اقتصاديون: الانتعاش العالمي الراهن ليس كافيا لرفع أسعار الفائدة
اتفق اقتصاديان سعوديان على أن البوادر الأخيرة لانتعاش الاقتصاد العالمي وما صاحبها من ارتفاع لأسعار النفط بلغت معها الـ75 دولارا للبرميل، إلى جانب التقارير الاقتصادية الإيجابية عن قطاع الإسكان والبطالة في أكبر اقتصاد عالمي ( الولايات المتحدة) وفي أوروبا، ليست كافية للتكهن برفع أسعار الفائدة في الأسواق العالمية والسوق المحلية قبل نهاية عام 2009. وأشار الاقتصاديان إلى أن هناك عددا من المحاذير التي قد تصاحب منح الاقتصاد العالمي الإشارة المنتظرة والأخيرة بأنه تجاوز أعمق أزمة عرفها في تاريخه عبر رفع أسعار الفائدة، ومنها مخاطر التضخم، وشح السيولة، والعجز الأمريكي الهائل والاختلال في الميزان التجاري العالمي.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عبد الوهاب أبو داهش، مستشار اقتصادي، إن التحسن الذي طرأ على قطاع الإسكان في منطقة اليورو أو في أمريكا وتحسن أرقام البطالة وثقة المستهلكين جيدة، ولكنها غير كافية للتحرك نحو معالجة أسعار الفائدة.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
اتفق اقتصاديان سعوديان على أن البوادر الأخيرة لانتعاش الاقتصاد العالمي وما صاحبها من ارتفاع لأسعار النفط بلغت معها 75 دولارا للبرميل، إلى جانب التقارير الاقتصادية الإيجابية عن قطاع الإسكان والبطالة في أكبر اقتصاد عالمي ( الولايات المتحدة) وفي أوروبا، ليست كافية للتكهن برفع أسعار الفائدة في الأسواق العالمية والسوق المحلية قبل نهاية عام 2009 .
وأشار الاقتصاديون إلى أن هناك عددا من المحاذير التي قد تصاحب منح الاقتصاد العالمي الإشارة المنتظرة والأخيرة بأنه تجاوز أعمق أزمة عرفها في تاريخه عبر رفع أسعار الفائدة، ومنها مخاطر التضخم، وشح السيولة، والعجز الأمريكي الهائل والاختلال في الميزان التجاري العالمي.
#2#
وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد الوهاب أبو داهش، مستشار اقتصادي، إن التحسن الذي طرأ على قطاع الإسكان في منطقة اليورو أو في أمريكا وتحسن أرقام البطالة وثقة المستهلكين جيدة ولكنها غير كافية للتحرك نحو معالجة أسعار الفائدة.
وأضاف «ما لم يحدث تطور أفضل مما نعتقد الآن، فإن أسعار الفائدة ستظل كما هي حتى منتصف العالم المقبل، صحيح أن نمو الناتج المحلي الأمريكي أفضل من توقعات الخبراء، ولكن هناك مخاطرة في رفع الفائدة لأسباب منها معدل التضخم الذي يعطي قراءات غير واضحة أو مستقرة، كما أن المؤشرات الاقتصادية ليست كافية».
ويؤكد أبو داهش أن ذلك ينطبق على معظم الأسواق ومنها بالطبيعي السوق السعودية، مشيرا إلى أن الاقتصاد العالمي في حاجة إلى مهلة عام كامل على الأقل للحصول على الدلائل والأرقام الحقيقية بأن هناك تحسنا حقيقيا ومستداما، يمكن بناء عليه التحرك باتجاه أسعار الفائدة.
#3#
من جانبه قال سهيل الدراج، محلل في الأسواق العالمية، إن أسعار الفائدة في العالم ستظل على ما هي عليه للأشهر الأربعة المقبل على أقل تقديرـ مبينا أن الانتعاش الحالي لا يزال غير كاف.
