المجموعة الأمريكية الدولية وفاني ماي وفريدي ماك
فلننس البنوك وشركات السيارات، فأكبر الرهانات الآن التي قام بها دافعو الضرائب الأمريكيون هي على ثلاث شركات أقل شهرة: المجموعة الأمريكية الدولية، شركة التأمين، وفاني ماي وفريدي ماك، شركتا التمويل العقاري. وتملك الدولة الآن 170 مليار دولار من الأسهم في البنوك. وقد استثمرت حتى الآن أكثر من 160 مليار دولار من الأسهم في الثالوث السام، ومن المرجح أن يزيد هذا الرقم إلى نحو 300 مليار دولار. وإذا تم احتساب أنواع أخرى من المساعدات، مثل القروض، قد يصل مجموع ما تم ضخه في الشركات الثلاث في النهاية 800 مليار دولار، أو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد اعترف Edward Liddy هذا الشهر حين تنحى بعد عام شاق من إدارة المجموعة الأمريكية الدولية بقوله : ''لم يكن لدي أي فكرة عما دخلت إليه.'' ولا بد أن الأمريكيين يشعرون بالشيء نفسه.
#2#
ولا تزال الحجة التي قدمت لدافعي الضرائب العام الماضي لإنقاذ الشركات الثلاث قائمة. فمن خلال أنشطتها في مجال المشتقات وأعمالها الضخمة في مجال التأمين، كانت المجموعة الأمريكية الدولية متشابكة بصورة كبيرة في النظام المالي بحيث إنها كان يمكن أن تتسبب في انهياره. وكانت فاني وفريدي، الشركتان اللتان تمتلكان وتضمنان وتساعدان على توريق نحو نصف القروض العقارية الأمريكية، تعدان بالغتي الأهمية لسوق الإسكان القوي. وكانت البنوك والحكومات الأجنبية لديها كثير من أوراقها أيضا اعتقادا منها أنها تحظى بدعم ضمني من الدولة. وكان التخلف عن السداد سيضر بشدة بالعلاقات مع الصين، أكبر دائن للحكومات الأجنبية.
والذي تغير هو حجم الفاتورة. فقد تم تنقيح عملية إنقاذ المجموعة الأمريكية تصاعديا أربع مرات مع تزايد خسائرها. ويقول Rob Haines من شركة CreditSights للتصنيف: ''لقد حاولوا وضع لاصق جروح سطحي ثم أدركوا أنهم بحاجة إلى عملية جراحية.'' وحين بدأت الحكومة أولا بمساعدة شركتي القروض العقارية في تموز ( يوليو) 2008، قالت إن حقنات رأس المال ''ليست أمرا نتوقعه''. ويبدو هذا مثل مزحة سيئة الآن. ولم يعد السؤال فيما إذا كان الثالوث سيتلقى مبالغ طائلة من المال، بل إذا ما كان دافعو الضرائب سيستعيدون أموالهم.
ومن بين الشركات الثلاث، تمثل المجموعة الأمريكية الدولية أفضل أمل لهم، مع أن هوامش الائتمان لها لا تزال عند مستويات توحي بأن هناك خطرا حقيقيا بالتخلف عن السداد. فقد أمطرتها الحكومة بالكثير من المال، مع ست فئات مختلفة من التدخل. ولعل أكثرها أمنا القروض غير المباشرة من مجلس الاحتياط الفيدرالي، والأوراق التجارية التي يضمنها مجلس الاحتياط الفيدرالي، والقروض التي من المحتمل أن يقدمها والمضمونة بوثائق تأمين على الحياة. وهذه الأدوات هي المفضلة إذا أفلست الشركة. كما إن حصة الملكية المفضلة بقيمة 25 مليار دولار التي يمتلكها مجلس الاحتياط الفيدرالي في شركتي التأمين التابعتين للمجموعة الأمريكية الدولية آمنة أيضا: وقد تكون قيمتها ضعف هذا المبلغ.
ويأتي الخطر على دافعي الضرائب على شكلين. الأول هو أن مجلس الاحتياط الفيدرالي أقرض الهيئتان اللتان تم إنشاؤهما لأغراض خاصة 44 مليار دولار، تم فيهما وضع كثير من أضعف الأوراق المالية للمجموعة الأمريكية الدولية، بما في ذلك المشتقات المكتوبة على أدوات الديون المهيكلة. وفي نهاية آذار (مارس)، كانت هاتان الهيئتان مديونتين بمبلغ 5.4 مليار دولار: سيتلقى دافعو الضرائب الضربة ما لم تنتعش الأسعار. والثاني هو أن الخزانة لديها 43 مليار دولار من الأسهم المفضلة في المجموعة الأمريكية الدولية نفسها. وحتى الآن، فإن القيمة الدفترية الأساسية للشركة (قيمة أصولها) تبلغ نصف هذا المبلغ، مما يشير إلى أنه تمت تغطية الاستثمار.
ولدى مجلس الاحتياط الفيدرالي نحو 25 موظفا بدوام كامل في المجموعة الأمريكية الدولية الآن، لذا من المفترض أن تكون حساباتها أكثر موثوقية. ولكن على الرغم من أن المجموعة الأمريكية الدولية حققت أرباحا صغيرة في الربع الثاني، إلا أنه من المحتمل أن تتكبد مزيدا من الخسائر. ولا تزال تملك محفظة ضخمة من الضمانات المتبادلة في حال التقصير الائتماني التي تستخدمها البنوك الأمريكية لوضع قواعد رأس المال. ولم تخسر هذه المال بعد، ولكنها لا تزال غامضة. وقد تؤدي خطة الحكومة طويلة الأجل لجمع المال عن طريق فصل أو بيع شركات التأمين التقليدية إلى الخسائر. فعديد من أصول المجموعة الأمريكية الدولية التي تم بيعها حتى الآن حققت أقل من قيمتها الدفترية.
إلا أن هذه المخاطر تتضاءل مقارنة بفاني ماي وفريدي ماك. فقد حققت الشركتان خسائر هائلة. واخترقت وول ستريت مجال عملهما في التوريق، وتفرعتا إلى شراء سندات الدين بقيمة تقارب 1.6 تريليون دولار. ومن أصل هذا المبلغ، تبين أن 230 مليار دولار منها سامة، حيث حققت خسائر تقارب 90 مليار دولار بأسعار السوق. وسيأتي الألم في المستقبل من مجال التأمين. فقد ضمنت الشركتان 4.8 تريليون دولار من القروض العقارية بينهما، وترتفع معدلات التخلف عن السداد إلى جانب البطالة. ومن المحتمل أن تكون التخفيضات 4-5 في المائة من المجموع فقط، إلا أن هذا أكثر من كاف لإغراق الوكالتين.
ووافقت الحكومة على تمويل هذه الخسائر عن طريق حقن الأسهم بقيمة تصل إلى 400 مليار دولار. واستثمرت 98 مليار دولار حتى الآن، ويعتقد Rajiv Setia من باركليز كابيتال أن إجمالي رأس المال التراكمي اللازم سيبلغ 160 مليارا-200 مليار دولار. وقد يكون الأمر أسوأ من ذلك. فالقيمة الدفترية للشركتين، باستخدام أسعار السوق واستثناء الأسهم الحالية من الدولة وكذلك أصول الضرائب، تظهر وجود عجز رأسمالي بقيمة 280 مليار دولار في نهاية حزيران (يونيو). وهذا المبلغ يدل على ما سيخسره دافعو الضرائب إذا لم تنتعش الأسعار.
وهذا النطاق الواسع من التخلف عن السداد يجعل من الصعب إعادة هيكلة الوكالتين. وهما الآن تحت سيطرة الدولة المباشرة. وتدعم الخزانة رأس مالهما ويساعدهما مجلس الاحتياط الفيدرالي على إعادة تمويل ديونهما عن طريق شراء 200 مليار دولار من سنداتهما في السوق المفتوحة. ومن المرجح أن يتم تخفيض حيازاتهما من الأوراق المالية مع الوقت. ولكن سيكون من الأصعب القضاء على عملهما في مجال الضمانات. وتعتزم الحكومة اتخاذ قرار بشأن العقود الآجلة لفاني وفريدي في شباط (فبراير)، ولكن من المحتمل أن تنجو الوكالتان تحت سيطرة الدولة أو كشركات تعاونية مع ضمانات حكومية.
وتعكس هذه المرونة الاستثنائية الرغبة السياسية واسعة النطاق في أمريكا بتقديم الدعم للإسكان. ويجب على أي شخص يشك في هذا أن ينظر إلى Ginnie Mae، وهي وكالة أخرى مملوكة بالكامل للدولة تضمن وتجمع القروض العقارية، التي تكون عادة من نوعية أدنى من المتوسط، المؤمن عليها من قبل الحكومة. وتتحفظ فاني ماي وفريدي ماك الآن بشأن الأعمال الجديدة، إلا أن Ginnie تستمع بسوقها التي ترتفع فيها الأسعار، حيث تصدر ضمانات بمعدل كبير. ومن المتوقع أن يكون لديها تريليون دولار مستحقة بحلول العام المقبل. ويقول Setia: ''نحن نشهد سحب عالم القروض سيئة الائتمان من فاني وفريدي إلى Ginnie.'' وإذا استرد دافعو الضرائب أموالهم من فاني وفريدي ستكون تلك معجزة. والأسوأ من هذا هو أن هناك احتمالية أن تتكرر الكارثة.