رواتب المديرين التنفيذيين في أمريكا

رواتب المديرين التنفيذيين في أمريكا

استمتع السياسيون في واشنطن بانتقاد المديرين التنفيذيين المتهورين الذين أظهرتهم الأزمة الاقتصادية، وتقييدهم بالأنظمة. واستغل الكونجرس عمليات الإنقاذ لفرض حدود قصوى على المكافآت التي تدفعها البنوك التي تأخذ المال من الدولة. ودفعت الضجة حول المكافآت التي تم دفعها للمديرين التنفيذيين في المجموعة الأمريكية الدولية، شركة التأمين التي تم إنقاذها، فرض المزيد من التشريعات. وفي الحادي والثلاثين من تموز (يوليو)، تناول مجلس النواب هذا الموضوع مرة أخرى، وأقر مشروع قانون من شأنه أن ينظم الأجور في جميع الشركات المدرجة- خاصة الشركات المالية الكبيرة.
ومن شأن مشروع القانون، الذي لا يزال ينتظر موافقة مجلس الشيوخ، إدخال تغييرين كبيرين. الأول هو منح المساهمين حق التصويت في كل عام على رزم الأجور للمديرين التنفيذيين، بما في ذلك «المظلات الذهبية» لأولئك الذين يتركون العمل. والثاني هو السماح للمنظمين بتقييم ما إذا كانت ممارسات دفع الأجور في المؤسسات المالية التي تملك أصول بقيمة مليار دولار أو أكثر قد تشجع على المجازفة المفرطة بحيث تهدد استقرار النظام المالي. وإذا كان الأمر كذلك، يمكن للمنظمين المطالبة بإجراء تغييرات.
ويلزم مشروع القانون أيضا أعضاء لجان التعويض لمجالس الإدارة على أن تكون مستقلة، بحيث يتم إضفاء الطابع الرسمي على الممارسة المعتادة الآن. ويجب أن يكون المستشارون الذين توظفهم مجالس الإدارة لتقديم المشورة بشأن أجور المديرين التنفيذيين مستقلين أيضا. ويلزم مشروع القانون، بصورة متأخرة، المراقب العام لأمريكا على دراسة فيما إذا كانت هناك علاقة بين هياكل التعويضات والمجازفة المفرطة.
وكان باراك أوباما يدعو إلى أن يكون للمساهمين «رأي في الأجور» قبل أن يصبح رئيسا بوقت طويل. فهذا سيجعل أمريكا متوافقة مع بريطانيا، التي جعلت هذا شرطا قانونيا عام 2002. ولكن ما لم يستغل المساهمون المؤسسيون حقوقهم إلى أقصى حد، لن يحدث الحصول على صوت تغييرا كبيرا. فهناك خطر من أن يستعينوا بشركات استشارية مثل لتكليفها بمهمة التفكير بمسألة الأجور، كما يقول من كلية كولومبيا للمحاماة. وقد يشجع هذا عقلية القطيع التي أنتجت الحماس الكارثي واسع النطاق التي أدت إلى منح المديرين خيارات الأسهم، كما يقول. والأسوأ من هذا هو أن بعض الشركات الاستشارية تعمل كمستشارة لمجالس الإدارة بالإضافة إلى مدربة للمساهمين، لذا قد يكون هناك تضارب مصالح مماثل لذلك الذي قوّض فعالية مدققي الحسابات ووكالات التصنيف الائتماني.
وفي مقال حديث له، يقول إن التجربة البريطانية معبرة. فليس هناك أصوات ضد رزم التعويضات في الشركات البريطانية. (وينطبق الشيء نفسه على عدد قليل من الشركات الأمريكية التي أدخلت التصويت على الأجور في السنوات الماضية). وقد يكون السبب في ذلك هو توصل المساهمين والمديرين إلى اتفاق قبل إجراء التصويت. إلا أن هياكل المساهمين الأكثر انتشارا في أمريكا تجعل التوصل إلى مثل هذا التفاهم أصعب، كما يقول. علاوة على ذلك، كما هو الحال في بريطانيا، فإن تصويت المساهمين استشاري فقط، ويمكن تجاهله من قبل الإدارة. وفي أيار (مايو)، رفض 59 في المائة من المساهمين الذين يملكون حق التصويت في ، شركة النفط العملاقة، رزمة الأجور للمديرين التنفيذيين لعام 2008، إلا أن الشركة تنوي دفعها على أية حال - مع أنها وعدت بالتشاور مع المساهمين على نحو أوثق في المستقبل.
أما بالنسبة للشركات المالية الكبرى، فإن مشروع القانون سيسمح للمنظمين باستعراض الكيفية التي يتم بها هيكلة الحوافز بموجب ممارساتها لدفع الأجور. ولكنهم لن يتحفظوا على المبالغ المدفوعة أو هويات المستفيدين. وقد يحصنهم هذا من الضغوط السياسية التي انهالت على ، «المعلم الخاص» الذي عينه أوباما لمنع دفع أجور غير ملائمة في الشركات التي تلقت المساعدة من دافعي الضرائب. ويريد المواطنون الغاضبون أن يصوّت ، الذي يتوقع أن يصدر حكما قريبا على المكافآت في عديد من الشركات المالية، بالرفض على عمليات الدفع مثل المكافأة بقيمة 100 مليون دولار لـ ، تاجر النفط في ، مع أنه يبدو أنه اكتسبها بالطريقة التقليدية، أي عن طريق تأدية وظيفته بصورة ممتازة.
ويواجه مشروع القانون مستقبلا غامضا في مجلس الشيوخ، حيث يمكن أن يضيع في غمرة الإصلاحات المالية الأكثر شمولية. إلا أن أعضاء مجلس الشيوخ يستمتعون بانتقاد الشخصيات الكبرى في الشركات بقدر السياسي المقبل.

الأكثر قراءة