وزاد «أي محاولة لرفع الفائدة في الوقت الحالي من قبل البنوك المركزية قد تقتل النمو في مهده، فنحن الآن في مرحلة تسمى اقتصاديا « البراعم الخضراء» والتي تحتاج إلى وقت ورعاية».
وبين محلل الأسواق العالمية أن كل البنوك المركزية من حول العالم تعلم أن الوقت لا يزال مبكرا لرفع الفائدة، إذ إنه لم يقم أي اقتصاد عالمي بفعل ذلك إلا دولة واحدة هي إسرائيل، رغم أن هناك اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وفرنسا وألمانيا يمكن القول إنها خارج الأزمة ولكنها لم تتعرض لأسعار الفائدة.
وأضاف «في السعودية ودول الخليج والوطن العربي ما زلنا في مرحلة الانكماش ولا يمكن التعامل مع أسعار الفائدة، خصوصا أننا مرتبطون بالفائدة الأمريكية».
وأكد الدراج أن التعامل مع أسعار الفائدة يكون لمعالجة ارتفاع أسعار السلع ( التضخم)، وهو ما لا يريده الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، بل يمكن القول إن التضخم مطلب ضروري ومساعد للشركات والمصنعين وللتوظيف في المرحلة الراهنة.
كما أن رفع أسعار الفائدة سيكون إشارة مباشرة إلى أن الاقتصاد العالمي خرج فعليا من الأزمة وهذا ما لا يتوقعه الاقتصاديون قبل منتصف العام المقبل، مع توارد المؤشرات الثابتة والمستقرة للقطاعات المهمة ومنها بالتأكيد القطاع المالي.
## الولايات المتحدة
في مقال له في وول ستريت جورنال أشار بن برنانكي رئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي للولايات المتحدة) إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد اضطر في ظل الأزمة إلى اتباع سياسات نقدية توسعية، حيث قام بخفض معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية (قروض ما بين البنوك لمدة ليلة واحدة) إلى الصفر تقريبا، كما قام بزيادة حجم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي من خلال شراء سندات حكومية طويلة الأجل (ومن ثم طبع مزيد من الدولارات في المقابل) بهدف ضمان إعادة ضخ الائتمان في شريان الاقتصاد الأمريكي.
ومن وجهة نظر بن برنانكي، فإن هذه الإجراءات قد ساعدت على التخفيف من آثار الأزمة المالية الحالية في الاقتصاد الأمريكي، كما أدت إلى تحسين أداء أسواق الائتمان، بما في ذلك عمليات الإقراض ما بين البنوك، والأوراق التجارية، والائتمان الاستهلاكي، والقروض العقارية.
ويواجه البروفيسور بن برنانكي، الذي عين هذا الأسبوع لولاية ثانية على رأس الاحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الأميركي)، ثلاثة تحديات رئيسية هي: طي صفحة ولايته الأولى وضمان عودة نمو مستديم والحفاظ على استقلالية مؤسسته.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أعلن الأربعاء التجديد لبرنا نكي لولاية ثانية مدتها أربع سنوات تبدأ في الأول من شباط (فبراير)، في ما يعد اعترافا بإنجازات هذا الأستاذ الجامعي المرموق وبسياسة الدعم الكبير للاقتصاد التي انتهجها البنك المركزي في عهده.
وطالما أن التضخم لم يخرج عن السيطرة وما زالت معدلاته مقبولة كما هي الحال الآن، يمكن للاحتياطي أن يبقي على معدلات فائدة منخفضة، غير أن الكثير من الخبراء يتخوفون، على غرار الاقتصادي المستقل جويل ناروف، من ان يترافق النهوض مع ارتفاع معدلات التضخم ما سيضطر البنك المركزي إلى رفع معدلات الفائدة بشكل «سريع نسبيا»، وهو ما يهدد بابقاء معدلات البطالة مرتفعة.
يشير برنانكي إلى أنه من الممكن أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع معدلات الفائدة على هذه الاحتياطيات (وذلك لحث البنوك على عدم استخدامها في الإقراض، والاحتفاظ بها لديه).
