدينا نحو 45 شخصاً أرادوا المشاركة فعلاً. وأدى فحص طبي دقيق وتقييم نفسي إلى تجريد بعضهم من حق المشاركة. الأمر الذي أدى إلى نحو 25 متطوعاً مؤهلين، اختاروا منهم الخمسة عشر مشاركاً».وهو يقول:عليك أن يكون لديك تاريخ طبي أبيض تماماً. ولأسباب علمية وأخلاقية رفض الفريق الناس المصابين بداء الربو، مثلاً، والذين عانوا تاريخا نفسيا غير عادي أو بدا أنهم في حاجة مالية قد تجعلهم راغبين في الإقدام على مجازفات غير لازمة لصحتهم.وخلال الدراسة نفسها فإن المجموعة النهائية من الخمسة عشر شخصاً حصلوا على الدواء المضاد للملاريا بينما كانوا يتعرضون للثلاث مناسبات من اللسعات من دزينة أو أكثر من البعوض، وبينما كان عشرة من المتطوعين يغذون بعوضاً ناقلاً للملاريا فإن الدواء حماهم من أن يمرضوا، وفي الوقت ذاته فإن تعرضهم درب أنظمة المناعة لديهم على اتقاء شر الملاريا.