العقار اللبناني يحمي الاقتصاد المحلي من تبعات الأزمة العالمية
سجل القطاع العقاري نمواً متزايداً في الاقتصاد اللبناني وتخطت نسبة تطوره النسب المسجلة لكافة القطاعات الأخرى بحسب الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن مجلس الوزراء. ويعكس هذا الدور المتزايد ثقة المستثمرين في لبنان سواء كانوا من العرب أو من الأجانب، لكنه يكشف أيضاً عن تركيز خارجي على الاستثمار في العقار على حساب القطاعات التي يتكون منها الناتج الإجمالي بما في ذلك القطاعان اللذان يعتمد عليهما لبنان بصورة أساسية في ناتجه المحلي وهما التجارة والخدمات.
وفي رأي خبراء في قطاع العقارات فإن طابع تركيز الثروة في حالة جمود لم يعد موجوداً إذ تحول العقار إلى سلعة للمضاربة علماً أن هذه السلعة شكلت أساساً في المضاربات وسوء استخدام الأسواق لأسهم وموجودات كانت غالباً عقارية كما حصل في بداية الأزمة المالية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وبالأرقام فإن الإحصاءات الرسمية كشفت أنه منذ 2007 بلغ معدل نمو القطاع العقاري 16.8 في المائة في حين بلغ نمو القطاع التجاري الذي هو عادة القطاع الرئيسي في تقاليد الاقتصاد اللبناني 11.6 في المائة مقابل 5.7 في المائة لمعدل نمو قطاع الخدمات، وفي المقابل بلغ نمو الصناعة 7 في المائة فيما جاء نمو القطاع الزراعي 4.6.
وتعليقاً على هذه الأرقام، قال المحلل الدكتور سامي نادر لـ «الاقتصادية» إن الاقتصاد اللبناني في صورته الحالية بات يعتمد على قطاعات تخرج عن نطاق الاقتصاد الحقيقي وهي التجارة والخدمات والعقارات بما يوازي تقريباً 68 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وأكد أن الزراعة والصناعة يشكلان الاقتصاد الحقيقي كونهما يمثلان إنتاجا حقيقياً مقابل قطاعات خدماتية أخرى. وقد تضاءل حجم هذين القطاعين باستمرار من إجمالي الناتج المحلي من نحو 20 في المائة في 1997 إلى نحو 14.5 في المائة في 2007.
وخلص المحلل الاقتصادي نادر إلى أن إيجابيات تركيز الاستثمارات الخارجية والمحلية في القطاع العقاري يجب ألا تؤدي إلى تضخيم دوره على حساب سائر القطاعات الاقتصادية ومن المفيد التطلع إلى المقارنة الرقمية لنمو هذا القطاع والانطلاق منها إلى اعتماد إجراءات حماية خاصة من قبل الحكومة الجديدة التي سيشكلها الرئيس المكلف سعد الحريري ذلك أن لبنان يقف على أبواب دورة اقتصادية جديدة على الرغم من الأزمة المالية العالمية، ويعود ذلك إلى استمرار الدعم العربي ولا سيما الخليجي وعودة مشاريع الاستثمار من قبل أكثر من مستثمر خليجي وشركات كبرى إلى بيروت خصوصاً بعد الانتخابات النيابية الأخيرة.