ففي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أعطى الكونجرس الاحتياطي الفيدرالي الحق في دفع فوائد على احتياطيات البنوك لديه، ويبلغ معدل الفائدة على هذه الاحتياطيات حاليا 0.25 في المائة.
ومن وجهة نظر برنانكي يؤدي رفع معدل الفوائد على الاحتياطيات إلى عدم تشجيع البنوك على الإقراض، لأنها لن تقرض بمعدل أقل من معدل الفائدة الذي تحصل عليه من ودائعها لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يقلل من عرض النقود.
الاحتياطي الفيدرالي يمكنه إذا أن يقوم برفع تلك معدلات الفائدة على المودعات من احتياطيات البنوك وكذلك رفع معدلات الفائدة على قروض ما بين البنوك، أو ما يسمى بمعدل الأموال الفيدرالية، أو استخدام أي إجراءات أخرى لتقليل حجم الاحتياطيات، أو ربما استخدام مزيج من السياستين.
ويدافع برنانكي عن سياسة رفع معدل الفائدة على احتياطيات البنوك قائلا إن التجربة الدولية تشير إلى أن دفع معدلات فائدة على احتياطيات البنوك لدى البنك المركزي يؤثر بشكل فعال في معدلات الفائدة قصيرة الأجل، ضاربا مثالا من تجربة البنك المركزي الأوروبي الذي سمح للبنوك بإيداع فوائض احتياطياتها لديه في حساب الاحتياطيات بمعدلات فائدة، وعلى الرغم من أن ذلك الإجراء أدى إلى زيادة حجم ميزانية البنك المركزي الأوروبي، إلا أن معدل الفائدة بين البنوك ظل عند مستوى معدل الفائدة على مودعات احتياطيات البنوك أو أعلى قليلا.
كذلك فإن البنوك المركزية لليابان وكندا تستخدم أيضا معدلات الفوائد على مودعات احتياطيات البنوك لديها لوضع حد أقصى على معدلات الفائدة قصيرة الأجل.
## أوروبا
واصلت الأجواء الاقتصادية في أوروبا تحسنها مع ارتفاع مؤشر الثقة الاقتصادية الصادر بأكثر من المتوقع خلال هذا الشهر ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر.
وقالت المفوضية الأوروبية إن مؤشرها للثقة الاقتصادية لمنطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة ارتفع للشهر الخامس على التوالي في آب (أغسطس).
وقالت إن مؤشرها صعد من 76 نقطة في تموز (يوليو) إلى 80.6 نقطة هذا الشهر بعد أن استمرت المعنويات في الارتفاع في أنحاء منطقة اليورو.
وكان محللون يتوقعون أن يرتفع المؤشر ليصل إلى 78.4 نقطة، وقال كريستوف فيل، المحلل الاقتصادي في مصرف كوميرتس بنك الألماني، إن المؤشر سيواصل صعوده حتى مستوى 100 نقطة، بغض النظر عن قوة تحسن الأداء الاقتصادي.
وفي حين أن اقتصادات منطقة اليورو لم تنجح في الخروج من دائرة الركود خلال الربع الثاني من العام الحالي فإن خبراء الاقتصاد يعتقدون أن بيانات مؤشر الثقة الصادر عن المفوضية الأوروبية اليوم إلى جانب البيانات الاقتصادية الأخرى تشير إلى أن منطقة اليورو ستخرج من دائرة الركود خلال الربع الثالث.
ويقول بن ماي، المحلل الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميك للأبحاث الاقتصادية «مع الارتفاع الكبير للمؤشرات الأخرى في منطقة اليورو تتزايد فرص نمو المنطقة في الربع الثالث».
وأضاف «في ظل عدم احتمال مساهمة التجارة بدرجة كبيرة في إنعاش الاقتصاد على المدى الطويل إلى جانب أن ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ الأجور سيحد من إنفاق الأسر في منطقة اليورو».
