استخدام الطائرات بلا طيار يثير التساؤلات
كان التوجه إلى الحرب دائماً يعني المخاطرة بحياتك، لكن موجة من الأسلحة الروبوتية قد تغير تلك الحقيقة التي مضى قرون على وجودها.
الطيارون الذين يطيّرون طائرات أمريكية مسلحة بلا طيار فوق أفغانستان وباكستان يجلسون مع مقبض على بعد آلاف الأميال (الكيلو مترات)، قادرين على سحب الزناد دون تعرضهم للخطر. ويمكن لروبوتات أخرى قيد التطوير أن تنقل قريباً إمدادات في مسارات خطيرة وتطلق النار على الدبابات المعادية. ويوفر الانفجار في الطائرات بلا طيار الإمكانية المغرية لبلد لشن الحرب دون الاضطرار إلى وضع جنوده أو مدنييه في خط النار.
لكن المحللين يقولون إن التكنولوجيا تثير جملة من الأسئلة الأخلاقية والقانونية، بينما يظل على القادة السياسيين والعسكريين أن يدركوا دلالاتها بشكل كامل.
ما أثر سياساتنا؟ أن نكون قادرين على القيام «بعملياتنا بأقل تكلفة بشرية يخلق منطقاً كبيراً، فهو شيء عظيم أن تنقذ الأرواح «يقول بيتر سنجر، مؤلف كتاب Wired for War».
ومن ناحية أخرى، قد يجعلك أكثر عجرفة إزاء استخدام القوة.
والقادة يرون الطائرات بلا طيار مهمة لكسب التفوق في القتال وإنقاذ حياة الجنود، وتحرير الجنود مما يسميه الجيش المهام «القاتمة والقذرة والخطيرة».
إن صواريخ كروز والضربات الجوية جعلت الحرب حدثاً أكثر بعداً عن الشعب الأمريكي. يقول لورنس كورب، وهو مساعد سابق لوزير الدفاع الأمريكي: «يمكن للروبوتات حالياً أن توفر السيناريو المضني لعمل عسكري خال من الألم».
وهذا يثير السؤال الأكبر: «هل يجعل الأمر أسهل للذهاب إلى الحرب ليس فقط هنا بل في أي مكان آخر» حسبما يقول.
وتكنولوجيا الروبوتات تأخذ الجيوش إلى منطقة غير مرسومة على الخريطة حيث يمكن لعشرات الآلاف من الروبوتات المتطورة أن تنشر في نهاية الأمر، بما فيها طائرات بلا طيار يمكن أن تكون مصممة لفتح النار آلياً.
ويصر المسؤولون الأمريكيون على أن إنسانا سيكون دائماً في الدائرة حين يتعلق الأمر بسحب الزناد، لكن المحللين يحذرون من أن الإشراف على الأنظمة الروبوتية يمكن أن يصبح معقداً في تقديم التكنولوجيا.
ويمضي البحث العسكري نحو روبوتات أكثر استقلالاً تتطلب توجيهاً أقل وأقل.
ويظهر التوجه من خلال خطط سلاح الجو الأمريكي ليكون هنالك مشغل بشري واحد يشرف على ثلاث طائرات بلا طيار في وقت واحد، بدلا من الإشراف على طائرة واحدة.
وإذا كان ما زال بإمكان البشر أن يعترضوا على استخدام القوة، فإن حقيقة وجود روبوتات متعددة في المعركة تقدم سيلاً من المعلومات وتستدعي قرارات بسرعة البرق يمكن أن تثبت أنها أمر مرعب.
وينسب إلى الكولونيل المتقاعد من الجيش ثوماس آدمز قوله في Wired for War: «سوف تكون الأسلحة الروبوتية المستقبلية سريعة جداً وصغيرة جداً ومتعددة جداً وسوف تخلق بيئة أعقد من أن يديرها البشر».
إن الابتكارات التي تنطوي على الروبوت «تأخذنا سريعاً إلى مكان ربما لا نرغب في الذهاب إليه، ولكننا على الأرجح غير قادرين على تفاديه»، حسبما يقول. وأثبتت الخبرة أن بني البشر يرفضون في بعض الأحيان تجاوز الأسلحة المحوسبة، ويثقون أكثر بالآلة وليس في حكمهم الخاص، وفقاً لسنجر.
وأذكر الإسقاط المأساوي للطائرة الإيرانية في عام 1988 فوق الخليج الفارسي، عندما أعاق ضباط البحرية الأمريكية كمبيوترات دفاع الصواريخ أيجيز التي حددت الطائرة على أنها «عدو مفترض». وأشارت شاشات الرادار ومعلومات البث إلى أنها كانت طائرة مدنية.
ما زال الجيش يحاول معرفة كيف يجب أن يكون الروبوت المسلح على الأرض مصمماً، ويعمل بشكل يمتثل لقانون النزاع المسلح، حسبما قال ألين بوردي، مدير مشروع البنتاغون المشترك للروبوتات الأرضية.
و قال برودي: «لم يجب أحد على هذا السؤال بعد. وهناك بداية يكون عندها الوضع أنك إذا كنت تستطيع، لا يعني ذلك أنك يجب».
في الوقت الذي تنضم فيه عشرات البلدان إلى سباق التسلح الروبوتي، تبدأ مجموعات حقوق الإنسان في ملاحظة تداعياته على الحرب. فعلى الرغم من أنه على الصعيد النظري، توفر الطائرات بلا طيار مزيدا من الأهداف الدقيقة التي يمكنها أن تقلل الإصابات المدنية إلى الحد الأدنى، إلا أن ناشطي الحقوق معنيون بشأن الأسلحة التي يمكنها إطلاق النار دون أن يصدر الأمر عن إنسان.
إذا ارتكبت آلة موجهة ذاتياً جريمة حرب، فإن الخبراء يقولون إنه يبقى من غير الواضح كيف يمكن مقاضاة المجرم بموجب القوانين الدولية التي تمت صياغتها قبل عقود من قدوم الروبوتات. وسأل مارك جارلاسكو، وهو مستشار عسكري في هيومان رايتس ووتش Human Rights Watch : «من المسؤول؟ هل هو مطور نظام الأسلحة؟ أم مطور البرمجية؟ أم الشركة التي صنعت السلاح؟ أم صانع القرار العسكري الذي قرر استخدام السلاح؟» واستمر قائلاً: «لم يتعامل أحد في واقع الأمر مع ذلك، لأننا لحسن الحظ لم نصل إلى هذه المرحلة بعد».