ما شكل الانتعاش .. U أم V أم W؟

ما شكل الانتعاش .. U أم V أم W؟

كان الركود عميقا وسيئا, ولكن ربما يكون أسوأ ركود عالمي منذ الثلاثينيات قد انتهى. وانتعشت اقتصادات آسيا الناشئة بصورة أسرع، بقيادة الصين، وزاد كثير منها معدلاتها السنوية أكثر من 10 في المائة في الربع الثاني. وعادت أيضا بعض الاقتصادات الكبيرة الغنية إلى النمو، وإن بشكل أكثر تواضعا بكثير، بين نيسان (أبريل) وحزيران (يونيو). وارتفع ناتج اليابان بوتيرة سنوية تبلغ 3.7 في المائة، وزادت كل من ألمانيا وفرنسا معدلات نموهما السنوية بنسبة 1 في المائة فقط. وفي أمريكا، أظهرت سوق الإسكان دلائل على الاستقرار، وبدأت وتيرة فقدان الوظائف بالتباطؤ، ويتوقع غالبية المتنبئين زيادة الناتج بين تموز (يوليو) وأيلول (سبتمبر). ولا تزال معظم الاقتصادات أصغر بكثير مما كانت عليه قبل عام. ولكن على أساس ربع سنوي بدأت بتجاوز المرحلة الحرجة.
وهذه أخبار جيدة, فالخطوة الأولى لأي انتعاش هي توقف الناتج عن التقلص, إلا أن المسألة الأكثر أهمية هي الشكل الذي سيأخذه الانتعاش. ويدور النقاش حول ثلاثة سيناريوهات: V وU وW. فالانتعاش على شكل V سيكون قويا، حيث سيتم إطلاق العنان للطلب, أما الانتعاش على شكل U فسيكون أضعف وأكثر استقرارا, وفي الشكل W، سيعود النمو إلى عدة فصول، ولكنه سيتوقف مرة أخرى. ويقول المتفائلون إن حجم الانكماش يبشّر بانتعاش قوي ويشيرون إلى أن أعمق فترات ركود أمريكا في فترة ما بعد الحرب كانت متبوعة بفترات انتعاش قوية. وفي العامين بعد ركود عام 1981-1982 مثلا، ارتفع الناتج بمعدل سنوي يقارب 6 في المائة؛ وهذه المرة انخفض الناتج بصورة أكبر، ولفترة أطول، مما انخفض في أوائل الثمانينيات. إلا أن المتشائمين يعتقدون أن أصول الانكماش توحي بأن الانتعاش سيكون ضعيفا أو مزدوجا. وخلافا لفترات الركود المعتادة في فترة ما بعد الحرب، حدث هذا الركود نتيجة أزمة مالية وليس بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، وحين يحتاج المقترضون المثقلون بالديون إلى إعادة بناء ميزانياتهم وحين تحتاج الأنظمة المالية إلى الإصلاح، قد يكون النمو ضعيفا وقد يتوقف بسهولة لسنوات عديدة. فقد أدت الأزمة المصرفية في اليابان في التسعينيات إلى ركود الاقتصاد لمدة عقد كامل؛ وأدت الزيادة الضريبية قبل أوانها عام 1997 إلى إعادته ثانية إلى الركود.

V تعني عرضة للخطر
ولا شيء من هذه التشبيهات دقيق، لأن الركود العالمي الحالي يجمع بين عدة أنواع من الانكماش واستجابة غير مسبوقة في مجال السياسات. ففي اقتصادات الفقاعات سابقا، كان الركود يتعلق إلى حد كبير بالميزانية. وتراجع الاستهلاك المدفوع بالديون. إلا أن نطاق الانهيار اتسع وأصبح أكثر عمقا بسبب تجميد آلية التمويل العالمي وانهيار الثقة بصورة هائلة وخفض المخزونات وتمت مواجهته حينها بأكبر حوافز في التاريخ. ويعتمد شكل الانتعاش على كيفية تفاعل هذه القوى مع بعضها بعضا.
وعلى المدى القصير، قد يبدو هذا الشكل بصورة خادعة على شكل V، مع بدء تأثير الحوافز وتحول دورة المخزون. وفي آسيا الناشئة، يؤدي الإفراج عن التمويل التجاري وتحويل المخزونات والحوافز المالية الضخمة إلى الانتعاش. وأدى الدعم الحكومي، وخاصة إعانات البطالة والحوافز لشراء سيارات جديدة، إلى دعم الطلب في ألمانيا وفرنسا. ومع تزايد طلبات الصادرات وتنامي الثقة، قد تكون الأشهر القليلة المقبلة مزدهرة بصورة مفاجئة. وحتى في أمريكا، بدأت تظهر تأثيرات الحوافز المالية، وخطة ''دفع المال مقابل السيارات القديمة'' دعامة كبيرة، وإن كانت مؤقتة، للناتج، وستتوقف الشركات، عاجلا أم آجلا، عن خفض المخزونات.
ومع ذلك، فإن الانتعاش القائم على تعديل المخزونات لا بد أن يكون مؤقتا، والانتعاش القائم على الحوافز الحكومية فقط لن يدوم. وباستثناء هذين العاملين، لا يوجد سبب للابتهاج، فقد تنخفض سوق الإسكان الأمريكية مرة أخرى مع تزايد حالات حبس الرهن، وظهور تأثير البطالة، وانتهاء الائتمان الضريبي المؤقت لمشتري المنازل. وحتى إن استقرت سوق الإسكان، سيظل الإنفاق الاستهلاكي ضعيفا لأن الأسر ستبدأ في سداد ديونها. وفي أمريكا واقتصادات أخرى في فترة ما بعد الفقاعات، يبدو أنه من المستبعد حدوث انتعاش على شكل V. وفي دول أخرى، لن يحدث إلا إذا حل الطلب المحلي الخاص القوي محل الحوافز الحكومية. وفي اليابان وألمانيا، حيث ستزيد نسبة البطالة أكثر، يبدو من المستبعد حدوث ذلك في أي وقت قريب. والاحتمالات أفضل بالنسبة للاقتصادات الناشئة، وخاصة الصين. ولكن حتى هناك، من الضروري تنفيذ مجموعة الإصلاحات، من العملة الأقوى إلى إصلاح الإعانات، لزيادة دخل العمالة وتشجيع الاستهلاك. وإلى أن يحدث هذا التحوّل، سيكون الانتعاش العالمي ضعيفا وربما هشا إلى حد كبير. والشكل الأكثر ترجيحا للأعوام القليلة المقبلة هو الانتعاش الكئيب على شكل U مع فترة طويلة من الطلب الضعيف >

الأكثر قراءة