المزيد من مزارع الأبقار تغلق أبوابها مع تدني أسعار الحليب

المزيد من مزارع الأبقار تغلق أبوابها مع تدني أسعار الحليب

تدنت معنويات القائمين على رعاية الأبقار في مزرعة نيوتن رينولدز بعد انخفاض أسعار الحليب للأبقار حيث أصبحت الخسائر تتوالى على صاحبها بسرعة تفوق تدفق الحليب من الأبقار.
ففي العام الماضي، كان رينولدز يبيع كل 100 رطل من الحليب بـ 20 دولاراً. أما الآن فيبيعها بنحو 11.5 دولار.وبحسب تقديراته، فإن هذا يتسبب له بخسارة 130 دولاراً لكل بقرة من بقراته التي يبلغ عددها 550 بقرة. وقد اضطر في ظل هذا الوضع إلى تسريح ثلاثة من العاملين في مزرعته وأخذ يعتمد بشكل أكبر على زوجته وعلى ثلاث من بناتهما الأربع لمساعدته في حلب الأبقار، وتنظيف الحظائر والعناية بالأبقار الصغيرة وموازنة السجلات. وهو يبذل قصارى جهده لكي يتجنب المصير الذي آل إليه كثيرون من أمثاله في بلدته الواقعة في ولاية فيرمونت الشمالية التي كانت توجد فيها 35 مزرعة عندما كان شاباً، ولكن لم يعد يوجد فيها إلا ست مزارع حالياً. وقال رينولدز: ''عندما نستيقظ في الصباح، فإن هذا أول شيء نفكر فيه كم سوف نخسر قبل أن نبدأ يومنا؟ إننا نعقد أصابع أيدينا طيلة اليوم، ونأمل ألا تكون لدينا عمليات إصلاح كثيرة. إننا لا نستطيع أن نستخدم العمال لمساعدتنا على القيام بالمهام المتفرقة، كما ينبغي أن نفعل. ''لقد زادت المزارع من إنتاجها في العام الماضي عندما كان الطلب على صادرات الحليب الأمريكي عالياً. ولكن الطلب على الحليب انخفض بسبب الانهيار الاقتصادي، ولذلك يتوافر لدى المزارعين الآن فائض من الحليب. وقد طرأ انخفاض كبير على السعر الذي تدفعه شركات المعالجة التي تبيع الحليب إلى منافذ التجزئة. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية عن زيادات مؤقتة في أسعار الحليب وذلك من خلال برنامج دعم أسعار الألبان الذي تنفذه الحكومة الاتحادية. وسوف يرفع ذلك سعر الحليب بمبلغ يراوح بين 1.25 و1.5 دولار لكل 100 رطل حتى شهر تشرين الأول(أكتوبر)، ولكن هذه الزيادة لن تكون كافية بالنسبة لعديد من المزارعين. وفي ولاية فيرمونت، انخفضت أسعار الحليب التي يتم دفعها للمزارعين إلى نحو 11 دولاراً لكل 100 رطل في شهر حزيران ( يونيو) مقارنة بمبلغ 19 دولاراً قبل عام. وفي هذه الأثناء، ما زالت تكاليف الإنتاج نحو 17 دولاراً للكمية نفسها. وقد وضع انخفاض الأسعار صناعة الألبان في الولاية التي تبلغ قيمتها مليوني دولار سنوياً على حافة الانهيار. وقد فقدت ولاية فيرمونت أكثر من 250 مزرعة للألبان في السنوات الخمس الماضية، وهي تفقد ما معدله ست مزارع شهرياً خلال هذا العام.وقال وزير الزراعة في الولاية، روجر ألبي: ''إن ما يحدث على هذا الصعيد يعتبر كارثة اقتصادية''. وأضاف: ''إن ما يحدث يؤثر في عمل متعهدي العلف، وفي شركات المعدات، وفي الأطباء البيطريين وفي كل شخص. في السابق، كان متعهدو العلف يزودون المزارعين بالعلف والبذور والسماد، لكنهم لا يستطيعون ذلك الآن لأن الجهات التي تورد لهم تضغط عليهم. وإذا لم ترتفع الأسعار في الخريف، سوف نرى كثيرا من مزارعي الألبان يقولون: لن أصبر على هذا الوضع أكثر من ذلك''. في بلدة ألبيرغ التي يبلغ عدد سكانها 2023 نسمة وتقع قرب الحدود الأمريكية الكندية، تعتبر مزرعة الألبان ملكاً ولكن لا أحد يحتفل بها في هذه الأيام. وقال إد جيسي، وهو خبير اقتصادي سابق في شؤون المزارع في جامعة ويسكونسين إن شركات المزارع الكبرى في ولايات كاليفورنيا، وايداهو، وأريزونا وغيرها من الولايات القريبة تعاني القدر نفسه من المتاعب إن لم يكن أكثر. لقد جعلت أزمة الائتمان من الصعب على المزارعين اقتراض الأموال لتجنب الإفلاس وتجاوز تخمة الحليب، كما قال.وزاد: ''إن الأسعار تنخفض وترتفع. ولذلك فإن الأمر يتعلق بتجاوز هذه الفترة الكريهة. قد لا يلاحظ المستهلكون المشكلات التي تعانيها المزارع لأن الحليب ما زال متوافراً رغم أن المزارع تموت والأبقار تباع أو يتم ذبحها''، كما يقول إد جيسي.
ولكن رينولدز يعتبر أن أسلوباً للحياة أصبح مهدداً. وقال: ''إن الجيل القادم لن يعمل ما عملناه. لن يموتوا بالسيف. بل سوف يستسلمون ويقولون لن نعمل في هذا المجال، وعاجلاً أم آجلاً، سوف يدفع المستهلكون ثمناً أعلى مما ينبغي أن يدفعوا للطعام لأنه لن يبقى أي واحد منا على قيد الحياة''.

الأكثر قراءة