السادة أعضاء مجلس الإدارة (2)

أداء الشركات في أعمالها هو الترجمة النهائية للسياسات الاقتصادية. الرابط المؤسساتي المتجدد بين السياسات العليا وما يحس به المواطن هو ما توفره هذه الشركات من وظائف ومنتجات وصادرات وإبداع، مسؤولية هذا الرابط تقع على أعضاء مجالس الإدارات، مراقبة أداء هؤلاء ومساءلتهم جزء مهم من منظومة الحكم الرشيد في العصر الحديث، الإشكالية الأساسية فكرية: رغبة المهمين في مجلس الإدارة لدينا تدور حول المراهنة على الماضي لقراءة المستقبل بينما المطلوب هو فكر متيقظ وشجاعة في الطرح والتساؤل حول كل الفرضيات والمسلمات الأساسية حول كل شيء، جزء مؤثر من أعضاء مجالس الإدارات غير مؤهل لهذا الدور إما بسبب الوقت أو بسبب ضعف في التأهيل.
يقع الدور الأساسي على رئيس مجلس الإدارة لتغيير كثير من المعتاد في الاجتماعات المجدولة مثل الاستماع إلى تقارير المدقق ومراجعة التقرير المالي وإعلان بعض الأخبار التي في الغالب ليست جديدة والاستماع إلى المدير التنفيذي أو بعض مساعديه. هذا الجدول المثبت في الغالب لا يترك فرصة للنقاش الحي بسبب الوقت أو الإخلاص لهذه العملية المعتادة أو كليهما، الضحية هي فقدان النقاش الصريح الحيوي، وحتى الأفكار الجديدة التي قد تطرح لا تُعطى حقها كجزء من استراتيجية الشركة.
العائق الآخر هو طريقة تفاعل وتعامل الأعضاء مع بعضهم بعضا، البعض يثمن العلاقة المستقرة بين الأعضاء على حساب أي رأي مخالف، والبعض يرحب بالعضو الصامت العاقل، والبعض يعطي الأرقام درجة عالية من الأهمية على حساب التفكير الاستراتيجي أو معرفة طبيعة الأعمال والفرص في السوق. الحل هو أن يسعى رئيس مجلس الإدارة إلى جر الجميع للنقاش والمساهمة الفاعلة حول عدة جوانب ذات علاقة. هناك تكنيك إدوارد دو بونو والقبعات الست لإجبار الأعضاء على النقاش المباشر، هذا التكنيك يحدد طرقا مختلفة للتعامل مع أي إشكالية؛ فهناك عضو يناقش الحقائق والأرقام، وآخر يناقش الأفكار الجديدة والإبداع، المهم على العضو تحديد أي قبعة سيلبس حينما يطرح ملاحظاته. إحدى الأفكار هي أن يستخدم مجلس الإدارة جهة خارجية لتسهيل النقاش وحتى الاجتماع مع الأعضاء على انفراد ليقولوا آراءهم بصراحة حول بعض القضايا الحساسة، ثم يقوم بذكرها وسط الاجتماع دون حرج على أحد. فصل وظيفة رئيس مجلس الإدارة عن المدير التنفيذي الأول يجعل من مجلس الإدارة أقرب إلى تصرف المالك منه إلى تصرف الإدارة ودمج الدورين يجر إلى خلط في الأدوار. هناك اختلاف في استحقاقات الدورين، إذا سيطر المجلس وهو بعيد تأهيلياً فسوف يؤثر سلبياً وإذا سيطرت الإدارة دون بعد استراتيجي فإن الشركة قد تفقد فرصاً كبيرة، وبسبب ذلك فإن هناك تجاذبا في الغالب غير صحي بين الاثنين؛ لذلك فإن فصل الملكية عن الإدارة هو الخطوة الأولى هيكلياً لإيجاد البيئة الصحية للنقاش الموضوعي. كذلك يجب أن يصحب ذلك تحديد مهام دقيق. في المقام الأخير النقاش ليس بديلاً عن الخيارات الاستراتيجية الصحيحة وقراءة الاقتصاد والسوق وربط الأداء طويل المدى مع كفاءة الإدارة التنفيذية. ترك الأمور في الشركات المهمة على الوضع نفسه ينذر بأخطار على الاقتصاد السعودي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي