المطاعم أسهل طريق للصين لتخفيف التوترات السياسية مع تايوان

المطاعم أسهل طريق للصين لتخفيف التوترات السياسية مع تايوان

بينما تخف التوترات السياسية وتزدهر العلاقات التجارية، تدخل الصين في تحد جديد يتمثل في التفوق على الهيمنة التايوانية في مجال خدمات إعداد الطعام على الأراضي التايوانية.
وتسعى سلاسل العلامات التجارية المشهورة للمطاعم الصينية مثل: بكين كوانجدو، تيانجن جروبولي، وشونجكنج سايجت، إلى توسيع نشاطاتها العملية باتجاه تايوان، حيث نشطت في ذلك اعتباراً من أوائل العام الحالي، كما تفيد التقارير الصادرة عن هذه السلاسل. وقد تتبعها سلاسل مطاعم أخرى، حيث هنالك وفود من 20 سلسلة مطاعم صينية ينتظر أن تزور تايوان خلال آب (أغسطس) الحالي في مهام استكشافية للوضع، حسب معلومات اتحاد المطابخ الصينية.
وأصبح هذا الأمر ممكناً حين رفعت تايوان في الفترة الأخيرة حظراً مضت عليه فترة طويلة على استثمار الشركات، والأفراد الصينيين فيها، الأمر الذي يمثل أحدث تطورات تحسين العلاقات بين الجانبين.
ووفقاً للإجراءات الاستثمارية الجديدة التي بدأ العمل فيها اعتباراً من نهاية حزيران (يونيو)، سوف يسمح للمستثمرين الصينيين بالشراء ضمن 100 فئة استثمارية في مجالات البنية التحتية، والتصنيع، وقطاعات الخدمات، بما في ذلك المطاعم. ومعروف أن هنالك نظامين مختلفين للحكم في الصين وتايوان منذ عام 1949، بعد أن هاجر الوطنيون إلى الجزيرة إثر هزيمتهم أمام الشيوعيين.
واستطاع عدد من المطاعم الصينية أن يرسخ وجوده في تايوان بمرور السنوات، إلى جانب أكثر من 1.5 مليون شخص تحركوا من البر الصيني إلى الجزيرة. وأصبحت وجبات صينية معروفة مثل بط بكين، ووعاء سيشوان الساخن، من الوجبات المفضلة في تايوان. ولا تزال الصين تدعي، من الناحية الرسمية، السيادة على تايوان. ولكن التبادلات التجارية، والمدنية شهدت ازدهاراً واضحاً منذ أن تسلم زمام الحكم في تايوان، الرئيس ماينج جو، الصديق لبكين، وذلك في العام الماضي.

إن التحدي الرئيس أمام المستثمرين القادمين من الصين هو العثور على الشريك المحلي المناسب، وتقديم الوجبات الصينية الأصيلة، على الرغم من الافتقار إلى المكونات الأساسية. وتحركت مجموعات صينية مرموقة في مجال إعداد الطعام مثل تاينيوتو، ولتل شيب، لكي تعمل في تايوان بعد أن حققت نجاحاً مرموقاً في هونج كونج. وكانت هنالك صعوبات كثيرة في وجه التوسع الصيني في مجال افتتاح المطاعم في تايوان، قبل توفير المواد الرئيسة مثل الخراف المنغولية.
ويواجه أقدم مطعم صيني لتقديم وجبات لحم البط، كوانغدو، عوائق مماثلة، بسبب الحظر الذي تفرضه تايوان على استيراد الطيور من الصين لأسباب تتعلق بإنفلونزا الطيور.
وقال كبير طهاة هذا المطعم، لي كوانشنغ، خلال مناسبة للترويج في تايبيه "نريد أن نقدم لحم البط الصيني المشوي الحقيقي. غير أن البط التايواني أكثر ليونة، كما أن البط الصيني أكثر سمنة. ولدينا بالفعل فجوة في ذلك".
وتزداد المخاطر بصورة أشد في الوقت الراهن أمام المستثمرين الصينيين، الذين يحاولون التفوق على عالم إعداد الطعام في تايوان. وترى شركات مطاعم كبرى مثل كوانغدو أن عليها أن تنجح في تايوان باعتبارها أكبر شركة مطاعم صينية، وعلى اعتبار أن غيرها من الشركات لم يحقق نجاحاً مرموقاً على هذه الجزيرة. وترى هذه الشركات أن السوق التايوانية رمزية للغاية، حيث إن نجاح أي شركة مطاعم صينية في العمل هنالك يعتبر أمراً مهماً للغاية من الجانب الأيديولوجي.
ويبدي عدد من أصحاب المطاعم في الجزيرة كثيرا من الشكوك إزاء نظرائهم القادمين من البر الصيني في هذه الفترة، التي تشهد حالة من الركود الاقتصادي. وهم يرون أن من الصعب للغاية، في الوقت الراهن، تحقيق أرباح من وراء صناعة تقديم الطعام في الجزيرة. وتعمل الظروف الاقتصادية غير المواتية على زيادة صعوبة هذا الأمر، حسب قول شوانغ لي يو، الذي ظل يدير مطعماً صينياً يقدم لحم البط في تايوان لمدة 30 عاماً. وهو يرى أن هذه السلاسل الصينية من المطاعم المعروفة يمكن أن تحدث نوعاً من الإثارة في بداية الأمر، ولكن عليها أن تتبنى الذوق المحلي بعد زوال بهرجة القدوم الجديد.
أما جينفر شانج، الطاهية المعروفة في القسم الدولي من اتحاد المطاعم الصينية، فهي متفائلة، وتقول إن إغلاق مطاعم تاينيوتو في تايوان كان حالة "فردية" لا يفترض أن تعمل على تثبيط همم الآخرين. وتقول إن أعضاء فريقها مهتمون بالسوق في تايوان، كما أنهم يتطلعون في المقام الأول إلى تبادل الأفكار مع نظرائهم من أصحاب المطاعم في الجزيرة. وحصلت سلسلة مطاعم كوانجدو على ترويج مهم خلال أسبوع احتفالي خاص بالمطاعم في تايوان شهدته كل من تايبيه، وكاوشينج، حيث وجبات لحوم البط التي تباع بأسعار مرتفعة نسبياً، أي أن خمسة أشخاص يجب عليهم دفع نحو 220 دولاراً أمريكياً، مقابل وجبة من هذا القبيل.
ويقول مسؤولو هذه السلسلة إنهم على ثقة بنجاح هذه النشاطات العملية، وإنهم كانوا يأملون، منذ زمن بعيد، في إعداد وجبات البط المشوي لكي يتمتع بها سكان تايوان. وأضافوا أن هذه الوجبات سوف ترضي أذواق معظم الناس هنالك.

شرح الصورة:

الأكثر قراءة