كان اقتصاد منطقة اليورو قد سجل انكماشا بمعدل 0.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني من العام الحالي.
يأتي صدور هذه البيانات الاقتصادية قبل أسبوع من اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي الخميس المقبل لمراجعة السياسة النقدية.
وفي حين تشير التوقعات إلى الإبقاء على سعر الفائدة خلال اجتماع مجلس البنك عند مستواه الحالي وهو 1 في المائة. وأشار جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي إلى أن البنك الذي يوجد مقره في مدينة فرانكفورت سيراجع توقعاته بشأن نمو اقتصاديات منطقة اليورو.
## السعودية
فيما يتعلق بأسعار الفائدة على الودائع بين المصارف المحلية، بينت «ساما» في تقريرها الصادر في الخامس من آب أغسطس ( الجاري) ، أنها شهدت انخفاضا ملحوظا في الربع الثاني من العام الجاري، حيث انخفض معدل الفائدة بين البنوك لمدة ثلاثة أشهر SIBOR إلى 0.46 في المائة في نهاية الربع الثاني من 1.15 في المائة في نهاية الربع الأول.
ووفقا لتقرير المؤسسة حول «التطورات الاقتصادية خلال الربع الثاني من عام 2009»، فإن «ساما» واصلت اتباع سياسة نقدية تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي والاستقرار في الأسعار، وذلك من خلال مواكبة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية والتحكم في السيولة النقدية.
ومن أهم الإجراءات التي اتخذتها المؤسسة لتعزيز وضع السيولة وخفض تكلفة الإقراض وإبقاء نسبة الاحتياطي القانوني Statutory Deposit Ratio على الودائع تحت الطلب عند مستوى 7 في المائة، وعلى الودائع الزمنية والادخارية عند 4 في المائة.
كذلك إبقاء معدل اتفاقيات إعادة الشراء Repo Rate البالغ 2.00 في المائة، وتخفيض معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس Repo Rate Reverseمرتين خلال الربع الثاني بمقدار 25 نقطة أساس كل مرة ليصل إلى 0.25 في المائة في نهاية الربع الثاني.
وقد بلغ المتوسط اليومي لما قامت به المؤسسة من عمليات اتفاقيات إعادة الشراء 1.946 مليون ريال خلال الربع الثاني مقابل 1.596 مليون ريال في الربع الأول من العام نفسه، فيما بلغ متوسط اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس اليومي للفترة نفسها 92.428 مليون ريال مقارنة بـ 74.154 مليون ريال في الربع الأول .
إلى ذلك منح تقرير للبنك الاستثماري الياباني «نومورا» نظرة مستقبلية إيجابية للبنوك السعودية، ويعتقد التقرير أن تتماسك أمام الأزمة المالية العالمية، مرجعا ذلك إلى قوة الاقتصاد السعودي والأسس القوية التي تتمتع بها البنوك، إضافة إلى السياسة المتحفظة التى تتبعها المملكة.
ونصح تقرير «نومورا»المستثمرين بحمل أسهم البنوك السعودية لأنها ستشكل فرصا استثمارية خاصة مع بدء ارتفاع نسب الفوائد عالميا مطلع الربع الأخير من العام الجاري التي ستسهم من جهتها في ارتفاع العوائد الربحية للبنوك، إضافة إلى ذلك يتوقع التقرير أن تسهم المشاريع الاتفاقية الحكومية في نمو عملية الائتمان من جديد خلال النصف الثاني من العام الجاري.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية للقطاع المصرفي السعودي، أبدى التقرير تخوفا من بعض البنوك التي اعتمدت على الإقراض بناء على سمعة الدائنين.
ونهاية الشهر الماضي، قال محللون إن من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة السعودية قصيرة الأجل عند أدنى مستوياتها في 20 عاما بسبب ضخامة السيولة في البنوك وإحجامها عن الإقراض بعد أن كشفت مجموعتان عائليتان عن خطط ضخمة لإعادة هيكلة ديونهما.