تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية ينمي الدين العام ويفوت فرص الاستثمار

تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية ينمي الدين العام ويفوت فرص الاستثمار

انعكس التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة قلقاً واضحاً في الوسط الاقتصادي والمالي في بيروت وأبدى خبراء ومسؤولون خشيتهم من استمرار الخلاف السياسي بين الأكثرية النيابية والأقلية إلى نهاية الصيف الجاري. وقال الخبير الاقتصادي الدكتور نسيب غبريل لـ «الاقتصادية» إن كل يوم تأخير في تشكيل الحكومة يعني عملياً إعطاء فرصة سماح جديدة لتفاقم الملفات الخدماتية والاجتماعية من جهة وتراجع الفرص المتاحة لمواجهة الملفات المستعصية على المستويات الاقتصادية والمالية ولا سيما ملف المديونية العامة وأزمة عجز الموازنة من جهة أخرى.
وكشف أن الأزمة الحقيقية لن تبدأ في الظهور قبل الخريف المقبل، حيث سيواجه لبنان ارتفاع تكلفة دينه العام الذي سيتجاوز عتبة 50 مليار دولار عام 2010. ورداً على سؤال حول حجم الخسائر المرتقبة في الاقتصاد اللبناني أوضح الدكتور غبريل وهو مسؤول قسم الدراسات في مصرف «بيبلوس»، أنه من الخطأ التعويل على نشاط القطاع المصرفي المتمثل في زيادة الودائع المصرفية كتعويض عن الخلل الاقتصادي الكامن في مفاصل الاقتصاد الأساسية، إذ إن تقدم القطاع المصرفي لم ولن يحل المشكلات المركزية علماً أن المرحلة المقبلة ستضع القطاع المصرفي أمام تحدي نقص السيولة العالمية وما يترتب عليها من ارتفاعات في تكلفة الاقتراض والانتقائية في التسليفات ما يعني أن القطاعين العام والخاص سيضطران إلى الاستدانة الداخلية وليس الاتكال على الأسواق العالمية على الرغم من أن عجز الدولة في العام الحالي يقارب 3.3 مليار دولار.
أما بالنسبة لمشكلة ارتفاع تكلفة الدين العام فقد أشار إلى أن التأخير في تأليف الحكومة سيؤدي إلى حذر في أوساط المستثمرين وإلى تراجع التحويلات وتجميد مشاريع الاستثمار، في الوقت الذي ستنعكس فيه الأزمة العالمية سلباً على تكلفة الدين العام اللبناني نتيجة تقلص حجم نمو الودائع وتراجع تحويلات اللبنانيين والعرب وارتفاع التكلفة الخارجية نتيجة شح السيولة وهو سيظهر ما بين نهاية شهر أيلول (سبتمبر) ومطلع تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
أما ما يرافق مشاورات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة النائب سعد الحريري من تجاذبات سياسية ومداخلات إقليمية، فسيؤدي إلى تأخير عملية إعادة النهوض الاقتصادي وفتح باب الإصلاحات الإدارية والضريبية والمالية والاقتصادية، وبالتالي سيكون من الصعب على الدولة اللبنانية إيجاد تمويل لاستحقاقاتها المالية الكبيرة في الخارج التي تمثل أكثر من 60 في المائة من الناتج المحلي سنوياً واضطرارها دوماً إلى اللجوء إلى الأسواق الداخلية ما يترتب على ذلك من زيادة المخاطر للمصارف اللبنانية.
يشار في هذا المجال إلى أن خدمة الدين العام تبلغ 4.1 مليار دولار في مشروع موازنة 2009 أي 10 في المائة من الناتج المحلي وتمثل نحو 39 في المائة من إجمالي الإنفاق و54 في المائة من إجمالي الإيرادات.
وعلى صعيد الاستثمار فقد أكد الخبير غبريل أن التأخير يؤثر سلباً في ثقة المستثمر بالوضع السياسي في لبنان لأنه عند كل استحقاق لتداول السلطات كالانتخابات الرئاسية أو تشكيل الحكومة تدخل الساحة الداخلية في نفق مظلم ما يدفع المستثمرين إلى رسم علامات استفهام حول مصير المشاريع الاستثمارية على المدى الطويل وهو ما يعني مزيدا من الفرص الضائعة أمام الاقتصاد اللبناني.
وفي السياق ذاته، فإن التأخير سيؤدي أيضاً إلى تأجيل وصول أموال «باريس 3» خصوصاً القرض السعودي البالغ مليار دولار بسبب الصعوبات المالية التي تواجه الدول المانحة، وبالتالي تأخير عمليات التخصيص، خصوصاً قطاع الهاتف الخليوي بسبب المناخات السلبية في الخارج والمشكلات المالية التي تواجه الشركات العالمية الكبرى.

الأكثر قراءة