تحذير من ظهور نزعة احتكارية للسلع الاستهلاكية في الأسواق

تحذير من ظهور نزعة احتكارية للسلع الاستهلاكية في الأسواق

حذر اقتصاديون من ظهور نزعة احتكارية للسلع الاستهلاكية في الأسواق المحلية في ظل عدم انخفاض الأسعار اتساقاً لما تشهده الأسواق العالمية من انخفاض مضطرد في معدلات التضخم، مؤكدين على أن غياب ما يسمى بكمال الأسواق وعدم توافر شروط المنافسة الكاملة من شأنه أن يزيد هذه النزعة مستقبلاً.
وأوضح لـ «الاقتصادية» الدكتور خالد البسام أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز أن القوة الشرائية للمستهلك تضعف مع الوقت، مشيراً إلى أن التجار لا يدركون أن ارتفاع الأسعار على المدى الطويل سيصل بهم إلى ركود اقتصادي يجبرهم على تخفيضها لاحقاً.
ولفت البسام إلى أن كل المؤشرات الاقتصادية العالمية تؤكد انخفاض معدلات التضخم إلى حدود دنيا، وأضاف «اقتربت معدلات التضخم في كندا من الصفر وربما تصبح بالسالب قريباً، ناهيك عن أمريكا وأوروبا، إلا أن الأسعار ومعدلات التضخم في السوق السعودية لم تنخفض بالشكل المطلوب.»
وتابع: «السعودية تعتمد على الاستيراد حيث تشكل الواردات نسبة ثانية من الاستهلاك (نسبة الواردات إلى الاستهلاك مرتفعة) ولم يحدث أي انخفاض ملحوظ في الأسعار حتى الآن، كما أن الدولار استقر نوعاً ما بالنسبة للعملات الرئيسة، وبالتالي الريال استقر نسبياً بالنسبة للعملات الرئيسة الأخرى نتيجة لارتباطه بالدولار، كل هذه مؤشرات على وجوب انخفاض الأسعار في المملكة، أضف إلى ذلك عرض النقود للسيولة المحلية معدلاتها لم ترتفع بشكل ملحوظ».
وعلل أستاذ الاقتصاد أسباب ذلك بأن السعودية لا يوجد بها ما يسمى بكمال الأسواق (عدم توافر شروط المنافسة الكاملة في الأسواق المحلية) وهو ما يعني ضمنياً أن هناك نزعة احتكارية لدينا، مبيناً أن أسواق التجزئة تشكل 70 في المائة من مبيعات السلع الاستهلاكية في السعودية.
في سياق متصل، كشف لـ «الاقتصادية» الدكتور طارف فدعق عضو مجلس الشورى ورئيس المجلس البلدي في جدة أن المجلس يعتزم طرح مقترحات بإنشاء مركز لرصد الأسعار على مستوى الإقليم بالتعاون مع الغرفة التجارية ووزارة التجارة والصناعة.
إلى ذلك، كشف متعاملون في أسواق التجزئة السعودية أن القوة الشرائية تزيد بمعدل 50 في المائة تقريباً قبيل دخول شهر رمضان الكريم مقارنة بالأشهر السابقة، مرجعين أسباب ذلك إلى قيام الأسر السعودية بتخزين كميات كافية من السلع التموينية للشهر الفضيل إلى جانب استغلال البعض العروض الترويجية التي تقدمها مراكز التجزئة في المملكة.
ونفى المتعاملون وجود أي تغيير في أسعار المواد الاستهلاكية مع قدوم شهر رمضان، مؤكدين أن معظم الأسعار ثابتة بل أن بعض العبوات التسويقية تطرح عبر عروض خاصة للمستهلكين وبأسعار منافسة جدا نظراً للتنافس المحموم بين المراكز التجارية لاستقطاب أكبر عدد من الزبائن.
وأوضح لـ «الاقتصادية» الدكتور محمد أمين قشقري الرئيس التنفيذي لأسواق العزيزية بندة أن هذه الفترة من السنة عادة ما تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في القوة الشرائية للأسر السعودية تصل إلى 50 في المائة عنها في الأشهر الأخرى، كما أن الأيام الأخير قبيل دخول رمضان تشهد ارتفاع القوة الشرائية بمعدل 100 في المائة تقريباً. وأضاف «قبيل رمضان من كان يشتري بألفي ريال لأسبوع، فإنه يضاعف المبلغ إلى أربعة آلاف ريال لشراء حاجياته لأسبوعين ويعود ذلك لسببين رئيسين، الأول هو قيام بعض الأسر بتخزين كميات أكبر من السلع التموينية استعداداً لرمضان، فيما السبب الثاني يتمثل في استغلال البعض للعروض التسويقية التي تقدمها المراكز التجارية لاجتذاب المستهلكين.»
وعن الاتهام الموجه لبعض مراكز التجزئة بأنها تقوم بتوزيع نشرات ترويجية بأسعار منخفضة، ثم يفاجأ المستهلكون باختلاف هذه الأسعار أو نفاد الكمية كما يعلل بذلك أصحاب هذه المراكز، قال الرئيس التنفيذي للعزيزية بندة «تختلف هذه السياسة من مركز لآخر.
وأشار قشقري إلى أن بعض تجار التجزئة يحاولون الاستفادة من هذه العروض الخاصة لشراء كميات كبيرة من المراكز الكبيرة إلا أن ذلك لا يسمح لهم على الإطلاق على حد قوله، مشدداً على أن العروض الترويجية مخصصة فقط للمستهلك العادي.
ولم يستبعد الدكتور محمد قيام بعض المحال أو المراكز التجارية بعمليات احتيال من خلال توزيع مطبوعات لعروض تسويقية بأسعار منافسة أو منخفضة جداً، بينما في المقابل يضعون كمية قليلة من العبوات المشار إليها في الإعلان قد تنفد خلال نصف ساعة ويهدفون من خلال ذلك إلى استقطاب الزبائن فقط.

الأكثر قراءة