المشعوذ السعيد

المشعوذ السعيد

كان هذا صيفا جيدا بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيل بنيامين نتنياهو. فبعد خمسة أشهر من ولايته يبدو ائتلاف يمين الوسط قويا، ويظهر هو شخصيا ثقة كبيرة بالنفس. إلا أن هناك أوقاتا أكثر توترا تلوح في الأفق مع استعداد إدارة أوباما لنشر خطتها للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وسيتم الكشف عن المسودة الأولى في أيلول (سبتمبر)، وفقا لمسؤولين مصريين سافروا مع الرئيس حسني مبارك إلى واشنطن خلال زيارته الأخيرة. ويتوقع فريق نتنياهو لحظة الحقيقة في تشرين الأول (أكتوبر), وهم غير متشوقين إليها.
ولكن في الوقت الراهن ينبع تفاؤل نتنياهو من حقيقة أنه يفهم السياسة الداخلية جيدا, ولا يهدد أي من شركائه في الائتلاف بالانسحاب، وهي مكافأة غير معتادة في الائتلافات الإسرائيلية التي يستهدف فيها المنافسون والشركاء دائما تحالفات بديلة. ودفعت الحسابات الخاطئة للكنيسيت الحالي السياسيين إلى الاستنتاج أن نتنياهو هو الخيار الواقعي الوحيد، باستثناء الانتخابات التي لا يريد أحد أن تبرز الحاجة إلى إجرائها في وقت مبكر من الولاية.
وعزز نتنياهو هذا الواقع عن طريق تمرير قانون عبر الكنيسيت يمكّن سبعة أعضاء من حزب كبير من الانفصال وتكوين كتلة، وأخذ تمويل الدولة معهم. ويصادف أيضا أن نتنياهو يعتقد أن سبعة أعضاء من حزب كاديما بقيادة تسيبي ليفني، حزب المعارضة الرئيسي، سينفصلون وينضمون لائتلافه. وينفي نتنياهو الاتهامات بالخداع والغش, ويقول إن ليفني ستفعل الشيء نفسه لحزبه، الليكود، لو تم تبادل الأدوار بينهما. وفيما يتعلق بالسياسة تمكن نتنياهو من التلاعب بالضغوط من أمريكا والضغوط السياسية في الداخل وإيقافها مؤقتا. وهدأت المواجهة المبكرة مع الرئيس باراك أوباما بشأن المستوطنات خلال الصيف لتصبح مفاوضات مستمرة مع مبعوث الرئيس للشرق الأوسط، جورج ميتشيل، حول فترة وشمولية تجميد البناء الإسرائيلي. ويستمر البناء من قبل المقاولين من القطاع الخاص في هذه الأثناء في عديد من المستوطنات. ولكن نتنياهو فاز بالإشادة من أوباما في الـ 18 آب (أغسطس) بسبب التعليق غير المعلن لمشاريع البناء التي ترعاها الحكومة. وكان تلك ''خطوة في الاتجاه الصحيح''، كما قال الرئيس، وكذلك إزالة إسرائيل بعض نقاط التفتيش التي تعوق حرية حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأشار أوباما أيضا إلى ''النشاط الاقتصادي المتزايد'' في الضفة الغربية وأشاد بجهود قوات الأمن الفلسطينية التي دربها الأمريكيون، والتي، كما قال، ''ألهمت الثقة ليس فقط بين الشعب الإسرائيلي، بل أيضا بين الشعب الفلسطيني''. وعزز الانخفاض الحاد في عدد الهجمات الإرهابية على الإسرائيليين موقف نتنياهو في الداخل وأسهم في إيجاد شعور واسع النطاق بأنه تم احتواء النزاع مع الفلسطينيين وتلطيف الجدل مع واشنطن.
ومع ذلك، قد تعكر خطة أوباما للسلام هدوء نتنياهو. وما يشير إلى ذلك ما حدث هذا الأسبوع، حيث قرر أربعة من وزرائه الصقور إجراء جولة في عديد من المواقع الاستيطانية ''غير القانونية'' في الضفة الغربية التي تعهدت الحكومة بتفكيكها. ولم تكن هذه المستوطنات غير قانونية، كما أعلن قائد حزب شاس المتشدد. وقال موشي يعالون من حزب الليكود، وهو أحد نائبي رئيس الوزراء، إن على الحكومة النظر جديا في إعادة مستوطنة حومش التي فككتها إسرائيل في إطار فك الارتباط أحادي الجانب عن غزة وشمال الضفة الغربية لأرييل شارون عام 2005.
ولم يقل مكتب نتنياهو أي شيء، ولا شك أن المسؤولين هناك يتمنون ألا ينتهي هذا الصيف أبدا

الأكثر قراءة