رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


شهر رمضان .. الزاوية الاقتصادية

أحد مظاهر الشهر الكريم توجه الناس بكثافة للتبضع الاستهلاكي عامة، والغذائي خاصة. يصاحب هذه الظاهرة التلقائية وربما ذات علاقة، توجه رسمي منذ عدة عقود إلى تغيير أوقات الدوام الرسمي بتأخيره وتقليص ساعات العمل. يصاحب ذلك وربما ذات علاقة، نقص في الإنتاجية لقطاعات لا تشتكي من الإرهاق في الأساس.
يساعد قرب العيد والإجازة على جعل هذه المدة تشكل نحو 15 في المائة من حياتنا. هذه المدة التي شرعت لنا مزيدا من التعبد والتحسب والتذكير بالعلاقة بين الفقير والغني، تحولت تدريجيا إلى فرصة للتهرب من العمل والانغماس في الاستهلاك.
لا أعرف الأرقام خلف هذه الظواهر والمظاهر ولكنها لابد أن تكون مؤثرة اقتصاديا. هناك ابتهاج ملحوظ ومتوقع لدى قطاع التجزئة ولكن علينا ملاحظة أن اقتصاد المملكة يختلف جذريا عن اقتصاديات الدول الغربية، فمثلا يعتمد اقتصاد أمريكا على نحو ثلثي حركته في قطاع الاستهلاك، ولكن زيادة الاستهلاك في المملكة تفيد العالم المصدر إلينا أكثر بكثير من فائدة الاقتصاد السعودي. هناك تناقض أولي بين المبالغة في الاستهلاك والرسالة الروحانية حتى الركون إلى الكسل تحت أعذار واهية، خاصة أن الأغلبية لا تعمل ميدانيا. لا أعرف أيضا لماذا تم تعديل ساعات العمل إلى الفترة الأكثر حرارة في اليوم، فالطقس لدينا حار، لذلك ليس من المتوقع أن تؤخر ساعات العمل. تغيير ساعات العمل كان إشارة إلى تخفيف قيمة الانضباط؛ فالكثير منا يتذكر أن الدوام كان أفضل بعد صلاة الفجر حتى صلاة الظهر، فهذه أطول مدة مقبولة دون انقطاع. حان الوقت لاسترجاع الروحانية وتذكر القيم السامية في هذا الركن. يساعد الناس في ذلك من خلال رسالة تحمل تعديل ساعات العمل: هذه نقطة البداية التي ساهمت في تغيير تصرفات الناس. روحانية الشهر الكريم في إحدى رسائله الخالدة: الانضباط. دون تعديل ساعات العمل سوف يستمر هذا الشهر الفضيل الذي يشكل 15 في المائة في حياتنا دون انضباط ويستمر النزيف الروحاني والمادي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي