تحديات كبرى تواجهها السوق العقارية في أبوظبي نتيجة ضعف الطلب
كشف تقرير عقاري عن تراجع الطلب على العقارات في أبوظبي خلال الربع الثاني من العام الحالي في مقابل النمو المزدهر الذي حظي به القطاع في الربع الثاني من العام الماضي في حين انعكس التوقف السريع والمفاجئ لأنشطة البيع على الخريطة على أوضاع السوق.
وبحسب التقرير الذي أصدرته «سي بي ريتشارد إليس الشرق الأوسط» للأبحاث فإن نشاط المستثمرين متوقف والقرارات متوقفة حيث من المتوقع أن تقل الحركة تدريجياً قبل نهاية الربع الأخير من العام، مع الإجازة الصيفية و شهر رمضان المبارك.
ولاحظ التقرير أن فئة المطورين والمستثمرين بدتا أكثر اهتماماً بتقلبات المؤشرات الرئيسة للسوق وأكثر ترقباً لتوجهات التراجعات الحالية,و ظهرت علامات مشجعة من حيث استقرار الأسعار مع التراجعات التي شهدها الربع الثاني والتي تقل عن الربع السابق إلى حد كبير.
واعتبر التقرير أن المبادرات والتدخلات الحكومية أدوات رئيسة في محاربة الأزمة الاقتصادية وتزويد السوق بالكثير مما تحتاج إليه من الزخم, حيث عدّلت الجهود الحكومية أسوأ الجوانب التي خلفتها الأزمة.
ولفت التقرير إلى أن الربع الثاني شهد كشف النقاب عن «خطة العين 2030»، وهي الخطة المشمولة في إطار الهيكل الحضري، المصمم لمساعدة العين في تقييم التطور الحالي والمستقبلي، في الوقت الذي تضع فيه المدينة الأساسيات والأسس الهادفة إلى تحويل الخطط إلى حقيقة في غضون عقدين من الزمان.
ولفت التقرير إلى أن هذه الخطة في غاية الأهمية حيث إن مدينة العين ترغب في النمو وفي الاستفادة من الفرص الاقتصادية من دون التضحية بمواردها الملموسة وغير الملموسة.
قطاع المكاتب
وفيما يخص قطاع المكاتب في العاصمة الإماراتية أبوظبي يرى التقرير أن تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية واضحة، خصوصاً في أوساط الأسواق التجارية,كما أن تحجيم اليد العاملة وتقليص خطط التوسع التجاري تظل واضحة وما زالت بصماتها واضحة على السوق خلال هذا الربع من العام, حيث شهدت أجور المكاتب الأساسية مزيداً من الضغوط للانخفاض مقابل أسعار الذروة التي بلغتها في الربع الثالث من عام 2008.
وخلال ثلاثة أرباع من السنة استمر سوق العقارات في التراجع إلى 30 و40 في المائة حيث انحدرت الأسعار من خمسة آلاف درهم للمتر المربع إلى المستوى الحالي الذي يراوح بين ثلاثة آلاف وثلاثة آلاف وخمسمائة درهم للمتر المربع.
ورغم وجود الأساسيات الضخمة نسبياً، فإن انخفاض الأجور أصبح حتمياً حيث إن الطلب قل بشكل ملحوظ ويبقى الاستشراف في مثل هذه الحالة غير مؤكد. كما إن التأثيرات المعاكسة على ما يبدو في تخفيضات الأجور ساعدت في جعل العاصمة موقعاً تجارياً أكثر منافسة إلى جانب المدن المجاورة في منطقة الشرق الأوسط.
وكما جاء في تقرير الإيجارات والعوائد من «سي بي ريتشارد إليس الشرق الأوسط» فإن أبو ظبي تقدم خياراً جذاباً للمستأجرين العالميين لإقامة مراكزهم الرئيسة في أبوظبي.
ووسط هذه المستويات العالية من الشكوك والتردد خلال الأوضاع الاقتصادية الحالية، تظل دلالات الشواغر في مساحات المكاتب الرئيسة (فئة أ) منخفضة، وتراوح بين 0.5 و1 في المائة.
سوق الشقق السكنية
وبالنسبة لسوق الشقق السكنية ساعد النقص الحاد في إنتاج الشقق السكنية في المحافظة على أسعار الإيجارات في مستوياتها المرتفعة، رغم هبوط الأسعار في فئات الأصول الأخرى, كما صمدت أسعار الشقق بشكل خاص وتحدت قضايا السوق الأخرى، على عكس ما كان يتوقعه المستأجرون,كما أن صعوبة الحصول على مسكن، خصوصاً بالنسبة لقطاعات ذوي المداخيل المتدنية والمتوسطة، تظل إحدى العقبات الرئيسة في المدينة ومشكلة تزيد من تفاقم المساكن القريبة من المنطقة التجارية المركزية.
ولفت التقرير إلى أن السكان الباحثين عن أجور متدنية يواجهون خياراً نموذجياً وهو إما البقاء في الوحدات السكنية القديمة في المناطق الداخلية للمدينة أو السكن في المناطق المحيطة بها.
وظل سوق البيع السكني على حاله خلال الربع الثاني حيث بدأ المزيد من المستثمرين بالتوقف عن تأجير ما لديهم من وحدات, وهذا الأمر يساعد على أن تحافظ العقارات على أسعارها خلال هذه الفترة من الأوضاع الاقتصادية المتأزمة.
و تحرص حكومة أبوظبي من خلال تعاونها مع المطورين المحليين، على إنشاء وحدات سكنية بأسعار معقولة، في الوقت الذي تحرص فيه على ضمان متطلبات أساسية أخرى، حيث إن التمويل وبناء المرافق التحتية يتم تقديمها للمطورين والمستفيد النهائي أيضاً.
ولفت التقرير إلى أن انخفاض مستويات الأجور قدم خياراً للمستأجرين الحاليين في الانتقال إلى شقق أفخم بأسعار شققهم الحالية نفسها.
وشدد التقرير على أن عقارات أبوظبي ما زالت حتى اليوم تتمتع بمستوى من المرونة أعلى من مستوى معظم أسواق العقارات الإقليمية والدولية.
وبشكل عام، تظل أبوظبي تتمتع بمنفعة نسبية تتفوق بها على باقي الإمارات، خصوصاً لجهة الأسس السوقية الأقوى ونفوذ مكانة حكومة أبوظبي,وقد بدأت جهود بطيئة لإعادة الثقة بالاستثمار بشكل جاد كما أن توسيع وتنقية الإطار التنظيمي القانوني الحالي من المتوقع أن يتم قبل نهاية العام.
وتوقع التقرير أن تعود أسعار المبيعات المتدنية حالياً إلى الارتفاع، بعد أن أصبح المزيد من المستثمرين يفضلون التوقف عن تأجير العقارات على ضوء الأسعار المتدنية السائدة. كما من المرجح أن تهبط أسعار الإيجارات إلى مستويات أدنى بعد أن بدأت إمدادات إضافية من الشقق تدخل السوق وبعد أن أصبحت المنافسة المتزايدة بين المالكين تزيد من الضغوط لتأمين مستأجرين لشققهم.